انتهت مرحلة الذهاب بدوري أبطال أوروبا نهاية متوقعة لدى بعض الفرق، وكارثية لدى الأخرى. وكانت المفاجأة الأكبر من سقوط انتر ميلان سقوطاً مخجلاً أمام شاختار دونتيسك على ملعب سان سيرو، وكذلك تجاوز مانشستر يونايتد غريمه التقليدي تشيلسي في لقاء نراه أكثر من علامة استفهام أمام النقاد وعشاق الكرة.

وفي المعسكر الإسباني جاءت النتائج كما يشتهي ويحب برشلونة عملاق كاتالونيا الذي حقق فوزاً مريحاً بخماسية على شاختار دونتيسك، بينما رفض ريال مدريد اداعاءات الانجليز بتقديم مفاجأة سارة لعشاق فريق توتنهام هوتسبيرز وأسقطه بجدارة.

هذه الجولة تركت مجموعة من الدروس المستفادة للمتابعين تمهيداً لانطلاق مرحلة الإياب مساء الثلاثاء المقبل، نورد منها التالي:

ليوناردو فقد العمق التكتيكي مع الإنتر

بعد حقبة قصيرة امضاها الاسباني رافائيل بنيتيز مع فريق انتر ميلان على ملعب سان سيرو، خلفه البرازيلي ليوناردو الذي اتضح أنه لم يكن اضافة حقيقية لقيادة الفريق نحو تحقيق أحلامه الأوروبية، لا من حيث اختياره التشكيلية المناسبة ولا التكتيك المناسب، وهي حقائق تكشفت بجلاء أمام فريق شالكه الألماني الذي يحتل المركز العاشر في البوند سليغه جاء لأداء مباراته أمام الانتر يقوده تلك الليلة المهاجم ايدو، وهو صاحب تجربة محدودة منحها له مدرب «الرويال بلوز» السابق فيليكس ماغاث، ولم تتجاوز حصيلته سوى هدفين هذا الموسم وقبيل مباراة دوري الأبطال.

ومع كامل الاحترام للجانب الألماني، فلا يبدو عليه انه قادر على مقارعة البطل المدافع عن لقبه في لقاء الرد، ومع ذلك ها هو لا يبتعد سوى 90 دقيقة من مباراة نصف النهائي بعد أن احرز 5 أهداف خارج ملعبه.

ومن الجانب الآخر نجح رالف راجينك مدرب شالكه في أول تجربة اوروبية بالنسبة له في تحقيق الفوز بمعركة التكتيك عندما كلف لاعبه كرياكوس بابادو بلوس بتحييد ويسلي شنايدر الدينامو المحرك للانتر فقام بتنفيذ المهمة بنجاح، علاوة على اعتماده على سرعة كل فارفان وذكاء جورادو والإسباني راؤول فعاد بنقاط المباراة الثلاث، اما ليوناردو ففشل في الوصول إلى الترياق المناسب لنسخ هذا المخطط.

فشل مشروع الحكم خلف المرمى

رفض التحكيم منح تشيلسي فرصة زيادة غلته من الأهداف الــ 19 عندما رفض الحكم البيرتو او نديانو احتساب ركلة جزاء واضحة كالشمس في الدقيقة الأخيرة من لقاء البلوز أمام مانشيستر يونايتد.

يقول النقاد لو أن الحكم الإسباني البيرتو تلقى المساندة الحقيقة من زميله خلف مرمى مان يونايتد لكانت النتيجة الحتمية احتسابه ركلة جزاء لتشيلسي عندما احتك باتريك ايفرا احتكاكا عنيفا على راميريز لاعب تشيلسي، لكن حكام المباراة لزموا الصمت تجاه الاعتداء الصريح.

وهنا يبرز السؤال المهم: ماذا كان الحكم خلف المرمى يفعل؟ ولماذا قرر اتحاد الكرة الأوروبي اضافة حكم خلف مرمى كل فريق اذا كان عاجزا عن احتساب ركلة جزاء بهذا الوضوح؟

وهو أمر سبق أن تكرر مع فريق مرسيليا الفرنسي الذي حرمه الحكام من ركلتي جزاء بنفس الوضوح. اما تبرير ميشال بلاتيني للأمر فكان في غاية البساطة عندما قال ان تجربة الحكم خلف المرمى مازالت محدودة.

تراجع معدل الأهداف بالبطولة

تابع عشاق دوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع إحراز 18 هدفا، منها 7 أهداف في ملعب جوسيبي ميزا، أربعة على ملعب سانتياغو برنابيو، 6 في ملعب كامب نو، وهدف وحيد على ملعب ستامفورد بريديج.

هذا المعدل يعتبر ضعيفاً في هذه المرحلة من مراحل دوري أبطال أوروبا من واقع مشاركة عدد كبير من اللاعبين الدوليين. لكن يبدو أن ميل بعض الفرق للمبالغة في تنفيذ الخطط الدفاعية كان له أثره في تناقص المعدل مثلما فعل الانتر الذي دافع بأسلوب عشوائي فولجت مرماه أهداف يخجل منها أي فريق من الهواة، كذلك عجز توتنهام عن مراقبة اديبايور خصوصاً عند تنفيذ الركنيات والتمريات العكسية فأحرز هدفين بالرأس.

أما شاختار دونتيسك فلجأ إلى مصيدة كشف التسلل الانتحارية امام برشلونة فسقط بالخمسة.

وتكون المحصلة النهائية أن نسبة مقدرة من الاهداف المحرزة هذا الأسبوع كانت ممكنة المنع من وجهة النظر الدفاعية، وعموماً لم يكن مستوى الدفاع مشرفاً لمثل هذه البطولة الكبرى، أي أنه كان من الممكن كذلك إحراز المزيد من الأهداف، وانه ليس بالضرورة ان الفريق الذي حقق الفوز بأكبر قدر من الأهداف هو الفريق الأفضل، بل العكس صحيح، والحديث هنا عن مانشيستر يونايتد الذي فاز بهدف وحيد، والأهم أنه قام بالمهمة على الوجه الأكمل من حيث تقديم فريق كامل التجهيز.

برشلونة لن يتجاوز ريال مدريد بسهولة في نصف النهائي

يبدو أن عشاق كرة القدم على موعد مع كلاسيكو هائل في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا يجمع بين برشلونة وريال مدريد، وهنا يجب على برشلونة التنازل عن فارق الأربعة أهداف التي بحوزته اذا اراد كل من شاختار دونتيسك وتوتنهام تحقيق المستحيل.

ومن الواضح أن كفة الترشيحات تميل بقوة نحو كفه الفريق الكاتلاوني، لكن مجرى الأمور في البطولة قد يعني امكانية تقدم ريال مدريد نحو الأمام، اما السبب المباشر في ذلك فهو الضعف الواضح في خط دفاع برشلونة وانه يفتقر إلى خدمات كابتنه الفذ بويول، ووضح في مباراة شاختار ان برشلونة يعاني كثيراً من غياب متوسط دفاعه القوي الملقب «بطرزان».

وقد يأتيهم الخطر من هذا الخط رغم هجومه الرهيب القادر على اختراق اعتى صفوف الخصوم، والدليل على ذلك ان الفريق حافظ على نظافة مرماه في ثلاث مباريات فقط في هذه البطولة، وكانت احدى المباريات التي تلقى فيها الأهداف لقاء ارسنال، الذي رغم أنه عجز عن التهديف الا انه حصل على هدف من نيران صديقة بواسطة سيرجيو بوسكيت مدافع البارسا.

والمثال الآخر ما فعله مورينيو عندما كان مدرباً للانتر الموسم الماضي عندما استطاع تجاوز برشلونة في مرحلة نصف النهائي وبأسلوب لم يسبقه إليه أحد، مستفيدا من ضعف دفاعات البارسا، فاخترقه كل من مسعود أوزيل وكريستيانو رونالدو.

والآن ينتظر العالم في شغف لقاء الكلاسيكو الأوروبي الذي يحمل نكهة إسبانية خالصة، فمن يتجاوز من ومن يصل إلى المراحل النهائية للبطولة الأكبر والأغلى؟