قد يكون الجميع منشغلا بالقرار الذي سيتخذه "الـ بريزيدنتي" ماسيمو موراتي بشأن مدرب الفريق جان بييرو غاسبيريني بعد الخسارة التي مني بها انتر ميلان أول امس امام نوفارا (1-3) في الدوري الايطالي، لكن ذلك لم يمنع الملايين من عشاق "نيراتزوري" من صب الاهتمام حول الانجاز الذي حققه "ال كابيتانو" الحديدي الارجنتيني خافيير زانيتي في هذه المباراة.
فقد نجح القائد الحديدي الخلوق والمعطاء، البالغ من العمر 38 عاما، الثلاثاء في دخول تاريخ انتر ميلان من بابه العريض بعدما اصبح اكثر اللاعبين خوضا للمباريات بقميص "نيراتزوري"، متفوقا على رقم القائد السابق للفريق جوسيبي بيرغومي بعدما سجل امس مباراته الـ757 مع النادي الذي بدأ مشواره معه في 27 أغسطس 1995 امام فيشتنزا في طريقه للمساهمة بقيادته إلى لقب الدوري المحلي 5 مرات ولقب الكأس المحلية 4 مرات ولقب كأس السوبر المحلية 4 مرات ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة وكأس الاتحاد الأوروبي مرة واحدة وكأس العالم للأندية مرة واحدة أيضا.
شهادة مورينيو
"زانيتي بالنسبة لي يمثل فرحة العيش، فرحة جعل كرة القدم مهنتك من صباح إلى اخر. الابتسامة والرغبة في الحياة، شغف التمارين، السعادة التي يدخلها إلى قلب كل من يعمل إلى جانبه. بالنسبة لي خافيير زانيتي يمثل كل هذه الاشياء.
وانا سعيد لتمكني من القول بأنه الرجل الذي سيبقى صديقي إلى الأبد"، هذه هي الكلمات التي وصفت زانيتي على لسان المدرب البرتغالي الفذ جوزيه مورينيو الذي قاد انتر في 2010 إلى ثلاثية الدوري والكأس المحليين ودوري ابطال اوروبا قبل الانتقال إلى ريال مدريد الاسباني. وتابع مورينيو "بعد كل هذا واكثر بكثير، يمكننا الان التحدث عن لاعب كرة القدم لكن وبما اني لم ادربه سوى لعامين من مسيرته المذهلة فليس مكاني التحدث عن رجل كتب قصته بنفسه - ويا لها من قصة مذهلة.
كل ما بإمكاني قوله شكرا على كل شيء، شكرا على منحي مساحة صغيرة في قصتك. ما سأعتز به اكثر من غيره هو ذلك العناق الذي منحني إياه في منتصف ملعب سانتياغو برنابيو: لن يكون الاخير، لكن بالنسبة لي كان الاجمل في العامين اللذين قضيناهما معا". وختم المدرب البرتغالي "قد يأتي يوم ما ويتمكن احدهم من تحطيم انجاز زانيتي، لكن لن يكون هناك ابدا سوى زانيتي واحد".
انها كلمات صادرة عن مدرب يعرف عما يتحدث، صادرة عن مدرب "قاس" إلى حد ما لكن طبعه لم يمنعه من منح زانيتي التقدير الذي يستحقه كلاعب خلوق جدا لا يبخل بأي مجهود من اجل مصلحة فريق، وكرجل معطاء قدم الكثير لمجتمعه كونه سفير الاتحاد الدولي لمشروع قرى الاطفال "اس او اس" في الارجنتين وكونه انشأ جمعية "بوبي" مع زوجته باولا بعد الازمة الاقتصادية التي مرت بها الارجنتين عام 2001، من اجل الاعتناء بملايين الاطفال الفقراء ومنحهم الفرص التعليمية فضلا عن تقديم الرعاية الغذائية.
ذكريات
"عندما أتذكر طفولتي، مشاهد كثيرة ملموسة تتبادر إلى ذهني، الجيدة منها والسيئة. كانت طفولتي صعبة، وبالرغم من اني لا اعيش في بلدي حاليا، فأنا على علم تام بما يجري هناك، والاثر المدمر على الأطفال الفقراء لدينا. لقد آمنت دوما بأن عملنا في الشأن العام يجب أن يضعنا أمام مسؤولياتنا الاجتماعية"، هذا ما قاله زانيتي تعليقا على تأسيسه جمعية "بوبي".
ولم تكن هذه الجمعية النشاط الاجتماعي الوحيد لزانيتي إذ انشأ إلى جانب زميله ومواطنه في انتر استيبان كامبياسو جمعية "ليوني دي بوتريرو" الخيرية من اجل تدريب الاطفال الذين يعانون من مشكلة العزلة الاجتماعية والذين يواجهون صعوبات في التنسيق في الحركي. وعلق زانيتي على تأسيس هذه الجمعية قائلا "ان هذه الروحية تكمن في اساس جميع المبادرات التي يقوم بها انتر لمصلحة الشباب. يجب ان تتواجد القيم دائما في قلب الرياضة، وهذا ما علينا تعليمه للاطفال".
ومن المؤكد ان الحس الاجتماعي الذي يتمتع زانيتي يمثل شخصيته كرجل وكلاعب على حد سواء وابرز دليل على ذلك انه اللاعب الوحيد في العالم الذي لم ير البطاقة الحمراء طوال مسيرته الكروية سوى مرة واحدة وحصل عليها ليس لاعتدائه على لاعب خصم بل لاعتراضه على قرار الحكم. "انه بطل يتمتع بأخلاق رفيعة".
هذا ما قاله روبرتو مانشيني، مدرب انتر السابق ومانشستر سيتي الانجليزي حاليا، عن زانيتي الذي يطلق عليه لقب "بوبي"، مضيفا "حصلت على فرصة ان ألعب ضد بوبي كلاعب وترك عندني انطباعا رائعا، لأنه ورغم صغر سنه (حينها) ووجوده في بلد اجنبي، فإنه كان يلعب بحماس ونوعية كبيرين".
لاعب محظوظ
وواصل "لاحقا، كنت محظوظا لأني دربته في انتر وبإمكاني القول ودون أدنى شك بأن أي مدرب في العالم يتمنى ان يحظى بلاعب مثله بسبب احترافيته وقدراته...انه ايضا فرد نزيه جدا، وهذا امر لا يغفل على احد. انا سعيد لتحقيقه هذا الانجاز الذي كان مميزا لأنه تحقق في ناد كبير مثل انتر، وخصوصا انه تمكن من التفوق على بيرغومي الذي يعتبر رمزا اخر من رموز انتر".
اما المدرب الاول لزانيتي مع انتر ميلان، الانجليزي روي هودجسون، فأكد انه لم يتفاجأ بهذا الانجاز، متوجها إلى الـ"كابيتانو" قائلا "انا سعيد لحصولي على فرصة تهنئة خافيير على هذا انجاز رقم بيبي بيرغومي في عدد المشاركات مع انتر. وأعتبر نفسي محظوظا جدا لعملي مع اثنين من اساطير نيراتزوري".
