قدم السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اعتذاره بعد الانتقادات العنيفة التي تعرض لها لاستخفافه بآفة العنصرية، لكنه رفض الاستقالة من منصبه. وقال بلاتر في حديث مع هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" امس الجمعة: "يؤلمني الامر ولا يزال لأني لم اكن اتصور ردة فعل مماثلة"، واقر انه استخدم "كلمات غير ملائمة" وانه يأسف عليها كثيرا. وتابع بلاتر (75 عاما) الذي لقي معارضة شديدة في انجلترا بعد خسارة ملف استضافة كأس العالم 2018 لمصلحة روسيا: "عندما تخطىء في أمر ما، لا استطيع سوى الاعتذار لكل المتضررين من تصريحاتي".

لكن ردا على طلب وزير الرياضة البريطاني واخرين باستقالته من منصبه، قال بلاتر: "لا يمكن ان استقيل. لماذا اقوم بذلك؟". وكان وزير الرياضة هيو روبرتسون تقدم بلائحة المطالبين باستقالة بلاتر معتبرا ان موقف بلاتر كرئيس للاتحاد الدولي لم يعد مقبولا، وذلك بعد قول الاخير في مقابلة تلفزيونية ان النزاعات العنصرية في الملاعب يجب ان تحل بالمصافحة في نهاية المباراة. واعتبر رئيس رابطة اللاعبين المحترفين في انجلترا غودرون تايلور ان بلاتر يجب ان يستقيل بعد تعليقاته الاخيرة "هو قائد لكرة القدم العالمية، ويجب ان يكون القائد في مواجهة العنصرية". وجاء تعليق بلاتر على خلفية تغريم الاتحاد الانجليزي لكرة القدم الاوروغوياني لويس سواريز مهاجم ليفربول الانجليزي لتوجيهه اهانة عنصرية لظهير مانشستر يونايتد الفرنسي باتريس ايفرا.

ويواجه قائد تشلسي جون تيري تحقيقا من قبل الشرطة والاتحاد حول مزاعم تورطه بإهانات لمدافع كوينز بارك رينجرز أنطون فرديناند. وأصدر بلاتر لاحقا بيانا اوضح فيه تعليقاته: "لقد أسيء فهم تعليقي. ما أردت قوله ان لاعبي كرة القدم، خلال المباراة، يقومون بـمعارك مع خصومهم، وأحيانا تحصل أمور خاطئة. لكن بطبيعة الحال تعتذر لخصمك في نهاية المباراة". ورد قائد انجلترا السابق ريو فرديناند عبر "تويتر" على بلاتر الذي انتخب مؤخرا لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي، "تعليقك حول العنصرية فيه من التعالي وهو مثير للضحك تقريبا. اذا اطلقت الجماهير هتافات عنصرية وصافحتنا في النهاية، هل تكون الامور على ما يرام؟". كما انضم قائد منتخب انجلترا السابق ديفيد بكهام الى لائحة المنتقدين ووصف تصريحات بلاتر بأنها "مرعبة و "مروعة". وقال بيكهام "أعتقد أن تصريحاته مروعة، الكثير من الناس قالوا ذلك". وأضاف "لا أعتقد أن تصريحاته كانت تصب لصالح هذه اللعبة (العنصرية) لا يمكن جرفها تحت السجادة، ولا يمكن تسويتها فقط من خلال المصافحة باليد". ولم يتطرق بيكهام إلى دعوة بلاتر للتنحي، ولكن مع تردد أن رعاة الفيفا يفكرون في مستقبلهم، فإن منصب رئيس فيفا دون شك أصبح مؤمنا بشكل أقل بالنسبة لبلاتر مقارنة بموقفه قبل أيام قليلة. وأوضح بيكهام "ليس لدي السلطة أن أطالب ببقائه أو رحيله عن الفيفا، ولا أتمنى أن يكون لدي هذه السلطة، ولكن بالطبع هناك عنصرية في كرة القدم والحياة". وأشار "بوجودي مع المنتخب الإنجليزي، رأيت اتحاد الكرة الإنجليزي يبذل مجهودا كبيرا في سبيل طرد العنصرية من اللعبة، لقد قاموا بخطوات هائلة في اخر 10 أو 15 عاما، ولكنها ما زالت موجودة (العنصرية)".