تتحول الثروات على الصعيد العالمي نحو الجنوب والشرق ويبدو أن أفضل لاعبي كرة القدم في العالم يقتفون أثر تلك الثروات. وشق نيكولا أنيلكا طريقه من تشيلسي وهو أحد أندية القمة في الدوري الانجليزي الممتاز إلى شنغهاي. وتوجه صامويل ايتو الى اقليم شمال القوقاز واقع في روسيا بعد ان كان نجما ساطعا في انتر ميلان الايطالي وبرشلونة الاسباني وواحدا من افضل من تلاعبوا بالكرة في استادات اوروبا الغربية.

فهل هذا يمثل مؤشرا جديدا على تراجع العالم القديم؟ الامر يبدو هكذا الى حد ما. فالقوى الجديدة المتمثلة في البرازيل وروسيا والهند والصين في صعود مستمر. الا ان التحول على صعيد القوة الاقتصادية لم يجرد اوروبا من مكانتها باعتبارها حاضنة منافسات الابطال. ويعد انيلكا لاعبا جيدا للغاية فيما يعد ايتو وهو مهاجم كاميروني سريع للغاية نال جائزة افضل لاعب افريقي اربع مرات واحدا من عظماء الرياضة في العصر الحديث. وقد باع انترميلان الايطالي ايتو كرد فعل مزعج لازمات مالية اوسع وذلك بهدف المساعدة على الحد من مشكلات العجز في الميزانية. الا ان النقطة المحورية هنا هي ان انيلكا وايتو قد تجاوزا الثلاثين من العمر. وفي هذا السياق فان ما يتردد من شائعات عن حصول ايتوو على 20 مليون يورو كراتب سنوي من ناديه الجديد يمثل عرضا سخيا للغاية. فهذا سيجعله واحدا من اعلى اللاعبين دخلا في العالم.

الا ان النجوم الجدد لا يزالون يفضلون الدوريات الاكثر تنافسية.. في اسبانيا وانجلترا وايطاليا والمانيا وفرنسا.. وفقا لهذا الترتيب تحديدا. وحتى تستطيع الدول الصاعدة اقامة دوريات تعد مثار حسد من قبل بقية الدول العالم بأسره فإن الأموال ستقف عند حدود شراء نجوم تتراجع قدراتهم أو تبدو على وشك التراجع.

وتمتلك أوروبا إرثا يتمثل في المال (الذي لا يزال حاضرا) والحياة الصاخبة التي تجذب المواهب الشابة. ومن بين مجموعة الدول الاربع التي ذكرناها توجد البرازيل التي تمثل موردا غنيا للمواهب. وخلال الموسم الممتد من عام 2010 الى 2011 امتلكت البرازيل 123 لاعبا في الدوريات الخمسة الكبيرة في اوروبا. وقدمت الارجنتين 106 لاعبين فيما قدمت اوروغواي 37 لاعبا. ويمثل تصدير اللاعبين من اصل محلي مصدر دخل مهم لاندية اميركا اللاتينية.

الا ان مسار التدفق ربما يتغير اذا ما امتلكت البرازيل والارجنتين المزيد من رجال الاعمال الاثرياء الذين يستطيعون ليس فقط تشكيل فرق متميزة على الصعيد المحلي بل تشكيل دوريات متميزة تنافس افضل الدوريات في اوروبا. واذا ما تم تقديم افضل كرة قدم في العالم في شنغهاي وساو باولو فان هذا يعني ان النسق الاقتصادي العالمي قد تغير بالفعل. والى الان فان بامكان مشجعي كرة القدم في اوروبا ان يستريحوا بسهولة على الارائك دون ان يشعروا بالانزعاج.