سجل ليونيل ميسي ــ الذي كان طفلاً هزيلاً رفضه ريفر بليت عام 2000 رغم أن واحداً من مدربي الشباب في النادي وصفه بأنه مزيج من عمر سيفوري ودييغو مارادونا ــ رقماً قياسياً جديداً يبلغ 234 هدفاً مع برشلونة وعمره 24 عاماً فقط.

وأتى إيمان برشلونة بقدرته على تصعيد الفتى الصغير القادم من روساريو للفريق الأول وتحويله الى أفضل لاعب في العالم بثماره بشكل مذهل بينما يتحسر ريفر بليت على عدم احتفاظه به.

وأحرز ميسي بالفعل 18 لقباً في ثمانية مواسم مع الفريق الأول لبرشلونة بواقع ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وخمسة في دوري الدرجة الأولى الإسباني ولقب في كأس ملك إسبانيا بالإضافة لفوزه بكأس السوبر الأوروبية مرتين وكأس السوبر الإسبانية خمس مرات وكأس العالم للأندية مرتين.

ويبدو أن فوزه بجائزة أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات متتالية سيتبعه نيل الجائزة لمرة رابعة في 2012 ولم يمر سوى ثلاثة أشهر من العام.

وتأهل النادي الكاتالوني إلى نهائي كأس ملك إسبانيا ضد اتليتيك بيلباو في مايو رغم أنه يتخلف بخمس نقاط وراء ريال مدريد متصدر الدوري قبل عشر مباريات على نهاية البطولة.

وكان ميسي مجدداً في أوج تألقه الثلاثاء وسجل ثلاثية رائعة في فوز برشلونة 5-3 على غرناطة في الدوري باستاد نو كامب ليتخطى سيزار رودريغيز في قائمة هدافي النادي على مر العصور.

واحتاج المهاجم ضئيل الجسد الذي سجل الآن 34 هدفاً في الدوري و54 في كل المسابقات هذا الموسم إلى 314 مباراة ليكسر الرقم القياسي بينما سجل سيزار أهدافه 232 في 354 مباراة رسمية.

 

شهادة كرويف

ونقل آخر أعداد مجلة برشلونة عن يوهان كرويف قوله: «يجلس (ميسي) على المائدة نفسها مع الأفضل في التاريخ لأنه فاز بألقاب مهمة جداً ولأنه نال جائزة الكرة الذهبية ثلاث مرات وسيكون أكثر من يفوز بها لأنه بهذا المستوى يستطيع تحقيق المزيد».

وأضاف الهولندي كرويف الذي أحرز ألقاباً أوروبية مع برشلونة كلاعب ومدرب بالإضافة لفوزه بجائزة أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات: «ميسي أفضل لاعب في العالم بفارق كبير. لا يمكن مقارنته بأي لاعب.. إنه يلعب في بطولة دوري مختلفة».

ولا يزال الفوز بثقة جماهير بلاده أمراً أصعب بالنسبة لميسي من تألقه مع ناديه حيث لم يتم التشكيك في قدراته مطلقاً باستثناء ربما الفترات النادرة عندما يفشل في هز الشباك.

وأمضى ميسي أكثر من 30 شهراً بين مارس 2009 وأكتوبر 2011 بدون أن يحرز أي هدف مع الأرجنتين في مباراة دولية لكن من يتلقون اللوم في ذلك هم مدربو الفريق الذين لم ينجحوا في بناء فريق حوله. واذا كان أحد يمكنه ذلك مثلما فعل كارلوس بيلاردو مع مارادونا في 1986 سيكون بوسعه الفوز بكأس العالم وهو هدف ميسي بعد عامين في البرازيل المنافس التقليدي للأرجنتين عقب خيبة الأمل في المانيا عام 2006 وجنوب افريقيا في 2010.

وقرار المدرب خوسيه بيكرمان في كأس العالم 2006 عدم الدفع بميسي في نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 مع المانيا في دور الثمانية وخسرتها الأرجنتين بركلات الترجيح سؤال يرغب الأرجنتينيون دائماً في معرفة إجابته.

وعندما واجه ميسي ــ وهو الآن لاعب أكثر نضجاً واكتمالاً ــ صعوبة أمام المانيا خلال المباراة التي انتهت بهزيمة الأرجنتين 4-صفر في الدور نفسه في جوهانسبرج عام 2010 كان السؤال للمدرب مارادونا هو لماذا لم يدفع بخوان سيباستيان فيرون لدعمه؟.

 

نجم القرن 21

وفي القرن 21 سيكون من الصعب للاعب واحد أن يسيطر على كأس العالم مثلما فعل بيليه من 1958 الى 1970 ومارادونا في 1986.

لكن ميسي على طريق مضاهاة سلفه الأرجنتيني الفريدو دي ستيفانو ــ الفائز بخمسة ألقاب في كأس اوروبا مع ريال مدريد والحاصل على جائزة الكرة الذهبية مرتين في نهاية خمسينات وبداية ستينات القرن الماضي - في دوري أبطال اوروبا.

وتألق لاعبو أميركا الجنوبية دائماً في البطولة الأوروبية رفيعة المستوى وأظهر ميسي قدراته عندما أصبح أول لاعب يسجل خمسة أهداف في مباراة واحدة بدوري الأبطال في الفوز الساحق 7-1 على باير ليفركوزن هذا الشهر.

وإذا تم النظر لميسي يوماً ما على أنه مزيج بين مارادونا والإيطالي من أصل أرجنتيني سيفوري فهذا لأن الكرة تلتصق بقدمه اليسرى مثل مارادونا ولروعته أمام المرمى مثل سيفوري الحاصل على جائزة الكرة الذهبية عام 1961 وهو يلعب بين صفوف يوفنتوس.

 

مهارات خارقة

وميسي أستاذ في انهاء الهجمات ويختار دائماً اللحظة المناسبة ليضع الكرة تحت أو بجانب الحارس أو يمررها من فوق مدافع ليترك منافسيه في حالة ذهول وهو يفعل ذلك بطريقة تجعل الأمر في غاية البساطة.

وهذه مهارات تعلمها أولاً أثناء اللعب مع أولاد أكبر سناً وحجماً منه في مسقط رأسه في روساريو بالأرجنتين قبل أن يؤدي علاج الهرمونات الذي تلقاه في برشلونة الى تقوية جسد العبقري الضئيل بشكل مذهل رغم أنه لا يزال صغير الحجم. وقال رونالدينيو وهو أحد الفائزين بالكرة الذهبية لمجلة برشلونة: «عندما جاء ليتدرب مع الفريق الأول عندما كان لا يزال صغيراً جداً عرفت بالفعل أنه مختلف وأنه بمرور الوقت سيصبح نجماً كبيراً».

وأضاف: «اذا استمر على النحو نفسه سيصبح أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم».