فرض توتنهام الانجليزي نفسه كاحد كبار القارة العجوز هذا الموسم بعدما اطاح أول من امس بميلان الايطالي العريق وبلغ الدور ربع النهائي من مسابقة دوري ابطال اوروبا للمرة الاولى في تاريخه. ومن المؤكد ان الفضل في هذا الانجاز يعود بشكل كبير الى مدربه هاري ريدناب الذي اعتبر بعد انتهاء مباراة «وايت هارت لاين» بالتعادل صفر-صفر، ما كان كافيا لتأهل فريقه لأنه فاز ذهابا في ميلانو ‬1-صفر، ان احدا لم يكن يتوقع ان ينجح توتنهام في تحقيق هذا الانجاز الذي يحمل نكهة مميزة كون الجار الشهير ارسنال ودع الثلاثاء المسابقة على يد برشلونة الاسباني.

«لا أعلم الى اين سنصل، لكننا قمنا بعمل جيد جدا حتى الآن»، هذا ما قاله ريدناب بعد الاطاحة بالفريق اللومباردي المتوج باللقب القاري العريق في سبع مناسبات، مضيفا: «لو قلنا قبل عامين إننا سنتأهل الى الدور ربع النهائي من دوري ابطال اوروبا، لكانوا اتهمونا بالجنون». وواصل: «أعتقد بأن الجماهير تعيش الحلم الآن. ما حققناه حتى الآن كان يعتبر بمثابة الحلم المستحيل. لم يفكر المشجعون قبل عامين بإمكانية تحقق هذا الامر. انها مشاركتنا الاولى في دوري ابطال اوروبا. من المؤكد انهم يستمتعون بما تحقق، خصوصا انه جاء بعد تصدرنا مجموعتنا التي كانت تعتبر من اقوى المجموعات، ومن ثم الفوز على ميلان، انهم متلهفون لما سيحصل لاحقاً».

 

أفضال ريدناب

لقد نجح ريدناب منذ وصوله إلى توتنهام في اكتوبر ‬2008 في تحويل النادي اللندني من فريق يحاول تجنب الهبوط الى الدرجة الاولى، الى فريق يقارع كبار القارة الاوروبية، وهو لا يعتبر من المدربين التقليديين لأنه شخصية مثيرة للجدل بسبب مخالفاته القانونية، وآخر فصولها تهربه من دفع الضرائب الى جانب تورطه بصفقات انتقال مشبوهة، لكن الجماهير واللاعبين يعشقونه لخف ظله وابتسامته الدائمة ولأنه الرجل المكافح الذي كان قاب قوسين او ادنى من مفارقة الحياة بعد تعرضه لحادث سير مروع في ايطاليا خلال مونديال ‬1990. لا يمكن تصنيف ريدناب ضمن فئة المدربين التكتيكيين، انه مدرب الجيل القديم الذي لا يحبذ التعقيدات ويفضل دائما اللعب الهجومي البسيط، وقد يكون هذا الاسلوب مفتاح وصول مدرب بورنماوث ووست هام يونايتد وبورتسموث وساوثمبتون السابق الى رأس الهرم الفني للمنتخب الانجليزي بعد نهائيات كأس اوروبا ‬2012 لأنه من ابرز المرشحين لخلافة الايطالي فابيو كابيلو.

 

المدرب الساحر

لقد اطلقت جماهير توتنهام على ريدناب لقب هاري «هوديني» تيمناً بالساحر الاستعراضي الاميركي الشهير هاري هوديني، لأنه ما ان استلم مهام الاشراف على الفريق اللندني حتى تغير وضع الاخير تماما وانتقل من فريق يقبع في ذيل ترتيب الدوري الممتاز الى آخر يزاحم العمالقة على المراكز المتقدمة. عندما وصل ريدناب (‬36 عاما) الى توتنهام في ‬25 اكتوبر ‬2008 خلفا للاسباني خواندي راموس، كان الفريق اللندني يقبع في المركز الاخير في الدوري المحلي برصيد نقطتين فقط من ثماني مباريات، لكن هذا المدرب وضع لمساته السحرية على الفريق واعاده الى السكة الصحيحة حتى انهى الموسم في المركز الثامن. ثم وفي الموسم التالي فرض توتنهام نفسه بقوة ودخل في نزال مع الكبار حتى نجح في نهاية المطاف في التفوق على العملاقين ليفربول ومانشستر سيتي وخطف المركز الرابع الذي فتح امامه الباب من اجل المشاركة هذا الموسم في مسابقة دوري ابطال اوروبا للمرة الاولى في تاريخه.

ومن المؤكد ان عشق جماهير توتنهام لهاري «هوديني» ريدناب قد ازداد هذا الموسم لأن الفريق اللندني اصبح اول وافد جديد الى دوري ابطال اوروبا يتصدر مجموعته في الدور الاول بعدما تفوق على انتر ميلان الايطالي حامل اللقب بالفوز عليه ‬3-‬1 ايابا على ملعب «وايت هارت لاين» بعد ان خسر امامه ذهابا في «جوسيبي مياتزا» ‬3-‬4 في مباراة تقدم خلالها الفريق الايطالي برباعية نظيفة قبل ان ينجح ضيفه اللندني في تقليص الفارق بفضل ثلاثية من الويلزي غاريث بايل الذي يعتبر من اكتشافات ريدناب كما الحال بالنسبة لارون لينون. وتوتنهام بقيادة والد لاعب المنتخب وليفربول السابق جايمي ريدناب وعم نجم تشلسي فرانك لامبارد ليس الفريق الذي يلعب من اجل النتيجة وحسب، بل انه فريق ممتع بفضل ادائه الهجومي السلسل الذي اظهره امام ميلان ذهابا، كما انه يعرف يدافع عندما تتطلب الحاجة كما فعل في مباراة الامس التي واجه فيها الايطاليين بسلاحهم الدفاعي التقليدي وحرم فريق المدرب ماسيميليانو اليغري من الوصل الى الشباك رغم وجود الترسانة الهجومية المكونة من الثلاثي السويدي زلاتان ابراهيموفيتش والبرازيليين باتو وروبينيو.

 

النكهة الهجومية

لكن ما يميز توتنهام تماما هي النكهة الهجومية التي تجسدت من خلال الاداء الذي قدمه في دور المجموعات اذ كان افضل فريق هجومي مشاركة مع جاره اللندني ارسنال حيث سجل كل منهما ‬18 هدفا في ‬6 مباريات. «أحاول ألا ابالغ في التفاؤل عندما تجري الامور بطريقة جيدة، كما أنني لا ابالغ في التشاؤم ايضا عندما نكون في وضع صعب»، هذا ما قاله أول امس ريدناب، مشيرا الى انه باستطاعة فريقه الوصول الى نصف النهائي شرط ان تجنبه القرعة مواجهة برشلونة. واضاف: «برشلونة هو الفريق الوحيد الذي لا تريد مواجهته في ربع النهائي. ارسنال فريق يمرر الكرة بشكل جيد، انه فريق رائع لكنه بدا عاجزا الثلاثاء (امام برشلونة ‬1-‬3). اعتقد بأنه كان اداء رائعا (لبرشلونة) في مواجهة افضل فريق في الدوري الانجليزي من ناحية تمرير الكرة. ان يجعلهم (ارسنال) يظهرون كفريق عادي ويمنعهم من التسديد لو مرة واحدة نحو المرمى، فهذا امر مذهل».