في كل بطولة عالمية هناك ركيزة تقنية ثابتة تستند الى معطيات مفهوم المنافسة ، ان نوعية الاداء تتأرجح بين العقلية الانجلوساكسونية التي تعتمد على الواقعية وعدم التغيير التي تعتمد على ظروف المباراة ، وبين العقلية اللاتينية التي تعتمد على الشجاعة والمجازفة التكتيكية في تطويع ظروف المباراة حسب الادوات لدى اللاعبين، التطوير الذي نراه في تأهيل الناشئين وفي تثقيف المدربين يدعونا الى التفاؤل بأن تكون يورو 2012 ثورة تكتيكية في فلسفة كرة القدم مبنية على امتزاج المغامرة والنظام ، اي الدفاع المحكم بالانضباط التكتيكي والمباغتة الهجومية الفعالة، لهذا نتوقع ان تكون يورو 2012 عنوانا مثاليا لما تقدمه الاندية الكبيرة في دوري ابطال اوروبا ، فكل الانعكاسات الفنية في التطوير تبحث عن قمة تتنافس فيها الافكار الجديدة.

 

قراءة في حظوظ منتخبات يورو 2012 المباراة الأولى مفتاح الفوز بالبطولة

إن اهم ملاحظة فنية يمكن التحدث عنها فى خصوص توزيع المجموعات ، ليست بقوة منتخباتها فقط إنما كيفية الاستعداد للمباراة الاولى التى كثيرا ما تكون ميزة للفريق كبوابة عبور للدور الثاني وجسرا للوصول الى اللقب ، في يورو 2008 لم تحصل اي مباراة افتتاحية للمجموعات الاربع سوى تعادل واحد من 8 مباريات ، أما في كأس العالم 2010 فقد جاء التعادل 6 مرات من واقع 16 مباراة افتتاحية ، لهذا تكون رغبة الفوز في المباراة الاولى لدى الفرق القوية او المرشحة الى تخطي دور المجموعات، لكن ما ميز يورو 2008 في المباراة الافتتاحية هي نسبة الاهداف المسجلة 16 هدفا من 8 مباراة ، اما في كأس العالم 2010 فقد كانت النسبة 25 هدفا من 16 مباراة .

كما ان الفرق تخلت عن كلاسيكيات الحذر التكتيكي في المباريات الافتتاحية في ظل التنافس القوي بين الفرق لهذا تكون اهمية التسجيل المبكر او التسجيل البادئ للفريق يمنح الثقة في كيفية المحافظة عليه ثم محاولة التسجيل لهدف آخر ، لهذا الفارق بهدف واحد في اغلب المباريات الافتتاحية هي السمة الغالبة على النتائج ، فهل ستتغير نتيجة المباراة الافتتاحية بين بولندا واليونان عن هدف لصفر ، وتكرر البرتغال مفاجآت المباريات الافتتاحية كما حدث في البرتغال 2004 لتشق بعدها الي الدور الثاني ؟ بعد ان تعرفنا إلى مميزات فنية عامة عما قد تسفر عنها يورو 2012 من استنتاجات فنية ، وبعد ذلك ذكرنا العوامل الفنية الخاصة التى يمكن ان ترجح كفة فريق على الآخر ، فمن خلال التعرف على نقاط القوة للفرق حسب كل مجموعة على حدة .

المجموعة الاولى

بالرغم مما أعرفه عن فريق بولندا بأنه لايملك تاريخ عريق في النهائيات الكبيرة ، ربما لان لاعبيه لا يتمتعون بنفس طويل، فلا يقاتلون حتى يستريحوا قليلا حتى يحققوا هدفهم الاساسي ، أعتقد انه في هذه البطولة لديهم الحافز الكبير في التألق لأنهم مستضيفو البطولة مناصفة مع اوكرانيا ، فهل سيلعب الجمهور والارض عاملا مهما في تألق الفريق خصوصا اذا ما عرفنا ان التنظيم المشترك لم يساعد النمسا وسويسرا على التأهل الى الدور الثاني في نسخة 2008؟

اليونان ستدخل هذه البطولة وفي اذهان الكل بأنها صاحبة مفاجأة وبطلة 2004 ، والكل كان يعلم بما كان تمثله تكتيكات ريهاجل الدفاعية في عقلية اليونان ، ولكن هل ستفلح الاستراتيجية الهجومية اللاتينية لمدرب الفريق سانتوس في تغيير تلك الصورة الدفاعية عن اليونان؟. اما التشيك فتمتلك تاريخا قويا وتطورا مستمرا ، وتخليها عن تقليدية الافكار التكتيكية هذه المرة سيدخلها المنافسة في حسم بطاقتي التأهل مع روسيا التى تلعب بعقلية هولندية ولاعبين يمتلكون الطموح والاستعداد الذهني في سرعة الاستجابة التكتيكية في الملعب ، فهل تلعب الارادة القوية دورا مهما في أداء اللاعبين الروس أم ان فكر هيدنك يختلف عما يود ادفوكات تحقيقه؟.

المجموعة الثانية

بالرغم مما يعرفه الكثيرون عن تألق الكرة الهولندية في كأس العالم 2010 إلا انها لم تكن محظوظة في النهائيات الا مرة واحدة مع الجنرال ميشلتز في يورو 1988 ، وتألق مجموعة ريكارد وفان باستن وخوليت ، ولكن هل يكرر فان مارفيك انجاز الجنرال بفلسفة كرة القدم لا تكتمل الا بالفوز، والهزيمة تبقى هزيمة حتى لو كانت بلعب جميل".. مع الكتيبة البرتقالية التي تألقت في إحراز المركز الثاني في كأس العالم 2010؟ اما الدنمارك فهي حديث كل النهائيات الاوروبية ، قصة التأهل التي كل يعرفها ، ثم كيفية تجمع المنتخب وبعد ذلك الفوز غير المتوقع للبطولة.

تلك القصة الغريبة التى تحققت بوجود الاخوين لادروب ، والاسطورة شمايكل مع مدرب ألماني مغمور لم يستطع الاستمرار في النجاح ، إلا أنه ستظل الدنمارك اسما محفورا في تاريخ البطولة ، فهل يمكن ان تكرر ذلك التاريخ ، خصوصا انها ليست مصنفة في قائمة الترشيح؟ ألمانيا قصة نجاح من بطولة الى اخرى ، لا تغيب عن منصات التتويج في احتلال المراكز الثلاثة الاولى، لوف مع جيل مبدع يحاول من خلاله ان يكتب النجاح ، وقد كتبنا الكثير من المؤشرات الفنية التى تضع المانيا في قائمة الترشيحات، قد يتعدى الى ابعد من دور نصف النهائي، فهل هي قادرة على الفوز ببطولة 2012؟ في يورو 2008 كان اكثر التساؤلات الفنية تداولا بين أروقة البطولة ، هل الجيل الذهبي للبرتغال سيحقق الفوز بالبطولة.

خصوصا ان الفريق مليء بالمواهب الرائعة ، وبلاعبي الاجنحة الماهرين الذي يتمنى نصفهم اي منتخب آخر، إلا ان مشكلات البرتغال الدفاعية تفقد الفريق التوازن المطلوب ، فهل جواو بينتو يستطيع تحقيق معادلة التوازن المفقودة في منتخب البرتغال وهو يضم في صفوفه كريستيانو رونالدو ، وسيكون هو اللاعب الذي سيمنح البرتغال اللقب الذي تبحث عنه ، يبقى عندي حدس عن البرتغال ألا هو ان تحقق البطولة على غرار هولندا في 1988. سنكمل . خلاصة الكلام

 

في يورو 2012 ليس هناك فريق سهل ، فالجميع تأهل بقوة ، والجميع قابل للهزيمة ، ولكن المواجهات امام الفرق القوية في المراحل الاخيرة تحسمها بعض التفاصيل الصغيرة ، وسيكون الحظ حاضرا بدوره الكبير في الكثير من المباريات . حرب نجوم مرتقبة على لقب أسد الشباك

من النجوم الحاضرين دوما الى الذين تم استدعاؤهم في اللحظات الاخيرة والآخرين الذين اعتادوا على البطولات الكبرى، يشكل حراس المرمى في كأس اوروبا 2012 حالة مستقلة عن جميع المراكز الاخرى في الملعب نظرا لما لهذا المركز من اهمية كبرى في تشكيلة اي منتخب.

نجوم فرضوا انفسهم

يدخل الاسباني ايكر كاسياس (31 عاما) الى نهائيات بولندا وأوكرانيا كمرجع لجميع الحراس الشبان والمخضرمين على حد سواء، بعد ان فرض نفسه قائدا فعليا ونجما كبيرا في اللحظات الهامة جدا على غرار الدور ربع النهائي من نسخة 2008 حين قاد بلاده لمواصلة مشوارها حتى الفوز باللقب بعد ان تألق في الركلات الترجيحية امام ايطاليا، او نهائي مونديال جنوب افريقيا 2010 حين تعملق في وجه النجم الهولندي اريين روبن.

وبدوره، صنف جانلويجي بوفون الذي يرتدي شارة القائد في المنتخب الايطالي، من بين افضل الحراس في التاريخ منذ مونديال 2006 حين قاد بلاده للقبها الاول منذ 1982 بفوزها في النهائي على فرنسا بركلات الترجيح، ما ساهم في احتلاله المركز الثاني في التصويت على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم خلف مواطنه المدافع فابيو كانافارو، ليصبح رابع حارس مرمى فقط يحتل احد المراكز الثلاثة الاولى في التصويت على هذه الجائزة المرموقة.

واذا نجح تشلسي الانجليزي في مفاجأة الجميع والفوز بلقب بطل مسابقة دوري ابطال اوروبا، فالفضل يعود الى حارس مرماه التشيكي العملاق بتر تشيك الذي نجح في صد ركلة جزاء للهولندي اريين روبن في الوقت الاضافي من المباراة النهائية امام بايرن ميونيخ الالماني ثم تألق في الركلات الترجيحية اضافة الى تألقه خلال الوقتين الاصلي والاضافي في وجه المد الهجومي البافاري. يعتبر حارس المرمى التشيكي (30 عاما) الذي اصبح مشهورا بالواقي الذي يضعه على رأسه بعد تعرضه لكسر في جمجمته عام 2006، مثالا من حيث الثبات في ادائه على اعلى المستويات، وهو الذي اختير افضل حارس مرمى في كأس اوروبا 2004 بعد ان ساهم في قيادة بلاده الى نصف النهائي.

نجوم صاعدة

ستكون الفرصة متاحة امام مانويل نوير (26 عاما) الذي وضع حدا للجدل حول هوية الحارس الاساسي في تشكيلة المانيا بفضل أدائه في مونديال جنوب افريقيا 2010، لكي يفرض نفسه الوريث الجدير للاسطورة اوليفر كان الذي تألق في مرمى الـ"مانشافت" بين 1995 و2006. الأمر ذاته ينطبق على مارتن ستيكيلنبرغ (29 عاما) الذي خلف العملاق الآخر ادوين فان در سار بنجاح وساهم في 2010 بقيادة المنتخب الهولندي الى نهائي المونديال للمرة الاولى منذ 1978،

رغم انه يتحمل عبء اللعب خلف دفاع اشتهر بهشاشته. من جهته، لم يلق هوغو لوريس (25 عاما) النجاح في مشاركته الاخيرة مع فرنسا في نهائيات مونديال 2010، لكن ليس بالامكان لومه على هذا الاخفاق الذي تسبب به المنتخب باكمله بعد خروجه المخيب من العرس الكروي. يعتبر لوريس من الحراس القديرين ولم يكن قرار المدرب لوران بلان منحه شارة القائد سوى تأكيد على اهمية موقعه مع "الديوك". صحيح ان فويسييتش تشيسني (22 عاما) لم يحجز مكانه في تشكيلة فريقه ارسنال الانجليزي سوى منذ يناير 2011، لكنه نجح في استبعاد منافسيه على الوقوف بين الخشبات الثلاث للفريق اللندني .

كما الحال في تشكيلة منتخب بولندا، لكن يبقى معرفة ما اذا كان سيتعامل بشكل جيد مع ضغط الدفاع عن عرين البلد المضيف. وفي الناحية البرتغالية، استفاد روي باتريسيو (24 عاما) من جلوس ادواردو على مقاعد احتياط فريقه بنفيكا من اجل ان يزيحه عن مرمى المنتخب البرتغالي. وقد ساهم حارس سبورتينغ لشبونة الذي بدأ مشواره الدولي في نوفمبر 2010، في ان يكون فريقه صاحب ثاني افضل دفاع في الدوري المحلي خلال الموسم المنصرم.

اصحاب الخبرة

يتزود الحارس الايرلندي شاي غيفن (36 عاما) بعامل الخبرة خلال المغامرة الثانية لبلاده في البطولة القارية، كما حال السويدي اندرياس ايزاكسون (30 عاما) الذي تعافى من اصابة تعرض لها في كتفه مع فريقه ايندهوفن خلال نهائي مسابقة كأس هولندا التي توج بها مع فريقه في ابريل الماضي. اما في المعسكر الروسي، فالصراع قائم بين حارسين تناوبا على الوقوق بين الخشبات الثلاث بحكم الاصابات وتراجع المستوى، وهما فياشيسلاف مالافييف (33 عاما) وايغور اكينفييف (26 عاما) ويدخل الاول الى النهائيات مع افضلية انه خاض التصفيات. اما الكرواتي ستيبيه بليتيكوسا (33 عاما)، فيخوض البطولة وهو مطمئن على وضعه مع المنتخب الذي بدأ مشواره معه عام