إذا كان ميلان الايطالي وباريس سان جيرمان قد اختارا إقامة معسكرهما في دبي والتباري على أرضها للاستفادة من طقسها وبنيتها التحتية فعلى أنديتنا ولاعبينا أن يستفيدوا من مباراة كأس التحدي ويتعلموا الدروس والعبر التي قدمتها لمن حضر قمة الأحلام بغاية الاستفادة وليس لمجرد الاستمتاع بفصول الكرة الجميلة.
و لئن كانت القمة الأوروبية الايطالية - الفرنسية كلها عبر وفوائد فقد اخترنا منها 10دروس يمكن للاعبينا الناشئين ومدربينا وأنديتنا أن تستأنس بها في طريق التشبع بمبادئ الإحتراف.
الحضور الجماهيري
الدرس الأول قدمه عشاق ميلان من الجالية الايطالية في الدولة حيث توافدوا بأعداد غفيرة جدا وملؤوا المدرجات و إذا كان العدد الاجمالي للمتفرجين بلغ 10650 فإن أغلبهم كان من الايطاليين والاوروبيين وفي ذلك درس في مساندة الفريق أينما حل وأينما انتقل حتى لو تعلق الأمر بمباراة ودية تقام على بعد قارتين من ايطاليا.
فهل تعلمت جماهير أنديتنا الدرس وتخلصت من كسلها في الحضور بالمدرجات ومساندة أنديتها في دورينا، فالجمهور أساس كرة القدم ودونه لا معنى لها. والحضور الكبير للمتفرجين يحمس اللاعبين ويرفع من مستوياتهم وهذا يعود بالفائدة على المنتخب. فليت جماهيرنا استوعبت الدرس و تكون أكثر ايجابية في مساندتها للأندية .
اللاعب الأجنبي
كانت مباراة ميلان وسان جيرمان فرصة للمسؤولين عن الكرة في أنديتنا المحترفة للوقوف على مستوى وقيمة اللاعب الأجنبي الذي يتعاقد معه الفريق و يدفع له الملايين و لن يفيده بشيء في النهاية. لقد تابع الجميع تألق الأرجنتيني باستوري والبرازيلي نيني مع باريس سان جيرمان ولن نتحدث عن أجانب ميلان لأن المقارنة غير جائزة بالمرة.ولكن وجب على الأقل أن يوضع خط أحمر ويحترم وهو ألا يكون اللاعب الأجنبي في دورينا بنفس مستوى اللاعب المواطن.
مهارات اللاعبين
كأس التحدي بلغ مستوى جيدا من المنافسة خلال شوطه الأول حيث استعرض عدد من لاعبي الفريقين مهاراتهم وخصوصا البرازيليين باتو و روبينيو و السويدي ابراهيموفيتش و الحارس الشاب ثم ابياتي من جانب ميلان و باستوري و نيني وجاييه من جانب فريق باريس سان جيرمان. ولعل الهدف الذي أحرزه ميلان يوجز المهارات التي يمكن للاعبينا الناشئين في الأكاديميات أن يتعلموا منها وكيف بدأ باتو الهجمة ثم تبادل الكرة مع ابراهيموفيتش الذي مررها بدوره للمهاجم البرازيلي فأودعها بطريقة فنية رائعة في الشباك.والمباراة كانت حبلى بالعروض والجمل الكروية المفيدة.
حراس المرمى
خطف حراس المرمى من جانب ميلان و باريس سان جيرمان الذين شاركوا في مباراة كأس التحدي بتصدياتهم الرائعة. وكان الحارس الشاب لميلان أول من برز خلال الشوط الأول حيث قهر مهاجمي النادي الباريسي يتصديه للكرة بمهترة عالية تعكس مستوى التدريبات الخصوصية التي يجريها في المران تحت إشراف متخصص في تدريب حراس المرمى. و أكمل الحارس المخضرم أبياتي بقية الدرس إذ تألق في الذود عن مرماه ومنع باستوري و نيني مرارا عديدة من النيل من شباكه متحديا تقدمه في العمر وذلك دليلي على جديته في التدريب و انضباطه في حياته خارج الملعب. فهل وصلت الرسالة لحراس مرمى دورينا؟
الجدية في اللعب
على الرغم من الطابع الودي للمباراة إلا أن اللاعبين كانوا جديين للغاية فوق المستطيل الأخضر ودافعوا بشراسة عن ألوان ميلان وسان جيرمان. واللاعب الاوروبي محترف بالفطرة ويعرف أن المباريات الاختبارية يحدد خلالها كل مدرب العناصر الأساسية التي سيعول عيلها في المباريات الرسمية.. وهم يعلمون جيدا أن الأماكن في الفرق تقتلع بالعمل الشاق ولا تهدى.
طموح العواجيز
قدم ميلان درسا نادرا خلال الشوط الثاني حيث أشرك المدرب أليغري فريقا ثانيا يتألف من لاعبين عواجيز لا يقل معدل أعمارهم عن 34 عاما. فاينزاغي يبلغ 38 عاما و ابياتي 36 و لا تسأل عن غاتوزو وزامبروتا ونيستا و امبروسيني .
ولكن هؤلاء العواجيز وقودهم الطموح وحب النجاح في الملاعب فلم يفكروا في الاعتزال بعد، بل مازالت لديهم أحلام و آمال بتحقيق انتصارات و الفوز ببطولات تخلد أسماءهم في تاريخ كرة القدم. وفي المقابل نرى في كرتنا العربية اللاعب يبدأ بالتفكير في ترك كرة القدم قبل سن الثلاثين حيث تموت طموحاته وهو في ريعان الشباب.
التحكيم الناجح
الدرس السادس قدمه حكمنا الإماراتي عبد الله العاجل بتألقه فى إدارة مباراة النجوم العالمية وأكد أن الحكم المواطن يمكنه أن ينجح إذا توفرت له البيئة المناسبة. فلاعبو الفريقين تعاملوا معه باحترام ودون ضغوط مما ساعده على قيادة المباراة إلى بر الأمان بسلاسة . وقد تحلى العاجل بالشجاعة والجرأة في قراراته ولعل إلغاءه لهدف ميلان من ضربة زاوية مباشرة الدليل القاطع. كما أنه لم يشهر أي ورقة طوال المباراة.
تكتيك المدربين
تواجد مدربين في حجم انشيلوتي و أليغري كان يجب ألا يمر دون أن يستفيد منه مدربونا وذلك بخصوص تعامله مع مباراة استعدادية وكيف ترك المدربان النتيجة جانبا و ركزا على اختبار أقصى عدد ممكن من اللاعبين لتقييم مدى استعداداتهم، فأليغري مثلا غير الفريق كاملا في الشوط الثاني ثم أجرى تغييرات أخرى و شارك بالتالي جميع اللاعبين باستثناء المصابين وفي مقدمتهم سيدورف.
أبعاد المباراة
يعد تنظيم مثل هذه المباريات على أرض الدولة يمثل الصدمة التي تصحي أنديتنا ولاعبينا والمسؤولين عن كرتنا من سباتهم و تدفعهم الى مزيد العمل و تطوير مستوياتهم لبلوغ الاحتراف الحقيقي. كما أن مثل هذه المباريات لها أبعاد تتجاوز الرياضة لتصبح دعاية سياحية للإمارات و ما حضور نجوم بحجم صامويل ايتو وهنريك لارسون والمدرب الألماني شايفر وغيرهم إلا دليلا على البعد السياحي لكرة القدم.
الروح الرياضية
الدرس العاشر الذي قدمه كأس التحدي تمثل في الروح الرياضية التي سادت المباراة فوق المستطيل الأخضر بين اللاعبين وعلى المدرجات بين الجماهير. حتى أن المواجهة الكروية كانت أشبه بالعرس الفني والمهرجان الاحتفالي الذي التقى خلاله شباب العالم من كل الجنسيات على أرض الإمارات و تعارفوا وتحابوا. وهذه الغاية السامية للرياضة.
