كشف المدرب البرتغالي لريال مدريد الإسباني جوزيه مورينيو مساء اول من أمس عن بعض الأسرار التي تقف خلف الحيل النفسية التي يزعم انها ساعدته ليكون ناجحا. وأشار الى أن صورته السلبية في وسائل الإعلام تصنع انتصارات الفرق التي يدربها حيث يتضامن معه اللاعبون كثيرا.
وجاء هذا التصريح خلال ندوة اقامها في جامعة "يو سي ال اي" الأميركية وبحضور 150 مدربا من الرابطة الوطنية للمدربين في اميركا "ناشيونال سوكر كوتشز اسوسييشن اوف اميركا".
ويقوم ريال مدريد حاليا بجولة تحضيرية في الولايات المتحدة، وقد نقلت صحيفة "ماركا" الإسبانية عن مورينيو قوله خلال الندوة انه اضطر احيانا لتحمل عبء ان يكون صاحب الصورة السلبية خدمة لمصلحة الفريق، مضيفا "يجب ان تدرك انه عندما لا تتصرف مثل جميع الآخرين فانت تخلق مشاعر سلبية بين الناس لكن هذه المشاعر تكون ايجابية بين الاشخاص المحيطين بك".
وتابع "عندما تكون القائد، لا يمكنك ان تنسى هذا الامر.. لا اكترث بما يفكر به الآخرون، ما يهمني هو ما افكر به انا"، مشيرا الى ضرورة ان يتولى المدربون مهمة مساعدة لاعبيهم على التعامل مع ضغط اللعب لفريق رائد وذلك من خلال بناء علاقة شخصية قوية معهم.
وتابع "في هذه الأندية (الكبرى)، هناك دائما الكثير من الضغط وانا اعلمهم كيفية العيش معه والتعلم منه، لأنه سيرافقهم داخل الملعب وخارجه. انا لا اواجه مشكلة في التعبير عن مشاعري، ان اقبل لاعبا، ان ابكي معه، ان انتقده.. هذا جزء من كوننا عائلة واحدة".
النقاش صحي
ورأى مورينيو ان النقاش داخل الفريق امر صحي، لأنه يشد الجميع في الاتجاه ذاته، وهذه مسألة هامة لتحقيق النجاحات، مضيفا "المجموعة هي شيء بإمكانك السيطرة عليه، لكني لا اريد القول اني اريد السيطرة على النادي، على الإطلاق. انا اقول دائما اني لا اسيطر على منزلي ـ زوجتي تقوم بهذا الأمر ـ والأمر ذاته ينطبق على النادي، لأن حلمي ليس السيطرة عليه".
وواصل "لكن عندما ترى بأنك تؤثر على فلسفة النادي، فذلك يعني اننا جميعنا ذاهبون في الاتجاه ذاته. انا لا اقول انني دائما على صواب. انا منفتح على الاشخاص الذين يقولون لي بأنني مخطىء، يعجبني هذا الأمر.. يدفعني الى التفكير او الى العدول عن رأيي. لكن كل شيء سهل عندما يكون لأفكارك تأثير على النادي"، معتبرا ان هذا الأمر لعب دورا كبيرا جدا في توطيد اواصر العلاقة بين المدربين واللاعبين، وهذه العلاقة تبقى قائمة حتى وان رحل المدرب او اللاعب عن النادي.
وتابع "مو": "نحن منفتحون بطريقة ايجابية لكي نتشارك تجاربنا، الانتقادات والأفكار، وذلك بهدف تأسيس علاقة بيننا. عندما اقول الى الأبد فأعني الى الأبد، لأن جميع اللاعبين الذي دربناهم في تشلسي، بورتو وانتر ميلان لا نعتبرهم لاعبينا السابقين بل هم لاعبونا حتى الآن. هم لا يتحدثون عني كمدربهم السابق، بل يقولون: (انت مدربي)، هذه علاقات تدوم الى الأزل".
واشار مورينيو، الذي اصبح الموسم الماضي اول مدرب يفوز بلقب البطولات المحلية الثلاث الكبرى ـ انجلترا وايطاليا واسبانيا ـ الى ان تعطشه للمزيد من الألقاب يساعد على دفع لاعبيه لتحقيق النجاحات، مضيفا "الناس يسألونني كيف احفز لاعبي فريقي. ان اقوم بذلك من خلال حافزي الشخصي. هذا هو المحرك، ولا شيء آخر. من المهم جدا ان تظهر دائما اندفاعك امام الآخرين".
المدرب المختار
يذكر ان مورينيو الذي يطلق على نفسه لقب المدرب "المختار"، مدد عقده مع ريال مدريد لمدة اربع سنوات حتى يونيو عام 2016، وذلك بعد ان تمكن من قيادة النادي الملكي للفوز بلقب الدوري المحلي للمرة الأولى في اربعة مواسم.
وكان العقد الأولي الذي وقعه مورينيو لدى انتقاله الى ريال مدريد صيف عام 2010 قادما من انتر ميلان الإيطالي يستمر حتى عام 2014، وقد جدده لسنتين اضافيتين.
ونجح مورينيو في موسمه الأول في قيادة فريقه الى احراز كأس اسبانيا، قبل ان يقوده خلال الموسم الماضي الى اللقب المحلي للمرة الأولى منذ عام 2008، ووضع بالتالي حدا لسيطرة الغريم التقليدي برشلونة على اللقب في السنوات الثلاث الآخيرة.
موسم ناجح
وحصد ريال مدريد بإشراف مورينيو 100 نقطة من 38 مباراة في الدوري (رقم قياسي)، لكنه فقد لقب الكأس المحلية من الدور ربع النهائي على يد برشلونة الذي توج باللقب على حساب اتلتيك بلباو. كما خرج النادي الملكي من الدور نصف النهائي لمسابقة دوري ابطال اوروبا على يد بايرن ميونيخ الألماني، على غرار برشلونة الذي اقصي من طرف تشلسي الإنجليزي، المتوج باللقب على حساب الفريق البافاري.
تجدر الإشارة الى ان مورينيو بات اول مدرب يحرز لقب الدوري في بطولات البرتغال وانجلترا وايطاليا واسبانيا، وثالث مدرب يحرز لقب الدوري في 4 بطولات مختلفة بعد الإيطالي جوفاني تراباتوني (ايطاليا والمانيا والبرتغال والنمسا) والنمساوي آرنست هابل (هولندا وبلجيكا والمانيا والنمسا).
مدرب البطولات
مورينيو هو ثالث مدرب يحرز لقب مسابقة دوري ابطال اوروبا مرتين مع فريقين مختلفين (بورتو 2004 وانتر ميلان 2010) بعد هابل (فيينورد 1970 وهامبورغ 1983)، والألماني اوتمار هيتسفيلد (بوروسيا دورتموند 1997 وبايرن ميونيخ 2001).
وكان مورينيو الذي ولد في 26 يناير 1963 في سيتوبال، انتقل الى ريال مدريد عام 2010 بعد قيادته انتر ميلان الى ثلاثية تاريخية (الدوري والكأس ودوري ابطال اوروبا).
وقاد مورينيو ايضا بورتو الى اللقب المحلي عامي 2003 و2004 ودوري ابطال اوروبا 2004، وتشلسي الإنجليزي الى لقب الدوري عامي 2005 و2006، ثم انتر ميلان الى اللقب المحلي عامي 2009 و2010.
