عندما قرر الاتحاد البرتغالي المخاطرة بتعيين باولو بنتو مدرباً للمنتخب الوطني في 20 سبتمبر 2010، شكك الكثيرون بقدرة لاعب الوسط الدولي السابق على الارتقاء إلى مستوى المسؤولية نظراً لقلة خبرته وطراوة عوده في "المصلحة".

كانت البرتغال استهلت التصفيات بقيادة كارلوس كيروش الذي استلم دفة المنتخب في 2008 خلفاً للبرازيلي لويز فيليبي سكولاري، وتعادلت في مباراتها الأولى مع قبرص على أرضها 4-4 ثم خسرت أمام النرويج صفر-1، قبل أن يتخذ قرار التخلي عنه بسبب إيقافه لمدة ستة أشهر بعد إهانته مسؤولين في لجنة مكافحة المنشطات المحلية خلال معسكر المنتخب استعداداً لمونديال 2010.

لجأ الاتحاد البرتغالي بعدها إلى بنتو رغم أن الأخير لا يملك الخبرة الكافية، وذلك بعد أن رفض ريال مدريد الإسباني السماح لجوزيه مورينيو أن يتولى المهمة إلى جانب عمله في النادي الملكي.

تأهل صعب

وكان الارتباط الأولي بين بنتو والاتحاد المحلي للعبة حتى نهاية تصفيات البطولة القارية، لكن لاعب بنفيكا وسبورتينغ لشبونة السابق فرض نفسه منذ المباراة الأولى لأن البرتغاليين تخطوا الدنمارك 3-1 ثم عادوا من ايسلندا بنتيجة مماثلة قبل الفوز على النرويج 1-صفر وقبرص 4-صفر في نيقوسيا وايسلندا 5-3 لكنهم خسروا المواجهة الأخيرة أمام الدنمارك خارج قواعدهم 1-2.

واحتكم بعدها البرتغاليون إلى الملحق الذي جمعهم بالبوسنة، كما كانت الحال في تصفيات مونديال 2010، فحققوا التعادل السلبي ذهاباً خارج ملعبهم قبل أن يحققوا فوزاً كاسحاً إياباً 6-2، ما سمح لهم بالتأهل إلى النهائيات للمرة الخامسة على التوالي والسادسة في تاريخهم.

وفي 17 نوفمبر الماضي تمكن بنتو من حفر اسمه في قلوب عشاق المنتخب حين قاد الأخير لتحقيق فوز ودي تاريخي على الجارة الايبيرية إسبانيا، بطلة العالم وأوروبا، برباعية نظيفة ملحقاً بمنتخب "لا فوريا روخا" أكبر هزيمة له منذ 13 يونيو 1963 حين خسر أمام اسكتلندا 2-6 في مباراة ودية أيضاً.

أصغر مدرب

سيكون بنتو (42 عاماً) أصغر مدرب في نهائيات كأس أوروبا وهو يأمل أن تلعب روحية الشباب التي يتمتع بها دوراً في توطيد علاقته بلاعبيه وتحفيزهم على تكرار إنجاز 2004 (وصل المنتخب إلى النهائي قبل أن يخسر أمام اليونان)، على غرار ما حققه الإسباني جوسيب غوارديولا (41 عاماً) مع برشلونة حين قاده للفوز بـ14 لقباً قارياً وعالمياً خلال المواسم الأربعة التي أمضاها معه.

أثبت بنتو حتى الآن أن عامل صغر سنه لن يقلل من قدرته على فرض كلمته وسلطته في المنتخب، وأبرز دليل على ذلك استبعاده المدافعين المؤثرين ريكاردو كارفاليو وجوزيه بوسينغوا عن التشكيلة لتشكيكهما في قراراته. ستكون نهائيات كأس أوروبا اختباراً حقيقياً لبنتو وذلك منذ الدور الأول لأن منتخبه وقع في مجموعة نارية جميع منتخباتها أبطال سابقون، فمنتخب ألمانيا توج باللقب الأوروبي 3 مرات (72 و80 ألمانيا الغربية، و96 ألمانيا الموحدة) فضلاً عن أنه وصيف بطل النسخة الماضية (2008)، وهولندا بطلة 1988، والدنمارك (1992).

ويعول المدرب بنتو على مجموعة من اصحاب الخبرة القائد رونالدو والمهاجم هوغو ألميدا (بشيكتاش التركي) والظهير فابيو كوينتراو وبيبي (ريال مدريد) ولويس ناني (مانشستر يونايتد الإنجليزي)، أضاف إليها ثلاثة لاعبين جدد هم مهاجم بنفيكا الشاب نيلسون اوليفيرا (20 عاماً) ومدافع سبورتينغ براغا ميغل لوبيش ولاعب وسط سبورتينغ لشبونة كوستوديو.

هوية المنتخب

"لكل منتخب هويته ويجب أن يبتكر داخل الميدان ديناميكية توصله إلى أبعد ما يستطيع"، هذا ما قاله بنتو، مضيفاً "هدفنا الأولي بلوغ ربع النهائي وبعد ذلك سنرى مباراة اثر الأخرى. إنها مجموعة قوية جداً لكنها متوازنة، واعتقد ان منتخبنا قادر على أن يتعامل مع أي منافس آخر".

خاض بنتو 35 مباراة دولية مع منتخب البرتغال وشارك مع منتخب بلاده في كأس أوروبا 2000 حيث كان من بين اللاعبين الثلاثة الذين أوقفوا لتهجمهم على الحكم بعد المواجهة الحامية مع فرنسا في نصف النهائي والتي حسمتها الأخيرة في الوقت الإضافي.

كما شارك في كأس العالم 2002 ودافع عن الوان بنفيكا وسبورتينغ لشبونة وريال اوفييدو الإسباني سابقاً، وأشرف على سبورتينغ لشبونة بين 2005 و2009 وتوج معه بلقب الكأس المحلية عامي 2007 و2008 والكأس السوبر عامي 2007 و2008 قبل أن يستقيل من منصبه في نوفمبر الماضي لسوء نتائج الفريق.