تبدو الفرصة مواتية امام المدرب الفرنسي الان جيريس لتصفية حساباته مع الغابون عندما يقود المنتخب المالي اليوم في مواجهة اصحاب الضيافة على ملعب الصداقة الصينية-الغابونية في ليبرفيل فى ربع نهائي كأس الامم الافريقية وأمضى جيريس 4 اعوام على رأس الادارة الفنية للمنتخب الغابوني من 2006 الى 2010 وساهم بشكل كبير في تطوير مستواه وكان قاب قوسين او ادنى من قيادته الى نهائيات كأس العالم في جنوب افريقيا للمرة الاولى في تاريخه.

كما كان قريبا من قيادته الى ربع نهائي النسخة القارية الاخيرة في انغولا لولا قوانين البطولة التي اخرجته خالي الوفاض بفارق المواجهات المباشرة خلف زامبيا والكاميرون. بيد ان هذه النتائج الجيدة لم تشفع لجيريس امام المسؤولين الغابونيين الذين قرروا عدم تجديد عقده وتعاقدوا مع زميله السابق في فريق بوردو الالماني الاصل الفرنسي الجنسية غيرنوت روهر.

ويقول جيريس في هذا الصدد "لا يجب ان تنسوا انني لم أذهب بمحض ارادتي، لكني مدرب محترف احترمت قرارهم وها انا اليوم اواجههم في ربع النهائي وسألعب من أجل الفوز. سنلعب امام منتخب وبلد اقدره كثيرا لكن فيما عدا ذلك، فانا مدرب لمالي وسأبذل كل ما في وسعي لقيادته الى الفوز وبلوغ نصف النهائي لست بحاجة الى دراسة المنتخب الغابوني ولاعبيه لانني اعرفهم جيدا. سنضع خطتنا الاستراتيجية والتكتيكية لخوض هذه المباراة من اجل الفوز بها"، معربا عن امله في ان تذهب مالي بعيدا في هذه البطولة".

لم تتوقف مزايا جيريس مع الغابون على تحسين مستوى منتخبها ووضعه في مقارعة كبار القارة، بل انه ساهم في احتراف العديد من لاعبيه في الاندية الاوروبية بحكم علاقاته، وهو ما اعترف به قائد الغابون حارس مرمى لومان الفرنسي ديدييه ايبانغ قائلا "انه مثل الاب بالنسبة لنا. نحن على اتصال دائم به، ساعد العديد من لاعبي المنتخب على البحث عن اندية للدفاع عن الوانها في اوروبا، لانه كان يعرف بان ذلك افضل بالنسبة لنا كي نلعب في مستوى اعلى".

وتابع "جيريس يعرف كل شىء عنا، يعرف نقاط القوة والضعف، لكننا لسنا فريقا يعتمد على الفرديات، نحن مجموعة قوية ومتلاحمة وهذا هو الفارق"، مشيرا الى انه كان يأمل في مواجهة جيريس في المباراة النهائية وليس في ربع النهائي.

من جهته، قال روهر " نواجه مالي ونحن مفعمون بالثقة لكن بحذر لان كل شىء ممكن ولا يجب ان نقول باننا فزنا بالمباريات الثلاث في الدور الاول وبالتالي لن نجد صعوبة في تخطي الدور ربع النهائي لان المباراة ستكون صعبة جدا.

اقصينا مدربين سابقين لمرسيليا الفرنسي (البلجيكي اريك غيريتس مدرب المغرب والفرنسي رولان كوربيس مدرب النيجر) ولماذا لا نضيف ضحية ثالثة" في اشارة الى جيريس الذي دافع عن الوان مرسيليا من 1986 الى 1988.

 

أصدقاء الأمس أعداء اليوم

ربط مدرب مالي الفرنسي الان جيريس ونظيره مدرب الغابون الالماني غيرنوت روهر علاقة صداقة وطيدة لمدة 10 اعوام امضياها في صفوف بوردو الفرنسي عندما كانا لاعبين، لكنها تحولت الى عداوة ستنبعث رائحتها كثيرا من خلال مواجهة فريقيهما اليوم ولخص روهر المسألة قائلا "خضنا معارك عدة معا، ولكننا الان سيلعب كل منا ضد الاخر"، فيما رفض جيريس الحديث عن الموضوع بقوله "لنتحدث عن مباراة مالي والغابون".

بدأت قصة الرجلين بصداقة قوية، عندما انضم المدافع الالماني غيرنوت روهر الى صفوف بوردو عام 1977 حيث كان جيريس يدافع عن الوان النادي. في العام التالي، استلم كلود بليز رئاسة بوردو وشكل "فريقا رائعا بقيادة المدرب ايميه جاكيه" بحسب روهر الذي اضاف ""ضم الفريق برنار لاكومب ورينيه جيرار وماريوس تريزور في البداية، ثم باتريك باتيستون وليونار سبيخت وديتر مولر جيجي (جيريس) كان صانع الالعاب والهداف".

واستحضر روهر تلك الفترة قائلا "كانت 10 اعوام رائعة. عشنا لحظات كبيرة مع بوردو، توالت الالقاب، لكن شهية كلود بليز لجعل بوردو الفريق الاول الذي يحرز كأس اوروبا (دوري الابطال حاليا) كانت مفتوحة وبكثرة تعزيزه لصفوف الفريق بلاعبين جدد، خفت بريق جوهرة جيريس الذي انتقل عام 1986 الى مرسيليا بقيادة رئيسها برنار تابي وهو النادي الذي بدأ ينافس وقتها بوردو".

وبحسب وسائل الاعلام وقتها، فان رئيس بوردو وصف انتقال جيريس الى مرسيليا ب"الخيانة". ولدى عودة جيريس مع مرسيليا لمواجهة بوردو، كلف روهر بمراقبته اللصيقة، رقابة ادت الى طرد روهر بعد اشتباك بالايدي مع عبدواللاي ديالو الذي جاء ليدافع عن جيريس بسبب كثرة الاخطاء التي ارتكبها المدافع الالماني بحق النجم الفرنسي.

وتابع روهر "بما أنني كنت معروفا بعدم تقديم هدايا الى المهاجمين، فلم أقم بذلك ايضا مع جيريس واوقفت جميع محاولاته عندما طلب مني مراقبته. بعد ذلك شهدت العلاقة بيننا برودة، ثم تصالحنا بعدها. انها قصة رائعة".واردف قائلا "هذا ما حصل!، لكن سحر كرة القدم هو المصالحة فيما بعد وهذا ما قمنا به. لقد ساعدني جيريس لدى وصولي الى هنا وقدم لي نصائح عدة".

واضاف "لا تزال تربطنا علاقات صداقة. التقينا في مطار فرانسفيل لدى وصولنا الى المدينة، وكان منتخب مالي يستعد للسفر الى ليبرفيل. كانت لحظة ممتعة.