تبحث الاوروغواي عن تحقيق لقبها الخامس عشر والانفراد بالرقم القياسي، عندما تواجه الباراغواي في المباراة النهائية لكأس أميركا الجنوبية "كوبا أميركا" لكرة القدم، اليوم الأحد على ملعب "مونومنتال" في العاصمة الأرجنتينية بوينوس ايرس.
وتبدو الاوروغواي مرشحة لانتزاع اللقب والابتعاد بلقب واحد عن الارجنتين جارتها، نظراً لإقصائها الارجنتين المضيفة والتي ضمت في صفوفها ليونيل ميسي أفضل لاعب في العامين الأخيرين وتقديمها مستويات مميزة في النهائيات، في حين لم تحقق الباراغواي حتى الآن أي فوز صريح في خمس مباريات انتهت جميها بالتعادل في الوقت الأصلي أو الإضافي. فبعد بداية متواضعة استهلتها بتعادلين مخيبين أمام البيرو 1-1 وتشيلي بالنتيجة ذاتها، قبل ان تحجز بطاقتها إلى ربع النهائي بفوزها الصعب على المكسيك التي شاركت بمنتخبها الأولمبي معززاً بخمسة لاعبين من المنتخب الأول 1-صفر، اطاحت الاوروغواي بغريمتها التقليدية الارجنتين 5-4 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي، ثم اجهزت على البيرو 2-صفر بهدفين من مهاجم ليفربول الانجليزي لويس سواريز الذي يتقاسم صدارة ترتيب الهدافين (3 اهداف) مع الارجنتيني سيرخيو اغويرو الذي خرج من المسابقة.
وهذا النهائي الاول للاوروغواي، رابعة مونديال جنوب افريقيا 2010، منذ 1999 عندما خسرت امام البرازيل بطلة النسختين الاخيرتين بثلاثية نظيفة، والمرة الحادية والعشرين في تاريخها. وتسعى الاوروغواي الى لقبها الاول منذ عام 1995 حين تغلبت على البرازيل بركلات الترجيح (تعادلا 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي)، وهي التي ضربت بقوة مطلع القرن الماضي عندما احرزت 6 نسخ من البطولة القارية اعوام 1916 و1917 و1920 و1923 و1924 و1926، ثم تألقت على الساحة الدولية في دورات الالعاب الاولمبية، قبل تتويج مسيرتها باحراز لقب النسخة الافتتاحية من كأس العالم على أرضها عام 1930. ك
ذلك، تسعى الاوروغواي الى احراز لقبها الثالث على الاراضي الارجنتينية بعد 1916 و1987، وستستفيد من قدوم آلاف الجماهير من العاصمة مونتيفيدو الى بوينوس ايرس القريبة لتشجيع الفريق "الازرق السماوي"، على الملعب التابع لنادي ريفربلايت الهابط الى الدرجة الارجنتينية الثانية مؤخراً. اما البارغواي، حاملة اللقب مرتين عامي 1953 و1979، فلم تتمكن بعد من تحقيق اي فوز صريح في النهائيات الحالية، اذ تعادلت 3 مرات في الدور الاول مع الاكوادور سلباً والبرازيل 2-2 وفنزويلا 3-3 في مباراة قوية.
ثم أقصت في ربع النهائي البرازيل بركلات الترجيح 2-صفر، بعد تعادلهما دون اهداف في الوقتين الاصلي والاضافي، ثم تخطت فنزويلا في نصف النهائي بركلات الترجيح ايضاً 5-3 بعد تعادلهما صفر-صفر في مباراة سيطر عليها الفنزويليون. وهذه المرة الاولى التي يلتقي فيها الفريقان في النهائي، علماً ان المواجهة الاخيرة بينهما كانت منذ سبعة اعوام في ربع نهائي 2004 عندما فازت الاوروغواي 3-1. ولم تنجح الباراغواي في التغلب على الاوروغواي في كوبا اميركا منذ 1947، ومن اصل 24 مباراة بينهما، فازت الاوروغواي 13 مرة والباراغواي 6 مرات وتعادلا 5 مرات.
ويبقى الاوروغوياني هكتور كاسترو افضل مسجل في المواجهات الثنائية، عندما سجل اربعة اهداف خلال فوز فريقه 6-1 عام 1926. واللافت، انه عندما احرزت الباراغواي لقبيها، التقت في كل مرة مع الاوروغواي، فتعادلت معها 2-2 عام 1953، ثم مرتين بنتيجة صفر-صفر و2-2 في نهائيات 1979، وهذا ما يفتح الباب لتعادل جديد هذه المرة، قد يمنح الباراغواي اللقب بركلات الترجيح دون تحقيق اي فوز صريح!.
وعبر قائد الاوروغواي دييغو لوغانو عن رضاه على قرار منظمي المسابقة عدم ايقاف لاعبي الباراغواي الذين شاركوا في التضارب بعد نصف النهائي امام فنزويلا، وقال في مؤتمر صحافي: "من الجيد انهم لم يوقفوا. انا لاعب كرة قدم وسأدعم اللاعبين دوماً". وأضاف لوغانو انه لا يعرف ما اذا أثرت جنسية رئيس الاتحاد القاري الباراغوياني نيكولاس ليوز على قرار عدم ايقاف لاعبي الخصم: "لا اعلم اذا كان للباراغواي اي قوة سياسية. وهذا لا يهمني".
اما مدرب فنزويلا سيزار فارياس، فاعتبر انه ينبغي على المنظمين "معاقبة الذين اطلقوا شرارة المشكلة... اسأل نفسي ما اذا كانت فنزويلا تأهلت الى النهائي!". وسيتابع مدرب الباراغواي خيراردو مارتينو (48 عاماً) المباراة بعيداً عن مقعده الاصلي بعد طرده في مباراة فنزويلا، علماً انه طرد أيضاً في مباراة البرازيل في الدور الاول: "اعرف اني ارتكبت غلطة". وفي ظل غياب خورخي باوتاسو، مساعد مارتينو الموقوف ايضا، سيوجه نائب مساعد المدرب ارديان كوريا اللاعبين خلال المباراة. كما سيغيب عن الباراغواي لاعب وسطها جوناثان سانتانا المطرود في لقاء فنزويلا، لكنه سيعتمد مجددا على انجازات حارسه الخارق المخضرم خوستو فيار.
وامتدح الارجنتيني "ال تاتا" مارتينو، مدرب الباراغواي منذ 2007، منتخب الاوروغواي لثبات مستواه تحت اشراف "المايسترو" اوسكار واشنطن تابارايز (64 عاماً)، مدرب الاوروغواي منذ 2006 وميلان الايطالي سابقا، والذي نجح بإيصال "سيليستي" الى نصف نهائي المونديال الاخير: "انهم فريق قوي قادر على ممارسة عدة اساليب ويعمل كل لاعب من اجل زميله". واعتبر نجم الاوروغواي دييغو فورلان، افضل لاعب في مونديال 2010، انه "سعيد للغاية للوصول الى النهائي. انه النهائي الاول لي مع المنتخب الوطني".
وسجل فورلان خمسة اهداف في مونديال جنوب افريقيا مع المنتخب الملقب ايضاً "تشارواس" لكنه لم يفتتح رصيده التسجيلي حتى الآن، بيد ان نجم مانشستر يونايتد الانجليزي سابقاً واتلتيكو مدريد الاسباني حالياً ليس قلقاً: "انا هادئ. نحن على السكة الصحيحة". واضاف فورلان: "ستكون المباراة معقدة امام الباراغواي، على غرار باقي المباريات التي خضناها هنا. لكن احراز اللقب هو امر مهم بالنسبة لنا". وسيقود الحكم البرازيلي سالفيو فاغونديس فيليو (42 عاماً) المباراة النهائية.
