انفجرت فضيحة أخرى في وجه زعيم الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» جوزيف بلاتر في واقعة يبدو أنها تحولت إلى عادة تسبق الانتخابات الرئاسية لهذه المنظمة التي بدأت تتحول إلى إمبراطورية عظمى لإدارة شؤون كرة القدم تبلغ ميزانيتها المليارات. ووصل الامر الى مطالبة الصحافة البريطانية باسقاط بلاتر.

 

وتفجرت الفضيحة هذه المرة من أروقة لجنة الرياضة والثقافة بالبرلمان البريطاني الذي كشف عن ملابسات الرشاوى المتعلقة باستضافة نهائيات كأس العالم ـــ وكانت مصادر قد كشفت أن الاتحاد الإنجليزي سيطالب بلاتر باعتذار عما حدث، كما أنه سيطلب من الاتحاد الدولي تعويضاً مالياً وكذلك مطالبته باتخاذ إجراءات صارمة بحق من تورطوا في طلب الرشاوى ـــ وحسب مصادر البرلمان البريطاني أعلن أنه يملك أدلة تؤكد تورط ثمانية من أعضاء اللجنة التنفيذية ولديهم أشرطة مسجلة تثبت ذلك.

 

هذه الواقعة فتحت شهية عدد من الكتاب الصحافيين الرياضيين للخوض في مدى تدهور سمعة الفيفا وتحليل أسباب ودوافع وقوع مثل هذه الفضائح قبل خوض كل دورة انتخابات رئاسية جديدة.

ونسبة للحساسية المتزايدة بين بلاتر واتحاد كرة القدم الإنجليزي بسبب انحيازه ضد ملف استضافة إنجلترا لنهائيات كأس العالم كان للصحافيين البريطانيين النسبة الأكبر في تحليل موقف الفيفا وبلاتر من هذه الفضائح، ومنهم مات سكوت كاتب العمود والمحلل في صحيفة «الغارديان» البريطانية المرموقة.

وكتب مات في آخر تحليل له مقالاً بتاريخ الثاني عشر من مايو الجاري.

وجاء بعنوان: «ماذا بعد؟»، و«خمسة مقترحات» من شأنها تحسين سمعة الفيفا ـــ وجاء فيه:

 

٪منذ الأيام الأولى للولايات المتحدة الأميركية برزت على السطح مقاومة واضحة حول مبدأ الانتخابات غير المحددة يكمن في أنه بإمكان المنتخبين إبقاء الرئيس على الكرسي حتى بعد أن يفقد مهارته وصلاحيته، وقد يؤدي هذا إلى إعادة انتخاب الشخص نفسه مدى الحياة.

هذا ما كتبه توماس جيفرسون عام 1805، الذي اقترح ترشيح نفس الرئيس لفترتين متتاليتين طول كل منها أربع سنوات، وبالفعل تم اعتماد هذا الأسلوب الذي يمنع وقوع الطغيان وما يشبه الدكتاتورية.

وحدث في زيورخ في الواحد والثلاثين من مايو أن تقدم سيب بلاتر «73 عاماً» للترشح لفترة رابعة كرئيس للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، وهذا مؤشر واضح يدلل على رغبته في البقاء على كرسي الرئاسة مدى الحياة، وقد يقود ذلك إلى توريث المنصب.

أما الفرنسي ميشيل بلاتيني فعليه الانتظار لتولي المنصب عام 2015.

 

متوقع حدوثه

من الآن وحتى عام 2015، من المتوقع أن يقترح محمد بن همام تجديد فترة الرئاسة بأعوام معينة، وإن كانت حظوظه في الفوز أمام بلاتر محدودة، ومن المتوقع كذلك أن يضع بلاتيني هذا الشرط قيد التنفيذ كأول قرار يتخذه عند توليه المنصب عام 2015 وهو التوقيت المتوقع لأن يرث عرش بلاتر.

 

٪بلغ دخل الفيفا عام 2010 حوالي 1.3 مليار دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق ميزانية جيبوتي الدولة شرق الإفريقية، ويعادل كذلك ميزانية بيليز في أميركا الوسطى.

وجاء في ميزانية الفيفا أنه من مبلغ 794 مليون دولار المخصصة «لمصاريف متعلقة بالتطوير» بين عامي 2007 و2010 تم صرف مبلغ 137 مليون دولار على بند «مشاريع أخرى»، وجرى وصفها بأنها مشاريع «ذات صيغة إنسانية»، لكن هذا البند افتقر إلى

التفسير الكافي، ونقص المعلومات.

وحتى الميزانية المخصصة للمشاريع التعليمية، وكذلك دورات تأهيل الحكام والأمور الطبية، كان ينقصها التفسير الكافي.

وحملت ميزانية عام 2006 تحت بند «الضمانات»، وأن السرية مطلوبة لعدم الكشف عن رواتب أعلى الموظفين دخلاً، وهم المدير التنفيذي والمدير المالي، بحجة أن الفيفا منظمة خاصة وأنها ملزمة بالكشف عن مثل هذه الأمور.

 

الحلول

يبدو أنها «صفر» في هذه الحالة، والقانون الذي يحكم الشركات المسجلة في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا لا وجود له بالنسبة للفيفا. ومن أصل ولاياتها البالغ عددها 208 اتحادات كروية فليس للفيفا حملة اسهم بغض النظر عن الطريقة التي يصف بها جمهورها الذي يبلغ عدده الملايين.

 

٪ منذ انتخابها عام 2007 حققت الحكومة البولندية انجازاً غير مسبوق عندما أصبحت أول دولة أوروبية تنجح في قهر ومقاومة الانهيار الاقتصادي العالمي.

وهذا الانجاز انعكس على اتحاد كرة القدم البولندي بعد القرارات الحاسمة التي اتخذتها الدولة.

وقتها كان الفساد في اتحاد الكرة قد بلغ حداً جعل الحكومة تقرر عزل 120 فاسداً فيه بتهمة الإرتزاق من التلاعب في نتائج المباريات لصالح مدمني المقامرة ورغم تهديدات الفيفا باتخاذ أقصى العقوبات إلا أن ذلك لم يخيف رئيس الوزراء دونالد تسك من حل مجلس إدارة اتحاد الكرة البولندي تحت عنوان «سوف أكمل تنظيف الكرة البولندية من الفساد الذي أحاط به».

هنا تدخل الفيفا في كرة القدم البولندية بالوسيلة الوحيدة التي يملكها وهي التهديد بتجميد نشاط ومشاركات اتحاد الكرة هناك ما لم يعاد انتخاب اتحاد جديد وعدم تدخل الحكومة في شؤونه، وللأسف انصاع اتحاد كرة القدم الأوروبي لقرار الفيفا وأعلن حرمان بولندا من حقوق استضافة البطولات الأوروبية.

 

الحلول لا توجد حلول

 

٪

تحوم شكوك متزايدة حول سلوكيات ثلث أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا وهي اللجنة التي يقع على عاتقها قرار تحديد الدولة المضيفة لنهائيات كأس العالم وهي التي حددت الدول المضيفة لنهائيات 2018 و2022 وعدد هؤلاء ثمانية أعضاء تم توقيف اثنين منهم من كافة الأنشطة الكروية. لكن ما تبقى منهم وهم مكلفون بتسمية الدولة المضيفة لنهائيات مونديال 2022 يعتبرون ان الحصول على مبلغ 1.5 مليون دولار للصوت الواحد هو استثمار لا بأس به.

 

الحلول

يعتبر البعض ومنهم بلاتر نفسه أن تطبيق قانون اللجنة الأولمبية في هذا الشأن قد يكون ناجعاً. يقول بلاتر «أرغب في تطبيق قانون اللجنة الدولية الأولمبية لتفادي ما حدث».

ومن المتوقع ان تتسلم اللجنة التنفيذية من عشرة إلى اثني عشر ملفاً لطلب الاستضافة وأن تراجعها ثم ترفع أفضلها للكونغرس العام للفيفا للاختيار، ولكن ورغم تصريحات بلاتر الشخصية لم توضع هذه البنود حتى الآن في كتاب قوانين الفيفا.

 

٪ 2018 2022

كتب أحد الصحفيين في صحيفة صنداي تايمز يقول «من غير المجدي إرسال اتهامات إلى الفيفا لا تصمد أمام القضاء وعلى الفيفا عدم إجراء أي تحقيق إجرامي قد لا يصمد أمام المحاكم ضد المتهمين الذين أوردتهم الصحف وحتى لو ثبت إدانتهم، فالقرار الوحيد هو طردهم من مناصبهم من اللجنة التنفيذية للفيفا.

 

الحلول

كتب غونتر هيرش عضو سابق في لجنة الأخلاق التابعة للفيفا في خطاب استقالته من اللجنة، «عززت الأحداث التي وقعت خلال الأسابيع القليلة الماضية من الشعور العام أن الأشخاص المسؤولين في الفيفا ليست لديهم نية القيام بدور فعال في حل هذه المشكلة أو معاقبة المتورطين أو محاولة تجنب مثل هذا الخرق الواضح في القوانين الأخلاقية للفيفا».