1 أكد لاعبو برشلونة أنهم من معدن الذهب الخالص ليس باللعب الجميل أو الفوز التاريخي الذي حققوه أول من أمس على مانشستر يونايتد والتتويج ببطولة دوري أبطال أوروبا، وإنما بالحركة الأخلاقية التي تعد أفضل مشهد جسد الروح الرياضية في ملاعب كرة القدم. فقد اصطف لاعبو برشلونة في شكل طابورين متوازيين مر من بينهما لاعبو مانشستر يونايتد نحو المنصة الشرفية تحت تصفيق ميسي ورفاقه وصافحوهم لاعبا لاعبا. حركة رياضية رائعة لم نعهدها في الملاعب ولكن الدرس جاء اليوم من الفريق الكاتالوني الذي أكد أنه ليس مدرسة يمكن للناشئين أن يتعلموا منها فنون كرة القدم بل تقدم الدروس في الروح الرياضية.

فقد تعودنا في السابق على رؤية بعض المشاهد المقرفة والمقززة أحيانا من عنف وشغب ومشاحنات بين اللاعبين واقتحام للميدان من طرف الجماهير في مثل هذه المباريات الكبرى وخاصة في ملاعبنا العربية.. ولكن برشلونة أعاد المتعصبين إلى رشدهم.. وقدم الدرس تحت عنوانه أن كرة القدم يجب أن تظل هي الفائز الأول وأن النتائج زائلة ولن تبقى سوى العلاقات... لأن كرة القدم مجرد منافسة رياضية شريفة. والبادرة النبيلة التي قام بها نجوم البارسا جاءت في الوقت المناسب لتقدم صورة لامعة على كرة القدم التي تعيش أحلك فتراتها وأسوأ عهد لها بسبب الفضائح التي تهز عرش الفيفا.. والسباق المحموم نحو كرسي الرئاسة وما اصطحبه من اتهامات بالرشى فاقت حدود تصور العقل... وتوقعات الجماهير التي كانت حتى وقت قريب ترى بأن الفيفا أنزه هيكل ومؤسسة في العالم.. وأفضل حتى من الأمم المتحدة.

 

2 وفي الحقيقة فإن نهائي أبطال أوروبا لم يقدم للعالم درس البارسا فقط في احترام المنافس بعد الفوز. بعد المباراة كانت حبلى بالدروس والعبر منذ انطلاقها وحتى قبل صافرة البداية.الى مراسم التتويج حيث تنازل الكابتن كارلوس بيول عن شارة القيادة لفائدة المدافع الفرنسي ايريك أبيدال لينوبه في عيش أفضل لحظة تاريخية وهي تسلم الكأس من رئيس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم ميشال بلاتيني. وكان ابيدال قد أجريت له عملية جراحية على الكبد قبل أسابيع قليلة من النهائي وتماثل بسرعة الى الشفاء ولحق بموقعة ويمبلي وسط تشجيع كبير ورفع للمعنويات من طرف لاعب الفيق الكاتالوني. ولاشك: أن هذه اللقطة عابرة ولكنها معبرة إذ تنم عن الروح الرياضية الكبيرة للكابتن بيول وتكشف أن برشلونة ليس مجرد فريق كرة قدم بل هو أسرة واحدة متلاحمة.

 

3 أما الدرس الثالث فقد جاء من السير ألكس فيرغسون حيث بادر بالتوجه إلى غوارديولا عقب نهاية المباراة وهنأه بالفوز... فالأستاذ يؤكد تواضعه وينحني تقديراً لتلميذه النجيب الذي استحق التتويج. وهذه حركة قلما نراها في ملاعبنا العربية أيضاً حيث يفر المدرب الخاسر إلى حجرات تبديل الملابس ويرفض الحديث الى الصحافة ولا يحضر المؤتمر الصحافي ويحمل الخسارة إلى الحكم ولا يعترف أبداً بجدارة وبتكتيك المدرب المنافس له. ولكن الدرس والمثال النموذجى جاءا من فيرغسون صاحب مسيرة ربع قرن مع الشياطين الحمر.

 

4 وعلى الرغم من قيمة الرهان وأهمية النتيجة فإن اللاعبين كانوا غاية في الانضباط فوق المستطيل الأخضر.. لم نر مشادات أو اندفاعاً بدنياً مفرطاً. كما كان الحكم محل تقدير واحترام ولم يناقشه أحد من اللاعبين على الرغم من أن بعض قرارته لم تكن صائبة... وهذا درس لا يقدر بثمن من نجوم الكرة العالمية إلى اللاعبين الناشئين في أنديتنا العربية يجب أن يتعلموه وينهلوا من عبره لعلهم يدركون العلا في المستقبل.

 

5 .. الدرس الخامس في نهائي ويمبلي جاء من الجماهير ولجنة التنظيم حيث كانت مواجهة برشلونة مانشستر يونايتد أٍقرب إلى حفل فني منها إلى مباراة في كرة القدم، ولن نتحدث عن الحضور الجماهيري الذي قارب التسعين ألفاً؛ لأن سحر البارسا وروعة المان كفيلان بجلب كل العالم إلى المدرجات بل الرائع تمثل في حرفية التنظيم وطريقة تشجيع الجماهير الراقية.. التي تجمع بين شحذ عزائم اللاعبين والاحترام التام للفريق الخصم.