ربما يرى البعض أنه من الصعب مقارنة المهاجم الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة الأسباني بباقي العمالقة الذين سبقوه إلى سجل الشرف والإنجازات على المستطيل الأخضر، لكن الواقع والأرقام يؤكدان أن ميسي قد يتفوق على الجميع ويصبح الأفضل في التاريخ على مدار السنوات القليلة المقبلة.

وقال الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إن مقارنة ميسي بعمالقة الكرة السابقين يشبه مقارنة نجمة الغناء الفرنسية إديث بياف مع فرقة الروك الغنائية البريطانية "بيتلز" أو فرقة الروك الأيرلندية "يو2" .

وأكد بلاتيني أنه لا يمكن مقارنة ميسي بالنجوم السابقين أمثال ألفريدو دي ستيفانو ، مشيرا إلى أن ميسي والذي حقق إنجازا رائعا أمس الاثنين بالحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم للعام الثالث على التوالي ، يجب أن يثبت نجوميته أيضا مع المنتخب الأرجنتيني كي يصبح أسطورة بالفعل.

وقال بلاتيني :"مقارنة الأجيال تأتي فقط في كرة القدم. فالناس لا يقارنون فرقة بيتلز أو يو2 بإديث بياف ، ولكنهم في كرة القدم يقارنون بين اللاعبين.. الناس كانوا يقولون إن دي ستيفانو هو أبرز لاعب على الإطلاق. ولكن بيليه جاء وأصبح أبرز النجوم ، وتلاه آخرون. والآن يقولون إن ميسي أصبح الأبرز".

 فوز منتظر

ولم يكن فوز ميسي بجائزة الكرة الذهبية مفاجأة بعد عام رائع مع فريق برشلونة بينما كان فوزه بالجائزة نفسها في عام 2010 مفاجأة كبيرة في ظل اتجاه معظم الترشيحات لكل من منافسيه على الجائزة في ذلك العام وهما تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا زميلاه في برشلونة واللذان قادا المنتخب الأسباني للفوز بلقب كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.

وفي الصراع على الجائزة نفسها هذه المرة تفوق ميسي مجددا على تشافي والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد الأسباني ليتسلم الجائزة الذهبية من النجم البرازيلي الشهير السابق رونالدو الذي سبق له الفوز بلقب أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات.

وسبق لميسي /24 عاما/ أن دخل التاريخ عندما أحرز جائزة الكرة الذهبية في عام 2009 وأصبح أول لاعب أرجنتيني يفوز بها.

ولكنه قد يعزز موقعه في سجلات التاريخ خلال السنوات القليلة المقبلة بأن يصبح الأبرز في تاريخ هذه الجائزة من خلال الفوز بها مجددا مثلما توقع أسطورة كرة القدم الهولندي يوهان كرويف قبل حفل الأمس بأن ميسي سيفوز بهذه الجائزة نحو ست مرات.

ولعب ميسي دورا بارزا مع فريقه برشلونة في الفوز بخمسة من ستة ألقاب أتيحت أمام الفريق في ذلك العام وهي ألقاب بطولات الدوري الأسباني ودوري أبطال أوروبا وكأسي السوبر الأسباني والأوروبي وكأس العالم للأندية.

 طفولة بائسة

وتمثل قصة حياة ميسي قصة نموذجية لحياة اللاعبين البارزين القادمين من أميركا الجنوبية والذين ينتقلون من حياة الفقر المضجع والثياب الرثة إلى حياة الثراء الرغدة عبر طريق الساحرة المستديرة. وولد ميسي في 24 يونيو 1987 بمدينة روساريو الأرجنتينية التي تتسم بالنزعة الصناعية. وكان والده خورخي ميسي عاملاً بأحد المصانع ووالدته سيليا عاملة نظافة.

وبدأ ميسي صاحب الجسم الصغير مسيرته مع اللعبة وهو في الخامسة من عمره من خلال نادي جراندولي في مدينة روساريو، حيث كان والده مدربا لهذا الفريق. وجذب ميسي الأنظار إليه من خلال مراوغاته الرائعة بالكرة والتسديدات القوية بقدمه اليسرى.

وعندما بلغ ميسي الثامنة من عمره ، وقع هذا الصبي الصغير في ذلك الوقت عقدا مع نادي نيولز أولد بويز صاحب الشهرة الكبيرة في الأرجنتين. وبعد ثلاث سنوات أخرى ، أكد الأطباء أن جسم ميسي يعاني من نقص في هرمون النمو، مما أسفر عن تراجع نادي ريفر بليت العريق عن فكرة التعاقد معه نظرا للتكلفة الباهظة التي يحتاجها علاج اللاعب.

وهنا ، قفز برشلونة إلى الصورة واتخذ قرارا لم يندم عليه إطلاقا في السنوات التالية، حيث عرض كارلس ريكساتش مدير الكرة بالنادي الكتالوني علاج اللاعب على نفقة برشلونة ومنح والد اللاعب وظيفة داخل النادي مقابل التعاقد مع ميسي. وبالفعل ، انتقل ميسي وعائلته للإقامة في برشلونة وأصبح المهاجم الصغير المتألق هو حديث العاصمة الكتالونية.

وفي عام 2004 ، شارك ميسي في أول مباراة له مع الفريق الأول لبرشلونة وهو لا يزال في السابعة عشر من عمره ثم أصبح بعدها عنصرا منتظما في التشكيل الأساسي للفريق كما أصبح النجم الجديد الذي تعشقه الجماهير وتلتف حوله. ولم يمض وقت طويل حتى افتتح ميسي سجله التهديفي مع الفريق الأول لبرشلونة وذلك في عام 2005 ليصبح أصغر لاعب يسجل هدفا للفريق على مدار تاريخ النادي قبل أن يحطم بويان كركيتش هذا الرقم في وقت لاحق. وأصاب المدرب الهولندي فرانك ريكارد المدير الفني لبرشلونة في ذلك الوقت عندما دفع بميسي في الجانب الأيمن من خط الهجوم بدلا من الاستعانة به كرأس حربة صريح.

وتمكن ميسي بذلك من الهروب من الرقابة كثيرا والتحرك بحرية أكبر مع الاستفادة من التسديدات المتقنة والقوية بقدمه اليسرى كما أصبح مصدر إزعاج هائل لمدافعي الفرق المنافسة الذين تحولوا إلى ضحايا لموهبة ميسي في المراوغة والاختراق والتسديد إلى داخل الشباك. وعلى مدار السنوات التي شارك فيها ميسي مع برشلونة ، قاد النجم الأرجنتيني فريقه للفوز بخمسة ألقاب في الدوري الأسباني وثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا ولقبين في كأس العالم للأندية وعدة ألقاب أخرى محلية وأوروبية.