رصاصات زامبيا تصيب الأفيال وتحرز لقب أمم إفريقيا

بعد مباراة ماراثونية لم يحسمها الوقت الأصلي أو الشوطان الإضافيان احتاج منتخب الرصاصات النحاسية لضربات الترجيح من نقطة الجزاء ليحسم الصراع على لقب أمم إفريقيا غينيا الاستوائية والجابون 2012 وبنتيجة 8/7.

بهذه النتيجة أوفى لاعبو منتخب زامبيا بالعهد الذي قطعوه لأسر اللاعبين الذين قضوا في كارثة تحطم الطائرة التي كانت تقلهم العام 1993 في طريقهم للعب مباراة ودية أمام السنغال غير أنها تحطمت قبالة السواحل الجابونية تحديداً ليذهب جميع أفرادها ضحايا لهذه النكبة التي لم ينج منها غير رئيس اتحاد الكرة الزامبي الحالي كالوشا بواليا الذي يعتبر النجم الأسطوري للكرة الزامبية، فنجحوا في إهداء لقب البطولة لأرواحهم وللعجب أن البطولة أتت بنفس الدولة التي شهدت مصرعهم.

فشل رفاق مهاجم تشلسي الانجليزي ديدييه دروجبا في إظهار الوجه الحسن للاحتراف بالدوريات الأوروبية وخاصة بأندية الصف الأول بعدما تكرست عقدة اللاعبين المحليين، فمنذ 2002 عندما لعب منتخبا الكاميرون والسنغال المباراة الختامية مالت الكفة لصالح اللعب الجماعي والروح القتالية ولم تعد تلق بالاً للأسماء اللامعة فشاهدنا نهائياً عربياً بين تونس والمغرب 2004 بتونس الخضراء ليأتي رفاق الخلوق محمد أبو تريكة ويسطرون تاريخاً ناصعاً للكرتين المصرية والعربية بعد فوزهم بثلاثة ألقاب متتالية ويختتمها منتخب زامبيا بلاعبين جلهم ينشطون بأندية محلية وبأعمار صغيرة جدا إذ لا يتجاوز عمر غالبيتهم الثالثة والعشرين باقتناص لقب غال من بين أنياب منتخب كوت ديفوار.

بدأت المباراة على ملعب الصداقة بالعاصمة الجابونية ليبرفيل وكل الترشيحات تصب في صالح منتخب الأفيال تعويلاً على الأسماء الرنانة المنضوية تحت رايته يقودهم نجما تشلسي دروجبا وسالمون كالو، ونجما المان سيتي النجم يايا توريه الحائز على لقب أفضل لاعب بالقارة السمراء في عام 2011 وشقيقه الحبيب كولو توريه، مرورا بجرفينيو وزوكورا واسماعيل شيخ ديوتي، بوني، أمام منتخب صرح أشهر لاعبيه كريستوفر كاتونجو بأنه يشعر بالحزن لأنه لا يعرفه احد فكيف الحال بلاعبيه العاديين؟

غير أن بداية المباراة أظهرت عكس هذه التوقعات عندما فاجأ منتخب زامبيا الجميع بمستوى رائع معتمداً على استرتيجية الضغط المتقدم وخاصة على أطراف الأفيال لمنعهم من المساندة الهجومية وأضاع هدفاً محققاً عند الدقيقة الثانية عن طريق سينكالا بعد ركنية لعبت بشكل منظم لتصل مهاجم زامبيا الذي سدد بيمناه غير أن الحارس الايفواري أبو بكر باري كان لها بالمرصاد.

كغيرها من المباريات النهائية لم تشذ هذه المباراة أيضا عن القاعدة من حيث ندرة الفرص الحقيقة نتيجة حرص كلا الطرفين على عدم التفريط بفرصة الظفر انتزاع لقب غال، فلم نشهد فرصا خطيرة طوال الشوط الأول باستثناء محاولة كالابا التي سددها بعد مخالفة على حدود منطقة الجزاء اصطدمت بمدافع ايفواري وأخطأت طريق المرمى عند الدقيقة 23، ثم أول محاولة فعلية للايفواريين عندما قام دروجبا بتمهيد أكثر من رائع لزميله يايا توريه الذي ركنها بصورة رائعة على يمين الحارس كينيدي مويني بيد أن القائم تحرك سنتيمترات للداخل ليحرم منتخب الأفيال من فرصة التقدم، وفي الدقيقة 41 فشل دروجبا نفسه في ترويض كرة زميله يايا توريه لتضيع فرصة هدف محقق، ثم تستمر المباراة بدون خطورة حقيقية على المرميين وان كان الشكل العام للشوط يظهر التفوق الزامبي بفضل الانتشار الجيد على أرضية الميدان ساعدهم على ذلك الحالة الغريبة من التوهان التي كان عليها الايفواريون، ليطلق الحكم السنغالي بدارا صافرة انتهاء الشوط الأول.

مع بداية الشوط الثاني غير المدرب الفرنسي هيرفي رينارد الذي يقود منتخب زامبيا فنياً من نهج الشوط الأول واعتمد تكتيكا مخالفا للضغط المتقدم وهو العودة لمنتصف الملعب مع محاولة صنع هجمات مرتدة وربما دفعه لذلك خوفه على لاعبيه جراء الجهد البدني المبذول في شوط المباراة الأول وهو ما اظهر المنتخب الايفواري وكأنه الأفضل على أرضية الملعب غير أن الحقيقة عكس ذلك وهو أن رينارد أراد استدراج الأفيال لشوطين إضافيين وضربات الترجيح، فسارت الأحداث كما أراد امتلاك الكرة من جانب دروجبا ورفاقه لكن بدون خطورة وعند الدقيقة التاسعة والستين كاد أن يفشل ما خطط له رينارد بعدما ارتكب مدافعوه هفوة كبيرة ضد جرفينيو أفضل لاعبي كوت ديفوار في اللقاء ليحتسب الحكم السنغالي ضربة جزاء للأفيال تكفل ديدييه دروجبا بالإطاحة بها في مدرجات استاد الصداقة ليحافظ على عادة الايفواريين في المباريات النهائية وهي أن تظل مبارياتهم الختامية بدون أهداف لتنتهي بركلات الترجيح وهو ما حدث من قبل في بطولة السنغال 1992 عندما اقتنصوا اللقب من نجوم غانا السوداء ثم كرروا نفس السيناريو أمام الفراعنة ببطولة 2006 غير أن الحارس عصام الحضري كان لهم بالمرصاد ليتوج الفراعنة باللقب.

وبينما الشوط الثاني يلملم أوراقه ليتأخر النطق باسم البطل إلى ما بعد الوقتين الإضافيين وفي الدقيقة الثامنة والثمانين كاد البديل جراديل أن يكافئ مدربه فرانسوا زهوي بتسجيل هدف اللقب للأفيال بعدما خدع خط الدفاع الزامبي وسدد بيسراه لكن الكرة مرت بجوار القائم الأيسر للحارس الزامبي، وفي الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع منع الحبيب كولو توريه اللاعب مايوكا من إطلاق رصاصة رحمة نحاسية على أفيال كوت ديفوار بعدما ابعد الكرة لحظة تسديده لها للتحول ركنية، بعدها أطلق الحكم صافرته معلنا انتظار الوقتين الإضافيين لمعرفة بطل النسخة الثامنة والعشرين من أمم إفريقيا.

لم يشهد الوقتان الإضافيان فرصاً مؤثرة باستثناء عدد قليل كان أخطرها للمنتخب الزامبي في الدقيقة الخامسة من الشوط الإضافي الأول عندما حول القائد كاتونجو عرضية شقيقه فيليكس نحو المرمى لكن الحارس أبو بكر باري استطاع بأعجوبة وعكس اتجاه جسمه من لمس الكرة بأطراف قدمه لتصطدم بالقائم وتتحول ركنية زامبية، ثم تسديدة البديل الايفواري ديدييه بوني في الدقيقة الأولى من الشوط الإضافي الثاني بعدما ركن كرة رائعة من خارج منطقة الجزاء علت العارضة بمليمترات قليلة، وكانت اخطر فرص الأفيال قبل انتهاء الوقت الإضافي الثاني بدقيقتين عندما فشل البديل جراديل في استغلال هفوة الحارس الزامبي الذي ابعد الكرة بطريقة سيئة لتسقط أمامه لم يستطع استغلالها لتضيع فرصة اللقب، بعدها يطلق الحكم صافرته معلناً اللجوء للحل الأخير والأصعب وهو ضربات الترجيح التي ابتسمت لمن يستحق اللقب عطفاً على ما قدمه من مستوى خلال البطولة وليؤكد مقولة أن البطل يولد في البطولة وليس عن طريق الترشيحات النظرية، فسجل للايفواريين إسماعيل شيخ ديوتي، بوني، بامبا، جراديل، دروجبا، سياكا، كونان، واخفق كولو توريه وجرفينيو، بينما سجل لزامبيا كريستوفر كاتونجو، مايوكا، اسحاق، فيليكس، مويني ( الحارس)، سينكالا، كيزامبا،سونسو، بينما اخفق كالابا.

بهذا الفوز يكتب نجوم الرصاصات النحاسية الاسم الرابع عشر ضمن المنتخبات التي ظفرت باللقب وليسدل الستار على واحدة من اضعف البطولات من ناحية المشاركة العربية فلأول مرة منذ 2004 لا يتواجد طرف عربي خلال المباراة الختامية فما بالك بعدم التواجد ضمن الأربعة الكبار، وأيضا تختتم بطولة غاب عنها فراعنتها، ثعالبها، نسورها، أسودها، أولادها، غابوا قسراً لعدم التأهل، بينما غاب اسود الأطلس واسود التيرانجا للمردود الضعيف.