حمل شهر سبتمبر الذي ودعناه منذ أيام قليلة إلى «مملكة الرياضة» من المآسي ما لم تعشه على امتداد سنوات طويلة.. فقد كان بحق شهرا أسود لن تنساه ذاكرة الرياضيين لأنها ستظل تتألم وتذكر ضحاياه من اللاعبين ولعناته حتى زمن قادم بعيد..لقد فقدت الرياضة 29 لاعبا خلال شهر سبتمبر منهم لاعبانا العزيزان ذياب عوانة وسعيد النوبي ... غدرهم غول الموت وهم في ربيع العمر. لقد اختلفت صور أحداث شهر سبتمبر في مختلف أنحاء العالم ولكنها كانت تجتمع في لون واحد هو الأسود..ومضمون واحد.. هو المآسي والكوارث... وفاة لاعبين هنا وهناك بين حوادث السيارات وسقوط الطائرات .. وبين شغب المدرجات وأخطر الإصابات...

ولاشك أن شهر سبتمبر سيبقى صفحة سوداء في تاريخ الكرة الاماراتية التي اكتوت بناره وفقدت لاعبين شابين خلال أسبوع واحد تقريبا.. لقد رحل بادئ ذي بدء سعيد النوبي لاعب الظفرة على إثر حادث مرور مروع وهو في الطريق نحو أداء واجبه التدريبي مع فرسان الغربية. وفي الوقت الذي مازال فيه الشارع الرياضي الإماراتي يغالب دموعه وأحزانه بسبب رحيل النوبي حتى تلقى صدمة أخرى كبيرة بوفاة نجم منتخب الشباب والبريق اللامع في المنتخب الأول ذياب عوانة لاعب بني ياس.. بذات المأساة التي غيبت النوبي وهي حادث سير .. ولكن الحادث الذي تعرض له عوانة على جسر الشيخ زايد في مدخل أبوظبي كان أشد فظاعة وبشاعة.. خبر ذهل له الناس جميعا في وطننا وفي العالم العربي وفي مختلف الأوساط الجماهيرية التي تداولت منذ أسابيع قليلة على الانترنت فيديو هدف عوانة الأسطوري بالكعب من ركلة جزاء خلال المباراة الودية التي جمعت منتخبا ونظيره اللبناني. فكأن عينا أصابت عوانة ..

ولم تصب الكرة الاماراتية لوحدها في صميمها خلال شهر سبتمبر بل بكت الشقيقة عمان هي الأخرى لاعبا شابا في ربيع العمر ويدعى محمد الجابري حارس منتخب الشباب. الجابري كان متواجدا بملعب التدريب خلال آخر فصل من حياته ولكنه شعر بصداع حاد في الرأس فطلب من طبيب الفريق أن يفحصه، فتم نقله الى المستشفى ولكنه فارق الحياة حال الوصول...ليعلن منتخب عمان الحداد مثلما أعلنه من قبل الأبيض الاماراتي.

 وفاة فريق بأكمله

غير أن الحادثة الكارثية والأشد وجعا ومأساوية كان مسرحها روسيا وتحديدا 200 كلم شمال موسكو حيث تحطمت طائرة كانت تقل فريق لوكوموتيف الروسي لهوكي الجليد. ولم ينج أحد من هذا الفريق المتألف من 24 لاعبا الى جانب الاطار الفني والطبي والاداري بمجموع 38 شخصا لقوا حتفهم جميعا.. وأعادت هذه الكارثة المأسوية الى الأذهان حوادث طائرات الرياضيين .. فالعالم لم ينس بعد سقوط مانشستر يونايتد ورحيل أغلب عناصر الفريق وكان أسطورة الكرة الانجليزية بوبي شارتي أشهر الناجين.. والعالم لم ينس بعد سقوط طائرة المنتخب الزمبي.

 نوبة قلبية

شهر سبتمبر الأسود مد يده الى النرويج حيث توفي كارل ايريك تورب لاعب نادي بران على إثر نوبة قلبية خلال إحدى المباريات في الدوري المحلي. ومثل هذا الحادث المرير ضربة موجعة لوجدان الكرة النرويجية والأوروبية التي بذلت جهودا كبيرة من أجل حماية اللاعبين من الموت المفاجئ خلال التدريبات والمباريات ولكنها لم تفلح لأن القدر أكبر.. فقد انكبت أوروبا خلال الأعوام الأخيرة على تطوير الطب الرياضي وتعدد البحوث المتعلقة بسبل القضاء علىالموت المفاجئ للرياضيين.

وفي الواقع فإن ظاهرة الموت المفاجئ دمرت قلوب شعوب ومحبين بالملايين لنجوم الكرة .. ولعل المأساة الأكبر تلك التي جدت عام 2000 بملعب ساندوني في كأس القارات وفقد العالم الكاميروني مارك فوييه.

وفي حصيلة إجمالية فقدت الأسرة الرياضية العالمية خلال شهر سبتمبر الأسود 29 رياضيا بالتمام والكمال ، وهي محصلة مفجعة ومرعبة .. ولكن قدر الجماهير أن تصبر وتؤمن بالقدر لأن الحياة ستستمر وإن استحال علينا نسيان أعزائنا ..وخاصة ذياب عوانة وسعيد النوبي..

وفي الواقع فإن الشهر المنقضي لم يأت بالمآس على الرياضيين فحسب بل شمل الجماهير كذلك .. فقد تعددت أحداث الشغب في ملاعب مختلفة من العالم وخاصة في تونس ومصر ودول أميركا الجنوبية.. وغيب الموت مشجعا جزائريا حضر مباراة الافريقي التونسي واسيك ميموزا الايفواري بملعب المنزه لحساب كأس الاتحاد الافريقي لكرة القدم. ولقي المشجع الجزائري الذي حضر ليساند النادي الافريقي التونسي حتفه على إثر تزاحم كبير في المدرجات بعد مصادمات شرسة جدت بين الجماهير وقوات الأمن.

وتوفي مشجع آخر لذات الأسباب في بيرو حيث سقط من اعلى المدرجات التي افتقدت الى سياج بعد اندلاع أعمال شغب وتخريب في الملعب خلال مباراة لحساب الدوري البيروفي.

 على سرير المرض

ما كاد نادي هانوفر الألماني ينسى صدمة انتحار حارس مرماه روبرت انكه العام قبل الماضي حتى استيقظت جماهيره خلال شهر سبتمبر الماضي على أنباء مرعبة .. لقد هدد الحارس الحالي للفريق ماركوس ميلر بالانتحار، وأكد أنه يعاني من الاكتئاب ويرى أفق الدنيا سوداء أمامه وأن لا حل لديه سوى انهاء حياته.. وعجل النادي بإحالة ميلر على العلاج النفسي حتى ينقذه من مصير زميله الراحل روبرت انكه.

وفي البرازيل نقل نجم السامبا خلال السبعينات سقراط الى المستشفى وهو في حالة خطيرة حيث يعاني من نزيف كلوي. وتدهورت حالته الصحية كثيرا ولايزال ممتع الجاهير سابقا على سرير المرض.

وعاني مواطنه ريكاردو غوميز من آثار نوبة قلبية واضطر الى البقاء طوال أيام في المستشفى تحت الرعاية الطبية.

 لعنة الإصابات

تعرض أغلب نجوم كرة القدم لاصابات حادة وخطيرة خلال شهر سبتمبر ولعل أبرزهم نجم برشلونة الجديد التشيلي الكسيس سانشيز الذي أصيب خلال مباراة البارسا وريال سوسييدا والتي خسر خلال الفريق الكاتالوني نقطتين بسقوطه في فخ التعادل وخسر أيضا لاعبه سانشيز للاصابة. وأكدت الفحوص الطبية أن اللاعب التشيلي سيغيب شهرين.

ولم يكن ابراهيم أفيلاي أوفر حظا من سانشيز حيث أصيب بتقطع في الرباط الصليبي وسيغيب عن الملاعب حتى آخر الموسم.

وعاني أرسنال الانجليزي كثيرا من لعنة الاصابات حيث افتقد الى جهود أغلب لاعبيه وفي مقدمتهم توماس فيرملين وجاك ويشلر. ونجا النجم الايفواري لتشسلي ديديه دروغبا بأعجوبة من الموت عند اصطدامه بأحد لاعبي نورويتش سيتي ودخل في غيبوبة لمدة ثمانية دقائق. وتلقى دروغبا ضربة حادة على مستوى الرأس خرج منها سليما بعد أيام من العلاج.

 نتائج سلبية

ومن غرائب الصدف أن النتائج تلت الحوادث والمآسي خلال شهر سبتمبر المنقضي منذ أيام... فقد تعثر منتخبنا وأقال مدربه كما تهاوت منتخبات عربية شقيقة في تصفيات كأس أمم افريقيا وحتى الأندية الاوروبية عانت كثيرا.

عربيا خرج المنتخب المصري من تصفيات كأس افريقيا 2012 كما باتت تونس على أبواب الخروج بعد خسارتها الأخيرة أمام مالاوي. أما في أوروبا فإن الأندية الكبيرة مثل ريال مدريد و وأرسنال و وانتر ميلان ودورتموند بطل البندسليغا وغيرها تجرعت كأس الخسارة مرارا ولم تشف منه. فالريال سقط في الليغا أمام ليفانتي المغمور.. وانتر تهاوي كأوراق الخريف ليطرد مدربه غاسبريني ويتعاقد مع رانييري .

 مظالم واحتجاجات

من جانب آخر شهد شهر سبتمبر صدور قرارات ظالمة ضد جهات رياضية عربية لعل أبرزها طرد العراق من أرضه وإجبار منتخب أسود الرافدين باللعب خارج داره في التصفيات المونديالية ، وهو قرار أثار كثيرا من الاستياء في الشارع العراقي، وكثيرا من الجدل على منابر الاعلام في الصحف والقنوات العربية.

كما واصل لوبي بلاتر محاربة القطري بن همام ورفضوا أي استئناف للقرارات الصادرة ضده والتي مفادها تجميد نشاطه الرياضي.

 تمزق عضلي يبعد انيستا 3 أسابيع

 أعلن نادي برشلونة بطل اسبانيا واوروبا لكرة القدم امس، ان لاعب خط وسطه اندريس انيستا تعافى بشكل كامل عقب ثلاثة اسابيع من ابتعاده بسبب تمزق في العضلات.

ومن المتوقع ان يعود صانع العاب منتخب اسبانيا الذي سيغيب عن مباراة الفريق امام جمهورية التشيك يوم الجمعة المقبل ومباراة اسكتلندا يوم الثلاثاء المقبل في تصفيات بطولة اوروبا 2012 الى صفوف برشلونة في مباراته على ارضه امام ريسنج سانتندر يوم 15 اكتوبر الجاري.

وتأهلت اسبانيا حاملة اللقب الى نهائيات بطولة اوروبا 2012 التي ستقام في اوكرانيا وبولندا قبل مباراتين على نهاية مشوار التصفيات. وقال برشلونة في بيان بموقعه على الانترنت "عقب اصابته في عضلات الفخذ الخلفية امام ميلانو في الثالث عشر من سبتمبر الماضي عاد انيستا الى كامل لياقته." وعانى برشلونة من سلسلة من الاصابات في الاسابيع الاخيرة، حيث اصيب سيسك فابريغاس في عضلات الفخذ الخلفية فيما خضع ابراهيم افيلاي لجراحة في الركبة واصيب المهاجم اليكسيس سانشيز في الفخذ والمدافع ايريك ابيدال في عضلات الفخذ الخلفية.

وقال برشلونة أمس إن إصابة ابيدال التي تعرض لها خلال مباراة سبورتنج خيخون في الدوري الاسباني لم تكن خطيرة كما كان يعتقد، واستطاع اللاعب الانضمام الى تشكيلة المنتخب الفرنسي التي ستخوض مباراتين في تصفيات بطولة اوروبا امام البانيا والبوسنة.