بعد الهزيمة النكراء لمانشستر يونايتد أمام جاره و غريمه مان سيتي تساءل الكثيرون لماذا لا يقال فيرغسون ؟ وهل يوجد فضيحة أكبر و أشد من السقوط على ملعب أولد ترافورد أمام العدو اللدود سيتي حتى ينجو فيرغسون من المقصلة ؟ و لكن ما فات المتسائلين من جماهيرنا العربية أن الفرق بيننا نحن العرب و أهل الكرة الأوروبية يكمن في العقول . ففي دورياتنا العربية يمثل المدرب دائما كبش فداء تضحى به إدارة النادي عند أول خسارة لتغطية عيوبها وتقصيرها ، أما في أوروبا فإن المدرب لا يتحمل عادة مسؤولية الهزيمة لأن النادي ينظر إليه كمشرف على تطبيق مشروع كروي طويل المدى. و خلال مراحل هذا المشروع يمكن للفريق أن يتعثر و يسقط دون أن يقود ذلك إلى هز أركانه وتقويض ما بني لأن ذلك سيهدر كثيرا من عمر النادي .. في التجارب و التجريب.

 لهذه الأسباب ينجو فيرغسون من الإقالة بعد خسارته المدوية و المخجلة أمام مانشستر سيتي أمس. و كان من قبله أرسين فينغر قد خسر في الجولة الثالثة مع أرسنال بثمانية أهداف كاملة أمام مانشستر يونايتد ، ومع ذلك جدد ملاك المدفعجية ثقتهم في المدرب الفرنسي و لم يقع طرده. و طبعا لكم أن تتصوروا ملاذا لو انهزم مدرب في دورينا أو أي دوري عربي آخر بنتيجة 8-2 بالتأكيد ستصله رسالة آنهاء خدمته في غرفة تبديل الملابس بعد المباراة مباشرة . و لا شك أن الكثير منكم سمع ما تردد عن مارادونا بعد هزيمة الوصل بخماسية أمام دبي في كأس اتصالات منذ أسبوعين. لقد طالب البعض بضرورة إقالته وتسرعوا في الحكم على الأسطورة الذي قاد الفهود إلى التربع على عرش الدوري أول أمس بعد التفوق على بني ياس في عقر داره.

و بالعدة الى مجريات ديربي مانشستر أمس فإن التلميذ روبيرتو مانشيني تفوق على معلمه إليكس فيرغسون بالضربة القاضية و تجلى ذلك بكل وضوح فوق المستطيل الأخضر طوال المباراة. و في الحقيقة فإن فوز مانشيني على خصمه الاسكتلندي قبل المباراة بيومين عندما نصب له كمينا خلال المؤتمر الصحفي و بالغ في الإشادة به و تفنن في تعداد محاسنه وانجازاته مع مان يونايتد. و يبدو أن تلك العبارات الغزلية التي بعث بها مانشيني إلى فيرغسون خدرت الأخير و أصابته بالغرور و فاته أن الكلام و ليس إلا فخا من رجل ايطالي يعرف جيدا كيف يستعد للمباريات الكبرى و كيف يخطف الفوز من أنياب الشياطين الحمر.

و على الميدان مالت الكفة الى مانشيني فتكتيكه كان رائعا و ذكيا إذا عرف كيف يحد من خطورة منافسه بجدار عازل وسط الميدان يمنع تقدم روني وولبيك و يونغ الى مرمى هارت، و بالفعل ظل يونايتد يلعب أكثر الوقت بعيدا عن مرمى مان سيتي ،. هذاعندما تكون الكرة بحوزة لاعبين الشياطين أمام عند يفتك سيتي الكرة فإنه ينطلق بها بسرعة فائقة نحو مرمى دي خيا معولا في ذلك على سرعة سيلفا و بالوتيللي و أغويرو. و يرواح سيتي بين الهجمة المرتدة السريعة و تبادل الكرة على الطريقة الكاتالونية.

و توضح صورة الأهداف الستة أن لاعبي سيتي تفوقوا على لاعبي يونايتد بالتوغل السريع انطلاقا من وسط الميدان وذلك بخلق الفوق العددي . وهذا يحسب للرسم التكتيكي الذي وضعه مانشيني قبل المباراة.