لا يزال المدرب سيزار فارياس في الثامنة والثلاثين من عمره، ولكنه نجح فيما فشل فيه آخرون ممن يفوقونه سنا وخبرة بعدما قاد المنتخب الفنزويلي لإنجاز تاريخي بالتأهل للمربع الذهبي في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) للمرة الأولى في تاريخ الفريق. وعندما حقق المنتخب الفنزويلي الفوز على نظيره التشيلي 2/1 في دورالثمانية لبطولة كوبا أميركا المقامة حاليا بالأرجنتين، لم يكن ذلك إيذانا بتأهل الفريق إلى المربع الذهبي في البطولة فقط وإنما كان تأكيدا على وجود مدرب بارع على رأس القيادة الفنية للعنابي. وعلى مدار أربع مباريات خاضها المنتخب الفنزويلي (العنابي) في البطولة الحالية ، سطر فارياس اسمه بأحرف من ذهب بين أبرز المدربين علما بأنه الأصغر سنا بين جميع مدربي المنتخبات التي شاركت في البطولة الحالية. وحافظ المنتخب الفنزويلي على سجله خاليا من الهزائم في الدور الأول للبطولة بتعادلين رائعين مع منتخبي البرازيل سلبيا وباراجواي 3/3 وفوز ثمين 1/صفر على الإكوادور ثم حقق الفريق فوزا رائعا 2/1 في دور الثمانية على حساب نظيره التشيلي صاحب أفضل المستويات في البطولة الحالية. وعلى عكس جميع التوقعات التي سبقت البطولة ، شق العنابي بقيادة فارياس طريقه للمربع الذهبي والذي يلتقي فيه منتخب باراجواي اليوم الأربعاء بمدينة ميندوزا. وبغض النظر عما سيقدمه الفريق غدا، فرض فارياس نفسه بقوة كأفضل مدير فني في البطولة بعدما صنع من العنابي فريقا قادرا على المنافسة ليشبهه كثيرون بالبرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لريال مدريد ويصبح فارياس هو مورينيو كرة القدم في أميركا الجنوبية. وبعد سنوات طويلة اعتاد فيها المنتخب الفنزويلي على أن يكون الأضعف في هذه القارة ، ارتقى العنابي لمستوى المنافسة مع الكبار بفضل النظام والالتزام الخططي من اللاعبين والذكاء الخططي لفارياس الذي نجح من خلاله في القضاء على مكمن الخطورة في منافسيه.

ويتشابه فارياس إلى حد كبير مع مورينيو سواء في إثارته للجدل أو في أسلوب تعامله أو في نجاحه من خلال أساليب اللعب التي ينتهجها، حيث يميل لنفس النزعة التي يتبعها مورينيو في التعامل مع منافسيه بل ويطابق مورينيو في تعامله مع الصحافة أيضا، حيث تبدو العلاقة بينهما متوترة دائما. ولا يختلف اثنان حول تشابه الأساليب الخططية لفارياس مع نظيرتها لدى مورينيو، وهو ما ظهر بوضوح في نجاح الدفاع الفنزويلي في التصدي لقوة الهجوم البرازيلي في بداية مشوار الفريقين بالبطولة، حيث لجأ فارياس إلى الحد من خطورة نيمار وجانسو وروبينيو وألكسندر باتو مهاجمي المنتخب البرازيلي لتخرج المباراة بالتعادل السلبي.

ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد ، بل استمر الصراع بين فارياس والهجوم البرازيلي خارج الملعب من خلال مشادة مع نيمار في الطريق المؤدي لغرف تغيير الملابس عقب انتهاء المباراة، مما دفع عددا من لاعبي المنتخب البرازيلي للدخول في مشاحنة مع فارياس ولاعبيه قبل أن يتدخل رجال الشرطة لفض الاشتباك بين الطرفين. واتهم الاتحاد البرازيلي للعبة فارياس بأنه "حاول تهديد نيمار" بينما قال مانو مينزيس المدير الفني للمنتخب البرازيلي :"لا يحق للمدرب المنافس أن يتحدث مع لاعبي فريقي". وفي المقابل ، أكد فارياس في المؤتمر الصحفي عقب المباراة أنه تعرض لضربة من نيمار ، قائلا: "أفضل أن يتشاجروا معي على الاشتباك مع لاعبي فريقي".

وبعدها بأيام قليلة ، لفت فارياس الأنظار إليه من خلال مشادة أخرى مع بعض الصحفيين الذين حاولوا التجسس على تدريبات الفريق رغم قراره بإقامة التدريبات دون وسائل الإعلام والجماهير. ومع نجاح فارياس ولاعبيه في تجاوز العقبات التي واجهها في الدور الأول للبطولة ، لم يتردد المدرب الشاب في التأكيد على أن منتخب فنزويلا يستحق مزيدا من الاحترام في رسالة صريحة منه إلى الصحفيين والفرق المنافسة. ويبدو فارياس محقا إلى حد كبير في هذه الرسالة، خاصة وأنه نجح في إحداث تغيير هائل في مستوى الفريق الذي حل في المركز الأخير بتصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 1998 بفرنسا بعدما حصد ثلاث نقاط فقط من 16 مباراة خاضها كما خسر صفر/7 أمام نظيره البرازيلي في كوبا أميركا 1999 . وبدأ فارياس عمله مع الفريق في عام 2008 بعد صعود الفريق للدور الثاني(دور الثمانية) في بطولة كوبا أميركا 2007 بفنزويلا والذي كان أفضل إنجاز للفريق في تاريخ كوبا أميركا. واستهل فارياس عمله مع الفريق بالفوز على منتخب هايتي وديا في فبراير قبل أن تظهر ثمار عمله مع الفريق بعد شهور قليلة بالفوز علىالمنتخب البرازيلي وديا. أما أول مباراة رسمية له مع الفريق فكانت في يونيو من العام نفسه وانتهت بالتعادل مع منتخب أوروجواي في عقر داره بالعاصمة مونتفيديو ضمن تصفيات كأس العالم 2010 وفي البطولة الحالية التي اتسمت بالمفاجآت والتي خرج منها منتخبا الأرجنتين والبرازيل مبكرا ، يحلم المنتخب الفنزويلي مثل غيره بإحراز لقب البطولة.

ويرى فارياس أن فريقه قادر على تكرار مفاجأة المنتخب اليوناني الذي أحرز لقب بطولة كأس الأمم الأوروبية 2004 على عكس جميع التوقعات التي أشارت إلى خروجه من الدور الأول للبطولة.