قبل عام ونصف العام ، أبهر المنتخب الغاني الملقب ببرازيل افريقيا عشاق الساحرة المستديرة في كل أنحاء العالم بالعروض القوية والرائعة التي قدمها في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، وذلك في ثاني مشاركة له بالبطولة ويسعى اليوم الى سطوع حقيقي في سماء القارة السمراء.

وشق المنتخب الغاني (النجوم السوداء) طريقه بجدارة إلى دور الثمانية في المونديال ليصبح بذلك ثالث منتخب أفريقي يبلغ دور الثمانية في البطولة العالمية بعد منتخبي الكاميرون في 1990 والسنغال في 2002.

وتضافرت العديد من العوامل والظروف ومنها أخطاء الحكام في حرمان النجوم السوداء من بلوغ المربع الذهبي للمونديال، حيث سقط الفريق أمام منتخب أوروغواي بعد مباراة مثيرة للغاية في دور الثمانية.

ورغم هذا الإنجاز العالمي سيكون الفريق بحاجة ماسة إلى إثبات وجوده مجددا في بطولات كأس الأمم الأفريقية من خلال البطولة الثامنة والعشرين التي تستضيفها غينيا الاستوائية والغابون بالتنظيم المشترك من 21 يناير الحالي حتى 12 فبراير المقبل.

وعلى مدار ثلاثة عقود متتالية فشل النجوم السوداء في الفوز بلقب البطولة الأفريقية فيما يمثل إخفاقا كبيرا لا يليق بتاريخ الفريق أو إمكانياته العالية.

ولا يختلف اثنان على أن المنتخب الغاني كان ولا يزال "برازيل القارة السمراء" ليس لجمال الأداء فحسب وإنما لأنه كان دائما وما زال حتى الآن ضمن المرشحين بقوة لإحراز لقب البطولة القارية التي شارك فيها 18 مرة سابقة وأحرز لقبها أربع مرات.

 

بداية المجد

وشارك المنتخب الغاني في بطولة كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى عام 1963 حيث استضافت بلاده البطولة للمرة الأولى ونجح الفريق في إحراز لقب البطولة بالتغلب على نظيره السوداني في المباراة النهائية.

وكرر الفريق نفس الإنجاز في البطولة التالية التي استضافتها تونس عام 1965 حيث أحرز النجوم السوداء لقب البطولة بالتغلب على تونس في المباراة النهائية ليعادل المنتخب الغاني بذلك إنجاز الفريق المصري ويفوز باللقب للمرة الثانية وهي الثانية على التوالي أيضا.

وكان المنتخب الغاني على أعتاب إنجاز فريد من نوعه بعدما تأهل لنهائي البطولة التالية التي استضافتها إثيوبيا عام 1968 ولكنه خسر النهائي أمام منتخب الكونغو الديمقراطية ليفشل في الفوز باللقب الثالث على التوالي، وانتظر المنتخب الغاني حتى عام 1978 ليحرز اللقب الثالث له في تاريخ بطولات كأس الأمم الأفريقية وبعدها بأربع سنوات فقط توج باللقب الرابع بالفوز على ليبيا صاحبة الأرض في المباراة النهائية.

ولكن النجوم السوداء فشلوا في الصعود إلى منصة التتويج لسنوات طويلة حتى جاءت إليهم الفرصة أخيرا باستضافة غانا لبطولة عام 2008 ليجد الفريق دعما جديدا من جماهيره ولكن ذلك لم يساعده في الفوز باللقب الخامس في تاريخه ومعادلة الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب والذي كان مسجلاً باسم نظيره المصري الذي عزز رقمه القياسي بإحراز اللقب للمرة السادسة، بينما انتزع المنتخب الغاني المركز الثالث بالبطولة.

وسنحت الفرصة مجددا أمام النجوم السوداء لتقليص الفارق مع أحفاد الفراعنة ببلوغ المباراة النهائية للبطولة الماضية عام 2010 بأنغولا، ولكن خبرة الفراعنة حسمت اللقب بالتغلب 1/صفر في النهائي على المنتخب الغاني المفعم بالعناصر الشابة.

 

اعتزال جيل ذهبي

ومع اعتزال نجوم جيل التسعينيات بقيادة عبيدي بيليه وأنتوني يبواه دون إحراز أي لقب في بطولات كأس الأمم الافريقية رغم أنه كان أكثر أجيال النجوم السوداء قدرة على تحقيق ذلك ، أصبحت مهمة الجيل الحالي للنجوم السوداء بقيادة آندري آيو وأسامواه جيان في غاية الصعوبة، حيث يحمل على كاهله مهمة استعادة الألقاب الأفريقية.

وتأهل المنتخب الغاني إلى نهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا وقدم عروضا رائعة في البطولة جعلته الوحيد من بين الفرسان الخمسة للقارة الأفريقية في كأس العالم 2006 الذي يتأهل للدور الثاني في البطولة، ونجح الفريق في تحقيق إنجاز أفضل في البطولة التالية ببلوغ دور الثمانية في مونديال 2010 بجنوب أفريقيا.

وشق المنتخب الغاني طريقه بنجاح شديد نحو نهائيات كأس أفريقيا 2012 حيث تصدر مجموعته في التصفيات برصيد 16 نقطة من الفوز على سوازيلاند 3/صفر و2/صفر والتعادل مع السودان سلبيا والفوز عليها 2/صفر والفوز على الكونغو 3/صفر و3/1 .

ومع فشل المنتخب الغاني في التأهل إلى النهائيات في بطولة أفريقيا 2004 بتونس وخروجه من الدور الأول (دور المجموعات) في بطولة 2006 بمصر وحصوله على المركز الثالث في كأس أفريقيا 2008 على أرضه ثم بالمركز الثاني في البطولة الماضية بأنجولا، سيكون التطور الطبيعي في البطولة المقبلة هو الفوز باللقب الأفريقي واستعادة بريق النجوم السوداء في سماء القارة الأفريقية.

 

 

درس بطولة 2010

ونجح الفريق في التغلب على المشكلة التي واجهته في أنغولا 2010 بغياب العديد من عناصره الأساسية البارزة مثل جون مانساه وجون بانتسيل ومايكل إيسيان بسبب الإصابات وغيرهم من النجوم لأسباب أخرى مثل علي سولاي مونتاري بسبب خلافه مع المدرب الصربي ميلوفان راييفاتش المدير الفني السابق للمنتخب الغاني.

وقاد راييفاتش مجموعة من النجوم الشبان إلى الفوز بالمركز الثاني في أنجولا 2010 ويستطيع نفس هؤلاء النجوم مثل أندري آيو وكوادو وأسامواه جيان الفوز باللقب في البطولة الجديدة مع تدعيمهم بعناصر الخبرة مثل مونتاري تحت قيادة المدرب الصربي جوران ستيفانوفيتش. ويستهل المنتخب الغاني مسيرته في البطولة بملاقاة نظيره البوتسواني يوم

24 يناير الحالي ثم يلتقي نظيريه المالي والغيني على الترتيب يومي 28 من الشهر نفسه وأول فبراير المقبل. ويبدو المنتخب الغاني هو المرشح الأقوى للفوز بصدارة المجموعة نظرا لتفوقه على باقي منافسيه في هذه المجموعة.