يبدأ الموسم الجديد لمنافسات دوري كرة القدم في الكثير من دول اوروبا مطلع الاسبوع الحالي بقواعد تشجع الاندية على الحد من الانفاق. وقال الاتحاد الاوروبي لكرة القدم ان القواعد التي يطلق عليها اللعب النظيف ماليا صممت لايقاف الانفاق المتهور على الرواتب والانتقالات والحد من ضخ اموال ضخمة من قبل الملاك الاغنياء للاندية. ولا يمكن للانفاق ان يتجاوز الايرادات القادمة من حقوق البث التلفزيوني والتذاكر واموال الجوائز المالية للمنافسات والرعاية. وستواجه الاندية التي ستخرق هذه القاعدة الاستبعاد من المنافسات الاوروبية.

وسيتم تطبيق القواعد الجديدة على مراحل على مدار الموسمين المقبلين. وسيكون اول موسم يتم فيه استبعاد اندية من المشاركة في بطولات هو موسم 2013-2014.

ويمتلك الاتحاد الاوروبي لكرة القدم لجنة للسيطرة المالية على انفاق الاندية برئاسة جان لوك ديهايني رئيس وزراء بلجيكا السابق. ستكون اللجنة مسؤولة عن فحص حسابات الاندية وفرض نظام تراخيص الاندية.

وستطبق القواعد الجديدة في موسم 2013-2014 عندما يراجع الاتحاد الاوروبي لكرة القدم حسابات الاندية في الموسمين السابقين.

هذا يعني ان ما ستنفقه الاندية الان سيكون له تأثير. في البداية سيسمح للاندية بتجاوز نقطة التعادل بين الانفاق والايرادات بنحو 45 مليون يورو على مدار عامين. وسيتراجع هذا "الانحراف المقبول" الى 30 مليون حتى عام 2018. وسيكون لزاما ان يتم تحديد اي انحراف عن هذا الحد مسبقا الا ان الهدف هو المضي قدما دون اي مجال للتملص او المراوغة.

لن يتم حساب اي استثمارات في مجال الاستادات وتطوير قطاعات الناشئين باعتبارها انفاقا مع تشجيع الاستثمارات في مجال البنية التحتية وتطوير اللاعبين الشبان.

في عام 1977 باع نادي ليفربول الانجليزي نجمه كيفن كيجان أحسن لاعب في أوروبا مرتين إلى هامبورغ الألماني مقابل 500 ألف جنيه استرليني. وفي عام 2009 وبينما يناضل العالم للخروج من أزمة اقتصادية خانقة باع مانشستر يونايتد نجمه كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد مقابل 80 مليون جنيه استرليني. هل يعني ذلك ان رونالدو -الذي لا يمكن إنكار قدراته التهديفية - يساوي 160 ضعف كيجان؟ لكن لا يمكن القول ان اقتصادات كرة القدم هي انعكاس لواقع الحياة إذ رغم ان صفقة انتقال رونالدو لا تزال رقماً قياسياً إلا انه من الشائع الآن انتقال لاعبين مقابل 30 أو 40 مليون جنيه استرليني (49-65 مليون دولار). بل أصبح التعاقد مع لاعب جيد يكلف نحو 20 مليون جنيه استرليني وذلك بخلاف أجور اللاعبين التي زادت بشكل مخيف أيضاً. ففي العام الأخير من عقد رونالدو مع ريال مدريد الممتد لست سنوات سوف يتقاضى أحسن لاعب في العالم سابقاً 556 ألف جنيه استرليني أسبوعياً. لكن هذا الوضع لا يروق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي يريد تغييره وذلك عبر وضع حد للإنفاق المتهور عن طريق تشريعات جديدة تجبر الأندية على إنفاق الأموال وفقاً لمواردها. وتدخل القواعد التي أطلق عليها اللعب النظيف مالياً حيز التنفيذ مع انطلاق موسم البطولات الأوروبية هذا الشهر. وسوف تحصل الأندية على فرصة عامين لضبط حساباتها. وإذا خالفت أي أندية القواعد الجديدة التي تنص على ألا يتجاوز الإنفاق الإيرادات بدءاً من موسم 2013-2014 فإن الاتحاد الأوروبي للكرة يقول انه سيمنعها من المشاركة في دوري أبطال أوروبا مما سيؤدي إلى حرمانها من عشرات الملايين من اليوروهات في صورة عائدات البث التلفزيوني بالإضافة إلى الشهرة على الصعيد العالمي التي ستستفيد منها الأندية عن طريق بيع تذكارات ومنتجات أخرى. ويقول جياني انفانتينو الأمين العام للاتحاد الأوروبي للعبة الشعبية ان التغيير لا غنى عنه. وقال في مقابلة في مقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في نيون بسويسرا إن الأزمة الاقتصادية العالمية وأعوام من الخسائر في قطاع كرة القدم الأوروبية - بلغت 1.2 مليار يورو عام 2009 وحده - أقنعت حتى رؤساء الأندية بأنه لا يمكن الاستمرار في إنفاق المزيد من المال وقال انفانتينو (41 عاماً) لرويترز "شعروا بالقلق مثلنا إزاء زيادة الإنفاق في أندية كرة القدم. تعين علينا ان نجد

وسيلة للتيقن من ان أندية الكرة قادرة على الاستمرار في نشاطها مستقبلًا". ورغم اقتراب موعد سريان القواعد الجديدة إلا ان معظم الأندية الكبرى في أوروبا مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي وبرشلونة وريال مدريد وانترناسيونالي واصلت الإنفاق. ويقول منتقدون إن أندية كبرى سوف تجد وسائل للالتفاف حول اللوائح الجديدة ويشككون في قدرة الاتحاد الأوروبي على حرمان أندية كبرى مثل برشلونة ومانشستر يونايتد من خوض بطولاته لأن ذلك سيحرمه من عشرات الملايين من مشجعي تلك الأندية وسيؤثر بالسلب على إيرادات الاتحاد نفسه.