إن فائدة الاحصاءات التى تكشف لك نقاط قوة وضعف عوامل الاداء الجماعي والفردي ، وتكشف ما لم يتوقعه أحد من قبل ، لهذا كانت اليونان هي التى خالفت كل التوقعات في 2004 لأن كل مستويات كل المنتخبات متقاربة تقريبا، إلا ان منتخب الإغريق كان الاقوى بدينا في تلك البطولة.

 واتيحت له فرصة جدية لاقتناصها ، أما اسبانيا التى فازت بيورو 2008 فقد كانت سرعة الاداء يفوق اي منتخب خصوصا في تمرير الكرة و تغيير المراكز، وفي يورو 2012 قد نلاحظ فرقا تضم توليفة متجانسة الا انها تفتقد إلى التكتيك و الفنيات والقوة الذهنية، لكن عندما تكتمل لديها تلك فان تتحول إلى فرق مغايرة من الصعب ان تواجهها لانها تتمتع بصلابة وقوة بدنية هائلة، لذلك قد تخالف التوقعات وتحقق المفاجآت . سيكون الصراع بين الكرة الجماعية الشاملة والمواهب الفردية الخارقة قويا على ملاعب أوكرانيا وبولندا. .

 

ستكون الكرة الشاملة في تحد كبير أمام المواهب الفردية خلال يورو 2012 بأوكرانيا وبولندا..فقد تسقط منتخبات كبيرة وعريقة عودت الجماهير على اللعب الجماعي أمام منتخبات أخرى تعول على الامكانيات الفردية الرائعة لعدد من لاعبيها وخصوصا في خط الهجوم. ولئن تسيطر أسبانيا على الحقبة الكروية الحالية إلا أننا لا يمكن ان نتجاهل البرتغال التى تمتلك من اللاعبين المهرة وأصحاب الحرفة العالية ولديهم خط وسط متوازن ، و قد يحاول كريستيانو رونالدو ان يكون مفتاح الفوز في البرتغال التى تشكل خطورة دائما في البطولات الكبيرة ،

وتبقي المانيا صاحبة الحظوظ الكبيرة في الترشيح والتوقعات لانها تنعم بالاستقرار الفني الذي يعرف عن الكرة الالمانية وتقدم العروض الممتازة في البطولات الكبيرة ، باعتبارها ثالث العالم في بطولتين 2006 و 2010 واحتلالها المركز الثاني في يورو 2008 ، فهل يمكن ان يكون منافسا حقيقيا هذه المرة ويحمل اللقب مع يواكيم لوف ؟ .

بكل بساطة ، الالمان لديهم تجديد مستمر في المنتخب لذا لديهم جيل يتمتع بالكفاءة الفنية، فهناك اوزيل ومولر وخضيرة ولام والحارس نويير، ويمكن لهؤلاء ان يكونوا نجوما في هذه البطولة، ويتمتعون بقوة ذهنية عالية عند المشاركة في البطولات الكبرى ، وهناك عامل آخر يتمثل في العقلية الالمانية الكروية ، حيث يعتقد دائما الالمان أن أمامهم فرصة جيدة للفوز بالبطولة ، لقد قدموا مستوى ممتازا في كأس العالم 2010 ، ولا يمكن ان نضع بالحسبان ما حققوه في التصفيات من نتائج رائعة في تصدر مجموعتهم دون هزيمة وبفارق تهديفي عال.

وهذا ما يمنحهم الثقة مما سيفيدهم معنويا ، ولو احتكمنا إلى الاحصاءات سنجد ان لديهم قوة بدنية دائمة ومستمرة ، و يشاركون في البطولات الكبيرة بحيوية هائلة وطاقة كبيرة ، و هذا عامل مؤثر في الفوز، و يبقى ان نعرف بأن في بطولة كأس العالم 2010 ان المانيا كانت تضم في صفوفها 9 لاعبين دون السن 23 وجميعهم شارك في مباريات البطولة.

وهذا مؤشر قوي بما يتمتع به لاعبو المانيا. ما يمكنني أن أقوله بأن أهم ميزة تقنية تظهر تفوق أي فريق في العالم هي قدرة لاعبيه المؤثرين في أخذ قرار تغيير اللعب بانفسهم بحيث تبرز شخصية الفريق من خلال تفاعل اللاعبين كمجموعة بالرغم مما يتمتعون به من خصائص فردية ، فشكل الفريق يتحدد من خلال اللاعبين الذين يمتازون بالشخصية القوية والذين يتحكمون في اللعب، ويصنعون الاداء والسيطرة والنتائج ، فمن العوامل التى تؤكد تفوق على الآخر هي :

فنيات اللاعبين

أول ما يمكن ملاحظته في المباراة هو المسافة الزمنية التى يجتازها الفريق في كيفية تنفيذ الاستراتيجية الدفاعية بأسرع وقت ، والذي يبدأ بالضغط المباشر لمنع البناءات الهجومية ثم تغطية المساحات باحكام في الثلث الدفاعي للفريق من خلال المثير الذي يحدث في موقف اللعب عند التحول الدفاعي حينما يفقد الفريق استحواذه على الكرة .

و هذا ما ينتج عنه خلق فرص تهديفية قليلة العدد سواء بالهجوم المرتد الذي يتطلب مساحة زمنية قصيرة جدا لا تتجاوز 3 أو 4 تمريرات دقيقة ، أو باللعب المفتوح الذي يتطلب الجري في مسافات متكررة خلف المدافعين متى ما سنحت فرص البناء الهجومي السريع .

و هذا ما يتطلب ازدواجية متناسقة بين الابداع المهاري وبين مناورات تكتيكية جماعية تعتمد على الدقة والسرعة. لهذا سنلاحظ مدى تأثير القدرات الذهنية والبدنية للاعبين خلال يورو 2012 في حسم المباريات، وما يؤكد على مدى تأثير التركيز الذهني بعد بذل مجهود بدني عال يتبين من خلال الفترة الزمنية لتسجيل الاهداف خلال بطولتي يورو 2008 ، وكأس العالم 2010 فقد كانت في آخر ربع ساعة من المباراة ( 75 90 ) بالاضافة إلى الزمن الاضافي .

فقد بلغت نسبة الاهداف في يورو 2008 ( 25 هدفا من اجمالي 77 هدفا سجل في البطولة ) ، اما في بطولة كاس العالم 2010 فقد بلغت نسبة الاهداف ( 45 هدفا من اجمالي 145 هدفا سجل في البطولة ). كما أن البطولة تمثل عبئا على اللاعبين ذهنيا وبدنيا بعد انتهاء مشوار الموسم الكروي في اوروبا .

فتلك التحديات التى يواجهها لاعبو الوسط في تغطية المسافات تتراوح بين 13 إلى 14 كيلومترا فإنها شدة عالية على اللاعبين في السرعة ، المنتخب الروسي كان الاقوي في يورو 2008 والالماني في تهيئة اللاعبين لمواجهات تلك الضغوطات باستخدامهم خبراء مختصيين في الاعداد البدني من الولايات المتحدة ، فهل ستكون القوة التقنية للاعبين عاملا مؤثرا في تتويج المانيا أو اسبانيا أو المفاجأة من روسيا ، أم أن اللاعبين البدلاء في الفرق المحلية الذين لم يشاركوا بصفة مستمرة هم الذين ستكون لهم كلمة الحسم والتألق في يورو 2012 ..؟ .

القرارات الحاسمة

في البطولات الكبيرة مثل كأس العالم أو بطولة الامم الاوروبية ، و في فترة ما تكون نتيجة المباريات كثيرا ما تكون متكافئة بين الفريقين، ويبرز حد فاصل في أخذ القرار في انهاء الحالة المتارجحة للنتيجة بين الخسارة والفوز من خلال قرار المدرب الفعال في التبديل الذي يؤثر في سير ونتيجة المباراة ، لهذا فان التبديلات الذكية بدافع تكتيكي أو مهاري بعد اكتشاف نقطة ضعف مؤثرة تكون حاسمة في تغير نتيجة المباراة.

في يورو 2008 كانت قرارات كل من فاتح تيريم مدرب تركيا ، جوس هيدنيك مدرب روسيا، حاسمة في تغيير نتيجة مباراتي نصف النهائي للبطولة، فجاء الفوز لتركيا على التشيك في الوقت الاضافي بعد تعادل مثير في دقيقتين ، فتلك المواقف تتطلب الكثير من الجراءة وقراءة متأنية من المدرب ، لهذا لو رجعنا إلى الفترة الزمنية التى تم فيها تسجيل الاهداف في البطولتين السابقتين ( يورو 2007 / كأس العالم 2010 ) فإن الفترة الزمنية من 76 إلى نهاية المباراة هي التى تبرز من خلالها فاعلية القرارات الحاسمة للتبديلات الذكية للمدربين.