مع اقتراب موعد الاقتراع لانتخاب رئيس جديد (لجمهورية الفيفا) مطلع يونيو المقبل في زيورخ، يبرز السؤال المهم وهو ، من سيكون الرئيس المقبل لإمبراطورية الكرة العالمية، هل سيكون السويسري جوزيف بلاتر البالغ من العمر الـ 75 عاماً الرئيس الحالي ، ام القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ومن سيقتلعه إعصار الانتخابات وتنتهي أسطورته؟!.

قبل الاجابة عن هذا السؤال الذي يشغل بال كل عشاق المستديرة في كل انحاء العالم لابد من توضيح عدة نقاط، فبلاتر يواجه العديد من الصعوبات حاليا، بسبب إصراره على رفض إدخال التكنولوجيا إلى الملاعب لحسم عبور الكرة خط المرمى، وشعبية بلاتر لدى الاتحادات القارية تراجعت كثيرا في الفترة الأخيرة، وتوجيهه اتهامات بالفساد لأعضاء في اللجنة التنفيذية للفيفا، وأيضا الانتقادات الشديدة التي وجهت للجنة إثر اختيار روسيا وقطر لتنظيم نهائيات كأس العالم 2018 و2022، في المقابل.

وعد بن همام بإصلاحات إدارية شاملة في هيكل الاتحاد وقال إن (الفيفا) يعاني من البيروقراطية والمركزية الشديدة، كما وعد بن همام بتغيير انظمة اتخاذ القرار في الاتحاد من خلال تشكيل مجلس إدارة موسع يضم 41 عضوا بدلا من اللجنة التنفيذية للفيفا (24 عضوا) و التي تتخذ أهم القرارات في اللعبة ومنها التصويت على اختيار الدولة المنظمة لنهائيات كأس العالم .

 

فرص متكافئة

وتبدو الفرص متكافئة بين الطرفين فبنظرة عامة سنجد ان الدول الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم تضم 208 اصوات، تمتلك أفريقيا 54 صوتا، أوروبا 47، آسيا 46، أمريكا الشمالية40، أوقيانوسيا 11 صوتا و10 أصوات لأمريكا الجنوبية، ويتطلب من المرشح الفائز الحصول على ثلثي الأصوات أي 138 صوتا، فمن منهما بإمكانه الحصول عليها؟

يتعرض بلاتر لحملة تشهير في عدد من دول أوروبا لعدة أسباب خاصة بدول القارة، مثلا انجلترا وصلت علاقتها ببلاتر إلى الغضب بعد فوز الملف الروسي بكأس العالم 2018 ، كما أن إيطاليا دخلت في صدام معه بخصوص تسليم ميداليات كأس العالم2006، وللاخرون أسباب أخرى، بشكل عام لو حصل بلاتر على نصف أصوات الأوربيين يعتبر إنجازا رغم صعوبة ذلك عمليا.

لذلك ركز اهتمامه على أمريكا الشمالية والوسطى وأميركا الجنوبية بعد حضوره اجتماع القارة الأولى وضمانه الثانية حين أعلنوا تصويتهم جميعا لبلاتر، وهنا تبقت أفريقيا وآسيا، في أفريقيا تربطه علاقة حميمة بعيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي رغم الخلاف في انتخابات 2002، وقد اجتمع الاتحاد الافريقي في القاهرة واعلن تأييده لبلاتر ولكن هل يبدو هذا يبدو تكتيكا ام واقعا لابد أن نصدقه، خاصة وان دولا افريقية عديدة أعلنت تأييدها لابن همام صراحة.

 

نصف الأصوات مضمونة

وفي حديثه لإحدى الصحف قال بلاتر إنه ضامن على الأقل 50% من الأصوات في آسيا وأوروبا والعمل جار على البقية، ويمكن أن نحسب أصوات بلاتر بالطريقة الآتية: 7(أصوات لأمريكا الجنوبية) +30(أمريكا الشمالية) ،35(من أفريقيا وآسيا) +33(من أوروبا وأوقيانوسيا) = 105 أصوات للسويسري بلاتر بالرغم من أنها لا تعطيه الضمانة بالفوز لأهمية حصوله على 138 صوتا وهي ثلثا عدد الاصوات، وعند النظر إلى الأصوات المضمونة للقطري بن همام يمكننا القول بأنه ضمن الأوروبيين بعد الوعود التي أطلقها بشأن منح أوروبا 4 مقاعد في اللجنة التنفيذية للفيفا إضافة لقبوله استخدام التقنية الحديثة في التحكيم .

وهي أكبر مشكلة بين بلاتر وأبناء قارته، كما يعتمد أيضا على عرب أفريقيا وعدد من الأصوات الأخرى الداعمة له، وبحسبه الاصوات سنجد ان بن همام سينال 34 صوتا من افريقيا، 22 من اوربا، 31 من اسيا، 10 من اميركا الشمالية، 3 من أوقيانوسيا، 3من اميركا الجنوبية بمجموع 103 اصوات.

وهكذا يظهر ان بن همام لم يصل الى ثلثي عدد الاصوات مثل بلاتر، ومن هنا يمكننا القول ان معركة الايام المقبلة بين الطرفين تتركز على كيفية خطف الاصوات من الطرف الآخر سعيا للوصول الى ثلثي الاصوات ونيل فرصة الفوز، وهذا هو تحدي فريقي العمل للطرفين قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع، وإذا استمر التكافؤ بين الطرفين ستكون هناك فرصة أخرى للاقتراع يفوز بها من ينال اكبر عدد من الأصوات.

 

هل يتغير المشهد؟

وتتركز حملة القطري ضد السويسري على مبدأ الشفافية حيث يفهم من كلامه أن الفيفا منظمة غامضة يتوغل الفساد داخل أسوارها وهو ما ادى الى تعاطف الدول الكبرى معه، لكن ماذا يعني الفساد لدول كجيبوتي، فلا يهمها أين يذهب كأس العالم وهي تعرف أنه لن يأتي إليها، ويهمها كم من الدولارات ستحصل مقابل إنشاء ملعب أو ملعبين، بمعنى آخر إن كل ما خسره السويسري لصالح القطري يمكن تعويضه في مكان آخر طالما أنه يحسب في النهاية (صوت) لعضو في الاتحاد بغض النظر عن دولة متقدمة أو نامية.

ويمكننا القول إن المستفيد الأبرز من هذه المعركة بين المرشحين هو كرة القدم بعد إفرازات الصراع التي ظهرت كالفساد المستشري في (الفيفا) وفي عملية التصويت للدول المستضيفة لكأس العالم وملفات أخرى تستدعي نظرية بن همام التي وضعها في برنامجه القادم" الشفافية والوضوح هي ما نحتاجه فعلا في كل شيء"، فيا ترى هل سنشهد وجها عربيا لرئاسة هذا الاتحاد العملاق أم سيتكرر وجه بلاتر للمرة الرابعة وتنتهي أسطورة بن همام؟.

 

دولتان عربيتان لا تؤيدان بن همام

أكد القطري محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والمرشح لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" أن الدول العربية تسانده وتؤيده فى سباق المنافسة على رئاسة الفيفا مع جوزيف بلاتر الرئيس الحالي للاتحادي الدولي. وأضاف المرشح العربي إن مصر تؤازره بجانب عدد كبير من الدول العربية عدا دولة واحدة رفض ذكرها أكد انها تؤيد بلاتر، وقد يكون إسقاط بن همام على الدولة الوحيدة يشير إلى (المغرب) والتي طالب بلاتر بمؤازرتها فى مشواره الانتخابي أمام بن همام، ولكننا نؤكد ان دولة عربية خليجية أخرى لن ترشح بن همام ليصبح للعرب صوتان لبلاتر.

وأشار رئيس الاتحاد الآسيوي إلى أن كل الدول العربية لا تكفى لفوزه برئاسة الفيفا كما أن دول اسيا وافريقيا معاً لا تكفي خاصة وأنها تمثل مجرد 99 صوتا فقط من عدد الأصوات التي لها حق التصويت والتي تبلغ 208 اصوات.

ثقة

بلاتر الذي يترأس الفيفا منذ عام 1998 ويسعى للحصول على الفترة الرئاسية الرابعة قال ان المرشح كي يفوز بالمقعد الرئاسي لأربعة أعوام مقبلة لابد له من الحصول على ثلثي أصوات الناخبين البالغ عددهم 208 من أول مرة، أو الحصول على أغلبية في المرحلة الثانية.

السويسري المحنك يرى نفسه واثقا من الحصول على أغلبية ساحقة من الجولة الأولى للانتخابات، بفضل تأييد حصل عليه من معظم دول القارات.

 

 

ازمة بن همام مع الكويت

 

 

ازمات محمد بن همام مع الدول العربية متواصلة، فلديه مشاكل مع الكويت على خلفية مواقفه السابقة معها بعدما تسبب بشكل او بآخر في ايقاف النشاط الكويتي، بحسب اقوال المسئولين الكويتيين انفسهم والدليل موقف الكويت الاخير واعلانها عن انها لم ترشح بن همام بعد ولم تتخذ موقفا ثابتا تجاه رئاسة الفيفا القادمة، بالإضافة الى اعلان اعضاء الجمعية العمومية رغبتهم في عدم منح صوت الكويت لابن همام وهو ما يعتبر رساله ضمنية بعدول الكويت عن ترشيح القطري.

 

 

الكاف يؤيد بلاتر

 

 

الاتحاد الافريقي لكرة القدم (الكاف) أعلن عن دعم السويسري جوزيف بلاتر في انتخابات الفيفا المقبلة ضد منافسه محمد بن همام.

وذكر الموقع الرسمي للاتحاد الافريقي ان أغلبية أعضاء اللجنة التنفيذية للكاف صوتوا من خلال الاقتراع السري في اجتماع المكتب التنفيذي الاثنين لجوزيف بلاتر..ويأتي تأييد اتحادات الكاف لبلاتر لتمنحه قوة كبيرة أمام منافسه بن همام اذا وضع في الاعتبار ان السويسري يضمن أيضا معظم اصوات الاتحادين الأوروبي والامريكي الجنوبي.

 

يوسف السركال: فرص فوز محمد بن همام كبيرة

 

أكد يوسف السركال نائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن فرص محمد بن همام لرئاسة الاتحاد الدولي (الفيفا) تبدو كبيرة، على ضوء العديد من المعطيات والتحركات التي تتم الآن، ولكنه عاد ليقول إن فارق الأصوات بين الطرفين لن يكون كبيرا، ويتوقع أن تكون هناك جولة اقتراع ثانية تحسم فيها النتيجة بفارق صوتين أو ثلاثة لصالح بن همام.

وعن توجه عدد من الاتحادات الإقليمية مثل الأوربي والكاف بإعلان موقفها المساند لبلاتر، يقول يوسف السركال: إن عدد أعضاء المكتب التنفيذي بكل من هذه الاتحادات لا يحسم عملية الاقتراع ، لان هناك توجهات للدول المستقلة بقراراتها، وقال إن الأيام المقبلة ربما تشهد تحركات يكون من شانها حسم عملية الاقتراع، ولكن تحركات الأيام الأخيرة يكون لها تأثير حاسم على العملية الانتخابية وهنا التخوف من مفاجآتها.