رغم أنه قليلاً ما يعبر عن مشاعره، تحول العبقري ليونيل ميسي أول من أمس إلى كتلة من المشاعر. ليس فقط لأنه فاز بجائزة الكرة الذهبية للمرة الثالثة على التوالي، وهو إنجاز لا يقارن في حد ذاته، بل أيضا لشيء آخر يمس شغاف قلبه بحق: أن يشعر أخيرا بأن الأرجنتين باتت تحبه.

واعترف أفضل لاعبي العالم في زيوريخ، الذي حصل قبل أسابيع على جائزة أفضل رياضي في بلاده للمرة الأول، واختير كـ"مواطن شرف" بروساريو مسقط رأسه: "الجوائز التي منحوني إياها، الاعتراف بي في بلادي، حب الجماهير... كل ذلك كان شيئا فريدا للغاية".

جائزة الكرة الذهبية الثالثة على التوالي تقرب الأرجنتيني أكثر من التفوق على أفضل اللاعبين في التاريخ. عمره 24 عاما فقط، وكي يكون الأفضل ينقصه أمر يعرفه جيداً، وهو الفوز بإحدى بطولات كأس العالم، التحدي الأكبر الذي تواجهه مسيرته.

لماذا؟ لأن ذلك سيعني أنه تفاهم مع الأرجنتين، ذلك البلد الذي يعشقه لكنه أشعره أنه بعيد عنه في أحيان كثيرة، حتى إنه قبل ستة أشهر فقط، خلال بطولة كوبا أميركا، تعرض لصافرات استهجان من المقصورة. وحدث ذلك في سانتا في، المقاطعة التي تنتمي لها مدينته روساريو، التي تركها في سن الثالثة عشرة كي يبدأ مغامرته مع برشلونة.

وقال ميسي: "الحقيقة أنني لا أتوقف عن التفكير بما حققناه، إني أستمتع بكل اللحظات التي عشتها، بفضل الرب عشت أمورا رائعة"، محاولا التقليل من إثارة اللحظة، التي جاءت كواحة من الاحتفالات بعد ثلاثة مواسم من نجاح إلى آخر، و13 لقبا من أصل 16 ممكنة مع برشلونة، في أفراح تتناقض مع إحباطاته مع منتخب التانغو .

طموح كبير

وأيا كان ما يقوله، من الواضح أن ميسي يفكر كثيرا في ما يحدث له. يفكر من ناحية، في أنه بمرور الوقت يبدو قريبا من التطلع إلى أن يكون اللاعب الأفضل على مر العصور. ومن ناحية أخرى، هو يستمتع بأن بلاده بدأت تحبه، الأمر الذي يعد حيويا بالنسبة لرجل يعيش في برشلونة بالفعل، إلا أنه غارق في فقاعة أرجنتينية محكمة. لذلك، كان أكثر ما قاله ميسي أهمية ويخص المستقبل، يتعلق بالمشاعر أكثر من كرة القدم.