تصاعدت الأصوات بقرب رحيل خوسيه مورينيو عن ريال مدريد نهاية الموسم الحالي على أمل العودة لتدريب فريق آخر بالبريميرليغ.
وتصاعدت التوقعات حول مستقبل مورينيو خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد سلسلة من الاحتجاجات العلنية من قبل عشاق النادي الملكي وكذلك وسط مقترحات أنه أصبح غير مرغوب فيه داخل أروقة نادي ريال مدريد، بالرغم من النتائج المشرفة التي حققها مع «الميريجس» وكانت نتيجة مدريد 3 ـــ 1 على ريال سرقسطة السبت الماضي هي حالة الفوز السابعة عشرة من أصل عشرين مباراة لعبها، مما جعله متصدراً دوري «الليغا» بواقع 52 نقطة بفارق سبع نقاط عن الغريم التقليدي برشلونة.
وفي هذا السياق قال مصدر مقرب من مورينيو في تصريح للصحف الإسبانية أن المدرب المثير للجدل قد أصابه الملل من الحياة داخل الريال وأنه أصبح غير مكترث سواء حقق البطولة هذا الموسم أم لا، ويبدو أنه اتخذ قرار العودة إلى الدوري الإنجليزي الصيف المقبل.
إلى أين
وكانت التكهنات قد تكهنت أن المدرب الذي يبلغ راتبه السنوي 8.4 ملايين جنيه إسترليني مع الريال باحتمال توليه أحد ناديي مدينة مانشستر إضافة إلى أن معاناة تشيلسي مع مدربه الشاب فيلاش بواش قد تجعله يفكر في دخول السباق نحو الفوز بخدمات «المميز».
وكذلك يتابع عشاق الكرة الإنجليزية وضع أرميني فينغر المهزوز مع أرسنال، وهناك أيضاً اقتراح تولي هاري ريدناب مدرب فريق توتنهام مهمة الإدارة الفنية للمنتخب الإنجليزي. كل هذه المعطيات تعني تعدد الشواغر بالكرة الإنجليزية القادرة على استيعاب مورينيو مع نهاية الموسم الحالي.
يذكر أن مورينيو حصل على لقب أفضل مدرب موسم 2010 بعد فوزه بدوري الأبطال الأوروبي ومعه بطولتي الدوري والكأس الإيطاليتين في ثلاثية مازال الإيطاليون يذكرونها في سعادة، وإذا أحرز الدوري الإسباني هذا الموسم مع ريال مدريد فسيكون الأول بالنسبة للريال بعد أربعة أعوام.
كذلك الفوز على ريال سرقسطة الذي يعتبره بمثابة النقاهة السريعة مع وعكة الخسارة أمام كابوسه الأول برشلونة والخروج من مسابقة كأس ملك إسبانيا ـــ هذه الخسارة وما تبعها من التصريحات الضبابية التي أدلى بها مورينيو خلال المؤتمر الصحافي الذي تلى المباراة وضع علامات استفهام واضحة خصوصاً بعد أن أنكر وقوعه في أخطاء تكتيكية كانت نتيجتها ستكون فادحة لولا هدف التعادل الذي أحرزه كاكا وهدفي الترجيح من قدم كريستيانو رونالدو ومسعود أوزيل.
هل يرحل مورينيو قبل «التفنيش» المتوقع؟
والآن بعد هذه المقدمة ما الذي يرجح رحيل مورينيو من البرنابيو من عدمه؟
الفوز بالدوري أو خسارته سواء
هذا الموضع قد يجعل مورينيو يعجل بالقفز من على ظهر سفينة ريال مدريد قبل أن يدفعه أحد عنوة عنه. فالفوز ببطولة الدوري فقط ستتيح له فرصة تقديم الشكر للرئيس فلورنتينو بيريز عن تصميمه القوي للتعاقد معه إلى أن تم له ذلك، وبالتالي يغادر وهو بطل.
أما إذا خسر لقب الليغا فهو راحل لا محالة.
وحتى لو حصل على بطولة دوري الأبطال فسيكون بمثابة الصبي الذي علا صراخه «الذئب الذئب» بناء على التصريح الذي أدلى به للصحف عندما قال «لا أدري إذا كنت سأظل هنا الموسم المقبل أم لا.
خصومته مع جورج فالدانو:
أبقى مدرب تشيلسي السابق مستقبله معلقاً بخيط رفيع قبل اثني عشر شهرا ماضية، عندما دخل في معركة القوة مع المدير الفني للريال جورج فالدانو، وعندها قال النقاد إن بقاء مورينيو متوقف على قرار الرئيس بيريز بإنهاء عقد فالدانو، وبالفعل رضخ بيريز للرأي العام آنذاك فذهب فالدانو وبقي مورينيو.
علاقته المتأزمة مع النجوم
والآن بعد أن تبقت 18 شهراً في عقد مورينيو استطاع عزل ما يحدث داخل غرفة الملابس بينه وبين اللاعبين لكنه كسب عداوة بعض نجوم الريال اللامعين وهم العدو الذي لا يستطيع أي مدرب هزيمته لأن حسابات الربح والخسارة وتعاطف الجمهور يميل لصالحهم على حساب أهمية المدرب.
المحنة الكاتالونية
صحيح أن النتائج التي حققها مورينيو مع الريال مبهرة باستثناء لقاءاته مع الغريم الكابوس البارسا، وخصوصاً في «الكلاسيكو» فخلال عشر مواجهات حقق الفوز بمباراة واحدة وخسر خمسا وتعادل في أربع.
والواقع أن علاقة مورينيو الشائكة مع الفريق الكاتالوني كانت العامل المباشر في تدهور علاقته بنجوم فريقه وذلك بسبب انتهاجه «تكتيكات سلبية» أعلنها لاعبو الريال عندما أمرهم بالدفاع المكثف أمام البارسا والاعتماد على الهجوم المعاكس في آخر مباراتي كلاسيكو في بطولة كأس ملك اسبانيا والواقع أن ما فعله كان مثار انتقاد دولي له ومع فريق في قامة ريال مدريد، وكل ذلك لهلعه الذي أصبح عادة متكررة كلما التقى بالبارسا.
وتدهورت علاقة مورينيو بنجوم فريقه إلى درجة دفعت الصحف وصف ما يحدث بينه وبينهم في غرفة الملابس بأنه «غير مقبول» وهو تحليل منطقي إذا عرفنا أن خط هجومه أحرز 70 هدفاً بالليغا خلال 20 مباراة.
وعوضاً عن التهليل له باعتباره المدرب الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى لإنهاء هيمنة البارسا على بطولة الليغا تبادل جمهور الفريق الملكي القول انه الرجل الذي حول مقابلات الكلاسيكو الأشهر في العالم إلى مهزلة.
وعندما خسر الريال في مباراة الذهاب أمام برشلونة قبل أسبوعين توجه الإعلام والجمهور باللوم على مورينيو واللاعبين الذين ناب عنهم في الهجوم عليه كل من الحارس والكابتن كاسياس وسيرغيو راموس وكلاهما له ثقله واحترامه وسط اللاعبين وهي معركة أفردت لها صحيفة ماركا صفحتها الأولى ولمدة أيام قبل لقاء الرد ببرشلونة.
وذلك قبل ساعات من السقوط مرة أخرى وكانت المؤشر القوي على أن أيام مورينيو مع النادي الملكي قد أصبحت معدودة وهو ما ترجمه جمهور الريال عندما قابلوه بالصياح والصفير خلال لقاء أتليتك بيلباو رغم فوزه بالأربعة.
مرافعة مورينيو
لمواجهة هذه الانتقادات الحادة ادعى مورينيو أن سبب فشله أمام برشلونة هو استسلام لاعبيه أمام الموجة الكاتالونية وبرر ذلك انه سمع لاعبيه في غرفة الملابس يرددون أن من المستحيل الفوز على برشلونة. وذلك بعد خسارة الريال نتيجة مباراتي الذهاب والإياب في مسابقة كأس ملك اسبانيا.
ثم أضاف إلى ذلك هجومه العنيف على حكم مباراة «كامب نو» وهو تيكسيرا فيتينز عندما قال «حضرنا إلى كامب نو لتحقيق الفوز والتأهل وكنا نعلم مدى صعوبة المهمة لكني سمعت اللاعبين يرددون في غرفة الملابس الفوز على برشلونة هنا مهمة مستحيلة. صحيح أنني لعبت على هذا الملعب مع تشيلسي والانتر والريال عدة مرات وبالتالي فلا جديد في العودة إلى هنا مرة أخرى لكن يبدو أنه كان لحكم المباراة رأي آخر.
عموماً أهنئ برشلونة وغوارديولا على الفوز علينا لكن ليس على التأهل الذي جاء بسبب الحكم تيكسيرا.
وبعد المباراة وفي المؤتمر الصحافي الذي جرى في أجواء باردة رفض مورينيو الاعتراف بارتكابه أخطاء تكتيكية عندما بدأ المباراة بإشراك غوانزالو هيغوين بدلاً من بنزيمة رغم الانطباع الإيجابي الذي تركه عند إشراكه في الشوط الثاني وعنه يقول «لعبنا جيداً في الشوط الأول لذلك كان الشوط الثاني سهلاً بالنسبة لي خلال توجيهاتي للاعبين في غرفة الملابس سوى دقيقة واحدة وهيغوين لم يكن بهذا السوء.
وأضاف شابي الونسو أنه رغم الخروج من البطولة إلا أن الريال احتفظ بكبريائه في مباراة الرد معقباً: كنا قريبين من الفوز والتأهل وأعتبر أن فريقنا يملك المقومات المطلوبة للنجاح وكذلك الكبرياء المطلوب وشاهد الجميع أننا هاجمنا بقوة لكنا أضعنا العديد من الفرص. نعم لم نغادر برشلونة سعداء لكننا فخورون بما قدمنا.
هذا القول أكد عليه غوارديولا الذي قام بتهنئة الريال ومورينيو على المستوى الرفيع معلقاً: تنفسنا الصعداء مع صافرة النهاية لقد قدم الريال مباراة رائعة لكن بعد 180 دقيقة من عمر المباراتين كنا نحن الفائزين.
