انفض سامر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وأعيد انتخاب جوزيف بلاتر لولاية جديدة رغم أنف الرافضين الذين لملموا أوراقهم ورموا الأقلام الساخنة التي كانت مشرعة طمعاً في الإطاحة بإمبراطور كرة القدم الذي أثبت أنه الساحر القادر على إخراج أسد الفوز من قبعة المكائد والمؤامرات التي حاكها الخصوم على أن هذا السيناريو لم ينطبق على الصحافة البريطانية التي كانت قد أثارت العالم الكروي ضد بلاتر انتقاماً منه لاغتياله حلم إمبراطوريتهم الذي وضع لهم لوحة وردية بعودة مونديال الكرة للبلد الذي يدعي أن له شرف تقديم كرة القدم بصورتها العصرية للعالم.

هذه الصحف لعقت جراحها في صمت لفترة وجيزة قبل أن تعاود الهجوم الشرس على بلاتر مستعينة بالكلمة السافرة والكلمة الساخرة معلنة رفض المجتمع الإنجليزي للمسرحية التي كان بطلها الساحر بلاتر ومن أبرز من تصدى لهذا الأمر الكاتبة الرياضية المرموقة مع صحيفة الغارديان الشهيرة «مارينا هايد» التي كتبت مقالاً تؤكد فيه مقدرة بلاتر وموهبته غير العادية على استنباط النجاح من أخطاء الماضي. ووصفته في مقالها أنه انتهج أسلوباً جديداً في استقطاب المسرح السياسي لدعم موقفه ومساندته خلال قيادته إمبراطورية الفيفا خلال فترته الجديدة القادمة. تقول مارينا هايد في مقال وجد الدعم الفني من أرشيف الصحيفة الذي زودها بعدد من الصور «المعدلة» لبلاتر في أشكال مختلفة تخدم كل منها فكرة معينة. نوردها المقال والصور الكاريكاتيرية لبلاتر.

عن الغارديان البريطانية

 بلاسيدو دومينغو

انشغل رئيس الفيفا خلال الأسبوع المنصرم في تكوين ما أسماه «مجلس الحكمة» من مجموعة من الحكماء على أمل إعادة السمعة الطيبة للفيفا. وكان آخر الشخصيات العامة التي استهدفها بلاتر هو المغني الأوبرالي الشهير «بلاسيدو دومينغو» الذي قدم له بلاتر الدعوة عبر قناة الــ«بي بي سي» التلفزيونية الأميركية. خاطبه بلاتر بقوله «عليك مساعدتي من خلال اسمك الشهير وسمعتك الداوية على إصلاح شأن الفيفا والكرة. وبذلك ينضم دومينغو إلى قائمة المشاهير الذين خاطبهم بلاتر للمجموعة التي نستطيع أن نطلق عليها اسم «إف بي آي بلاتر» ومنها بالفعل «لويس فري» المدير السابق لمؤسسة الإف بي آي الأميركية الشهيرة هو وأسطورة الكرة السابق يوهان كرويف.

 هنري كيسنجر

وهو المهندس السابق لسياسة الخارجية الأميركية والحائز على جائزة نوبل للسلام. ومعروف عنه أنه أكثر الساسة براعة في استنباط النجاح من أخطاء الماضي، وأطعمك. هذا الخيار يجعل النقاد في حيرة إلى أين يتجه بلاتر في استجدائه الدعم والنصح من المشاهير، ربما يلجأ إلى شهرة وبراعة الحسناء شيريل كول. زوجة نجم الكرة الأسمر أشلي كول.

لكن قبل أن يواصل بلاتر احتفالاته بالفوز نذكره أن كسينجر لم يسبق له أن أبدى أي اهتمام بكرة القدم ومع ذلك أكد براعته التكتيكية التي لاشك أن بلاتر فطن لها والتي تتمثل في الدور الذي لعبه لجلب تنظيم مونديال 1994 إلى أميركا عندما قام برحلات مكوكية إلى ملعب ستا مفورد بريدج.

ولتبرير اهتمامه المفاجئ بكرة القدم اعترف كيسنجر قائلاً «الحقيقة أنني خلال فترة طفولتي وشبابي مهووس بكرة القدم الشيء الذي أثار غضب والدي وكنت أخبئ صحف ومجلات كرة القدم أسفل كتبي الدراسية فقال والدي «هنري إذا واصلت هذا الخط فستكون نهايتك الفشل».

ومن النجاحات التي أثارت إعجاب بلاتر بكيسنجر واستعانته بكرة القدم لإنجاح مخططاته السياسية وأنه بارع في تأكيد نظرية أن السياسة والكرة يمكن أن يمتزجا بكل نجاح وأود في هذا الصدد تقول إن كيسنجر أكد للرئيس نيكسون عودة الروس إلى كوبا عندما طالع لقطات مصورة من الجو لجزيرة كوبا وملاعب الكرة فيها فقال كيسنجر «هذه الملاعب قد تعني الحرب فالكوبيون يمارسون البيسبول بينما يمارس الروس كرة القدم».

ومن هنا نقول إن كيسنجر قادر على إفساد مناورات جاك وارنر. هذا السرد يؤكد دهاء بلاتر الذي عندما استشعر بوادر الخطر تستهدف إمبراطورية في مشهد أشبه بنداء هذه الأيام «الشعب يريد إسقاط الرئيس» أراد دعم سلطاته وإحكام قبضته على إمبراطورية الكرة التي بلغت ميزانيتها المليارات بتجارب دهاقنة السياسة والفن والكرة مستعيناً بأبرزهم في السياسة وهو هنري كيسنجر وفي الفن بلاسيدو دومينغو تاركاً اتحاد الكرة الإنجليزي في حسرة إلى حين موعد آخر لمواجهة داهية كرة القدم والفيفا.