يملك ديديه دروغبا عزيمة وإصرار في الملاعب قل أن تتوفر في محترف كرة قدم ومع ذلك لديه طموحات تتجاوز بكثير الفوز بالكؤوس لناديه في غرب لندن. والحديث هنا عن رجل يتولى مسؤولية إعادة بناء وطنه بالكامل. وإذا خاض دروغبا الانتخابات الرئاسية في بلده فنجاحه مضمون وبفارق كبير عن أقرب منافسيه. لكنه لا يرغب في ذلك بقناعة أن بإمكانه تحقيق الكثير لبلده عبر بوابة كرة القدم.
فعندما هبط دروغبا من سلم الطائرة التي أقلت المنتخب العاجي عائداً إلى أكبر مدينة في ساحل العاج أبيدجان بعد خسارة كأس الأمم الإفريقية أمام المنتخب الزامبي بركلات الترجيح الاثنين الماضي، فوجيء هو وزملاؤه بعشرات الآلاف في استقبالهم. فعلوا ذلك رغم أن دروغبا أخفق في تسديد الركلة الترجيحية التي كان من شأنها أن تحقق لهم الفوز بالكأس الإفريقية، ومع ذلك استقبلهم الشعب العاجي تماماً كأنهم عادوا باللقب ونال دروغبا الهتاف الأعلى والسبب المباشر وراء هذا الترحيب انه بعد الحرب الأهلية التي سبقت الانتخابات الرئاسية العام الماضي والتي راح ضحيتها أكثر من 3 آلاف قتيل كانت كرة القدم هي التي أوقفت هذا الشعب شامخاً بعد أن كان راكعاً على ركبتيه.
وأصبح دروغبا رمز إعادة البعث لشعبه وبمساعدة مؤسسة ديديه دروغبا الخيرية التي أنشأها قبل خمسة أعوام أصبحت أولوياته بناء مستشفى في أبيدجان بتكلفة ثلاثة ملايين دولار ومعها كما تقول خطته إتباع ذلك بسلسلة من العيادات المصغرة لخدمة فقراء مدينته. وكانت الحرب الأهلية قد أوقفت مخططات دروغبا الخيرية لكنه عاد إلى تنفيذ مشاريعه الآن بعد توقف الحرب.
تمويل المشروع
وينفق نجم تشيلسي كل دولار يعود إليه من عائدات الدعاية والإعلان مع شركات أمثال نايكي وبيبسي كولا وسامسونغ على مشروعه الخيري عبر مؤسسته. كذلك يقوم دروغبا بجمع المال لتمويل هذه المشاريع عبر حفل خيري سنوي الذي يوافق موعده الشهر المقبل بفندق دورشستر في لندن يقول دروغبا «أنا في التحمس وأتطلع لانتهاء العمل في هذا المستشفى التي لولا الحرب لكانت جاهزة الآن».
لا أرغب في منصب الرئيس
كما قلنا أن دروغبا يملك الشعبية اللازمة لفوزه رئيساً لبلاده لكنه له رأي مخالف يعلق عليه بقوله «يبدو أنني أملك هدية إلهية ومحظوظ أن صوتي مسموع أكثر من بقية الأصوات وأستطيع الاتصال بالسيد الرئيس مباشرة إذا احتجت لأي شيء لكني أفضل ألا أفعل ذلك بل أفضل أناضل وأفعل ما أريد بطريقتي الخاصة. ورغم ويلات الحرب الأهلية فنحن شعب أبيدجان وساحل العاج ننظر إلى الجانب الإيجابي عند الكوارث وهذه عقليتنا.
لكن عندما تتعالى الأصوات التي تطالبه بالترشح لمنصب رئيس البلاد خصوصاً أنه سيبلغ الرابعة والثلاثين الشهر المقبل ولن يتواصل تربعه طويلاً على عرش الكرة ومرة أخرى يرد على ذلك بقوله «أقدر هذه المشاعر من عشاقي لكني لست مؤهلاً عن السياسة وأنا مرتاح أن بإمكاني أن أقول ما أشاء الآن وبالتالي لا أرغب في دخول معترك السياسة حيث يجب أن أزن كل كلمة وكل تصريح أدلي به لأسعد بعض الناس.
كذلك أعتبر أنني في وضع جيد فعندما أتحدث يسمعني الجميع لكن إذا قررت التحول للسياسة فسيسمعني فقط نصف هذا العدد وبالتالي أشعر أنني أكثر قوة حالياً.
حزنت لخسارة الكأس الإفريقية
حزنت جداً لخسارة كأس الأمم الإفريقية ومع ذلك كان مشهد الجماهير التي استقبلتنا في المطار مميزاً جداً وذا خصوصية كبيرة بالنسبة لنا جميعاً عندما نتذكر ما كان عليه الوضع قبل فترة ليست بالبعيدة. نحن 23 لاعباً من 20 مليون مواطن توحدنا لهدف واحد. وعندما ندرك صعوبة وقوف هذه الأمة مجدداً واستقبالنا بهذه الطريقة كان مشهداً مذهلاً وأعتبرها إشارة خاصة جداً تؤكد أن كرة القدم قادرة على ذلك.
