خذل المنتخب الأرجنتيني جماهيره مجددا وسقط في فخ التعادل السلبي مع نظيره الكولومبي في ساعة مبكرة من أول أمس في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى في الدور الأول لبطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) المقامة حاليا في الأرجنتين.
وهتفت جماهير الأرجنتين باسم الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا في المدرجات أثناء وبعد مباراة فريقهم أمام كولومبيا بالجولة الثانية في المجموعة الأولى من بطولة كوبا أمريكا 2011.
ويرى البعض أن هذه الهتافات ربما تحمل معنى من اثنين، أو الاثنين معا، فهي ضد المدير الفني للأرجنتين سرخيو باتيستا، نظرا لأنه جاء ليخلف ومارادونا، أو ضد ليونيل ميسي، الذي خيب آمال الجماهير بأداء غير مقنع بالمرة.
وصبت الجماهير جم غضبها على اللاعبين بعد التعادل والآداء السيء الذي قدموه للمباراة الثانية على التوالي، ووجهت لهم كافة أنواع السباب وتأزم موقف المنتخب الأرجنتيني (راقصو التانغو) بعدما سقط في فخ التعادل للمباراة الثانية على التوالي ليحصد نقطتين فقط من مباراتين خاضهما في هذه المجموعة حيث يحتل المركز الثاني بفارق نقطتين خلف نظيره الكولومبي متصدر المجموعة.
وأصبح الفريق الأرجنتيني بحاجة ماسة إلى تحقيق الفوز في مباراته الأخيرة على حساب نظيره الكوستاريكي إذا أراد التأهل لدور الثمانية في البطولة التي تستضيفها بلاده وسبق للمنتخب الأرجنتيني أن تعادل 1/1 مع بوليفيا في المباراة الافتتاحية للبطولة.
وقد يفقد الفريق المركز الثاني في المجموعة لصالح كوستاريكا أو بوليفيا إذا حقق أي منهما الفوز في مباراتهما سويا والمقررة في وقت لاحق .
شوط سلبي
وانتهى الشوط الأول من المباراة بالتعادل السلبي بعد أداء متوسط المستوى من الفريقين فشل خلاله الهجوم الأرجنتيني للمباراة الثانية على التوالي في تحقيق طموحات أصحاب الأرض الذين يأملون في فوز راقصي التانغو باللقب للمرة الأولى منذ 18 عاما.
ورغم التغييرات الهجومية التي أجراها المنتخب الأرجنتيني في الشوط الثاني ، فشلت محاولات الفريق في هز الشباك بعدما فشل نجومه الكبار بقيادة ليونيل ميسي ، أفضل لاعبي العالم ، في هز الشباك أو الظهور بالمستوى المطلوب من الفريق.
وسيطر المنتخب الأرجنتيني على مجريات اللعب في بداية المباراة فكان الأكثر استحواذا على الكرة والأكثر محاولة للهجوم رغم الرقابة اللصيقة التي فرضها المنتخب الكولومبي على مفاتيح لعب التانجو الأرجنتيني وفي مقدمتهم ميسي وكارلوس تيفيز.
وواصل المنتخب الأرجنتيني محاولاته الهجومية ومن إحداها كاد كارلوس تيفيز يخترق الدفاع الكولومبي الصلد بتمريرة في الدقيقة التاسعة ولكن الدفاع الكولومبي أنقذ الموقف وأفسد الهجمة. وبينما تألق الدفاع الكولومبي في امتصاص حماس أصحاب الأرض في الدقائق الأولى لم يشهد الربع ساعة الأول أي خطورة كولومبية على المرمى الأرجنتيني.
ولعب إيفر بانيجا كرة عرضية خطيرة في الدقيقة 14 ولكن حارس المرمى الكولومبي لويس إنريكي مارتينيز رودريجيز تألق وتصدى لها قبل الهجوم الأرجنتيني المتحفز.
وحاول المنتخب الكولومبي الرد ولكن فالكاو تعرض للإعاقة خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 17 ، وسدد دايرو مورينو الضربة الحرة ولكنها مرت فوق المرمى مباشرة.
وتصدى الحارس الكولومبي مجددا لتمريرة عالية من إستيبان كامبايسو في الدقيقة التالية ليخرجها إلى ضربة ركنية لم تستغل.
أخطر فرصة
وشهدت الدقيقة 19 أخطر فرصة منذ بداية اللقاء وكانت للمنتخب الكولومبي عندما وصلت الكرة إلى أدريان راموس أمام مرمى المنتخب الأرجنتيني مباشرة ولكنه أطاح بالكرة فوق العارضة ليهدر فرصة تسجيل هدف مؤكد لفريقه.
وهدأ إيقاع اللعب في الدقائق التالية حيث حاول المنتخب الأرجنتيني إعادة ترتيب أوراقه لمواجهة خطورة الهجمات المرتدة لكولومبيا.
ولكن راموس كاد يستغل خطأ ميليتو الذي أعاد الكرة في اتجاه مرماه بدون دقة في الدقيقة 23 ليخطفها راموس ولكن نيكولاس بورديسو نجح في منع راموس من التقدم بالكرة وأسقطه على أرض الملعب لتذهب الكرة في النهاية إلى زميله مورينو الذي أهدر الفرصة مجددا.
وسيطر التسرع والتوتر مجددا على هجمات التانجو الأرجنتيني فمرر بانيجا كرة أخرى في الدقيقة 30 نحو تيفيز ولكن الحارس الكولومبي كان أسرع إلى الكرة من تيفيز.
وأعلن ميسي عن وجوده أخيرا بتمريرة متقنة إلى زميله المهاجم إيزكويل لافيتزي المنفرد بالحارس في الدقيقة 34 ولكن الأخير أهدر الفرصة عندما تسرع بتسديد الكرة حيث تصدى لها الحارس بقدمه. وحاول فالكاو التسديد القوي في الدقيقة 41 ولكن حارس المرمى الأرجنتيني سيرخيو روميرو تصدى لها بثبات. وفشلت جميع محاولات الفريقين في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول لينتهي بالتعادل السلبي.
وبدأ المنتخب الأرجنتيني الشوط الثاني مهاجما أيضا ولعب تيفيز تمريرة باتجاه زملائه داخل منطقة الجزاء ولكن الكرة اصطدمت بأحد مدافعي كولومبيا لتفقد الفرصة خطورتها.
وسدد المدافع الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو كرة قوية زاحفة من خارج منطقة جزاء الفريق في الدقيقة 51 ولكن الحارس الكولومبي تصدى لها ببراعة.
وتصدى القائم لتمريرة من ميسي حاول الحارس الكولومبي الإمساك بها ولكنه فشل قبل أن يطلق الحكم صفارته بدعوى التسلل.
وتصدى ماسكيرانو لهجمة كولومبية خطيرة في الدقيقة 55 عندما استخلص الكرة من أدريان راموس المندفع.
تغييرات باتيستا
وأجرى باتيستا تغييرين دفعة واحدة في الدقيقة 61 عندما دفع باللاعبين أجويرو وفيرناندو جاجو على حساب لافيتزي وكامبياسو على الترتيب لتدعيم هجوم الفريق.
وأطلق تيفيز تسديدة من حدود منطقة الجزاء ولكنها اصطدمت برأس زميله البديل أجويرو.
وفشلت تغييرات باتيستا في تعديل أداء الفريق حيث ظل الهجوم الأرجنتيني تائها وواصل ميسي إخفاقاته مع منتخب بلاده.
وفي الدقيقة 66 كاد المنتخب الكولومبي يسجل هدفا من فرصتين متتاليتين ، الأولى سددها بابلو أرميرو من زاوية صعبة ولكنها أخطأت المرمى بينما سدد فالكاو الكرة الأخرى وتصدى لها روميرو ببراعة. وبمرور الوقت ، ازداد توتر لاعبي المنتخب الأرجنتيني ودفع باتيستا بآخر أوراقه عندما دفع بالمهاجم جونزالو هيجوين في الدقيقة 72 بدلا من بانيجا.
وكثف المنتخب الأرجنتيني من هجومه في الربع ساعة الأخير من اللقاء أملا في تحقيق الفوز ، ومرر تيفيز الكرة إلى هيجوين في الدقيقة 77 ليسددها الأخير من حدود منطقة الجزاء ولكن الحارس الكولومبي أخرجها إلى ركنية لم تستغل. وحصل أجويرو على ضربة حرة خارج حدود منطقة الجزاء مباشرة في الدقيقة 80 ,ولكن ميسي أطاح بها عاليا.
وفشلت محاولات المنتخب الأرجنتيني لهز الشباك في الدقائق الأخيرة والوقت بدل الضائع حيث حافظ الدفاع الكولومبي على تماسكه وقوته في مواجهة المحاولات الأرجنتينية الضعيفة اليائسة.
باتيستا يعترف: لم نلعب كما ينبغي وعلينا تقديم كرة جميلة
بعد عرض متواضع وتعادلين متتاليين في المباراتين اللتين خاضهما الفريق حتى الآن، اعترف المدرب سيرخيو باتيستا المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم بأن فريقه لم يقدم الأداء المطلوب والضروري للمنافسة في بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) المقامة حاليا بالأرجنتين.
وقال باتيستا بعد تعادل فريقه مع المنتخب الكولومبي سلبيا في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الأولى بالدور الأول للبطولة إن الأداء لم يكن كما ينبغي.
وأضاف يتعين علينا تقديم كرة قدم جميلة وألا نخوض مباريات البطولة بالشكل الذي خضنا به المباريات الودية. إذا لعبنا بشكل جيد، سنحقق النتائج المرجوة. لم نحقق الانتصارات التي كنا ننشدها. اللاعبون يعرفون كيف يلعبون الكرة.
وجدد باتيستا ثقته في لاعبي كولومبيا للمرة الثانية في بطولة كوبا أميركا الحالية.
وقال باتيستا إنه لم يتوقع أن تأتي المباريات بهذا الشكل. وأوضح «لم نتوقع أن تكون المباريات بهذا المستوى ، لم يكن ذلك واردا خلال استعداداتنا. في الشوط الأول، اتسم أداؤنا بالبطء، استحوذنا على الكرة ولكن بشكل أفقي وليس بالشكل العمودي أو الطولي في اتجاه المرمى، نشعر حاليا بخيبة الأمل والإحباط».
واعترف باتيستا بأنه تمنى في الشوط الثاني أن يشكل ميسي هجوما يشبه شكل الماسة مع لاعبي خط الوسط خافيير ماسكيرانو وفيرناندو جاجو.
ولكن الأمور لم تأت كما أردناها (خلال مباراتي بوليفيا وكولومبيا). وقال ما زلت أثق في لاعبي فريقي لأنهم على مستو عال للغاية.
ولم يستبعد باتيستا فكرة إجراء تغيير على خطة اللعب مع بقاء ميسي كحلقة وصل بين الوسط والهجوم. وأشار إلى أن ميسي عانى من إغلاق كل المساحات أمامه، حيث يعرف لاعبو الفرق المنافسة طريقة لعبه جيدا ولذلك لم يترك له أي فرصة للانطلاق بالكرة.
ووصف باتيستا مباراته المقررة أمام كوستاريكا يوم الاثنين المقبل بأنها مباراة الحسم، مشيرا إلى أن فريقه سيبذل فيها كل ما بوسعه وسيعتبرها بمثابة مباراة نهائية.
(د ب أ) فالكاو : كنا نســــــــــــــــتحق الفوز على الأرجنتين أكد المهاجم الكولومبي راداميل فالكاو جارسيا أن منتخب بلاده كان يستحق الفوز على الأرجنتين وعن أسفه لانتهاء المباراة بالتعادل السلبي بعد كل هذه الفرص التي سنحت لمهاجمي كولومبيا.
وقال فالكاو، نجم بورتو البرتغالي، "سنحت لنا فرص سهلة. كان يتعين علينا هز الشباك وتحقيق الفوز.. المباراة كانت جيدة وممتعة. صنعنا الفرص بينما لم يشكل المنتخب الأرجنتيني نفس الخطورة". وأكد فالكاو "كان باستطاعتنا تسجيل هدف من الفرص التي صنعناها ولكننا لم ننجح. كنا نرغب في تحقيق الفوز ولكن الحظ عاندنا". وعلق فالكاو على المنتخب الأرجنتيني صاحب الأرض قائلا "المنتخب الأرجنتيني سيقدم عروضا أفضل في المباريات التالية".
ندم على إهدار الفرص
وأعرب نجم دفاع المنتخب الكولومبي لكرة القدم ماريو ييبس عن ندمه وحزنه الشديد على الفرص السهلة والرائعة التي أهدرها فريقه أمام المرمى الأرجنتيني وقال ييبس "إنها نتيجة جيدة ولكن فريقنا كان يستحق أكثر من ذلك حيث كانت لديه الفرص الأفضل لتحقيق الفوز. حارس المرمى الأرجنتيني كان نجم المباراة".
وأشار ييبس إلى أن هيرنان داريو جوميز المدير الفني للمنتخب الكولومبي تعامل بشكل رائع مع هذه المباراة "فعندما نحصل على الكرة نلعب بشكل جيد ونصنع العديد من الفرص ولكن اللمسة الأخيرة في الهجمة تفتقد الدقة".
خطوة جيدة
أعرب المدرب هيرنان داريو جوميز عن اعتقاده بأن التعادل السلبي مع الأرجنتين يمثل خطوة جيدة على طريق البناء الذي بدأه مع الفريق الكولومبي وسيساعده كثيرا في تحقيق طموحه الأكبر وهو التأهل لنهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل.
وقال جوميز "البطولة الحالية تمثل استعدادا جيدا للفريق قبل خوض تصفيات مونديال 2014 . من الجيد أن نرى ما نتدرب عليه يطبقه اللاعبون بشكل جيد في المباريات خاصة أمام فريق كبير وعريق مثل المنتخب الأرجنتيني". ولدى تعليقه على المنتخب الأرجنتيني الذي تعادل في أول مباراتين له بالبطولة المقامة على أرضه.


