واجه أرسين فينغر مدرب أرسنال مختلف أنواع النقد خلال آخر خمسة مواسم أمضاها على مقعد رئاسة الجهاز الفني للفريق وجميعها خالية تماماً من البطولات، وكانت آخر مآخذ عليه سياسة تدوير الفرص بين ثمانية لاعبين دفعة واحدة جعلته يتعثر أمام فريق ويغان مؤخراً.
وبما أن كلا من مانشستر يونايتد وتشيلسي قد أثبتا خلال السنوات أن الأمر يحتاج إلى تشكيلة صلبة لمن أراد الفوز ببطولة البريمير ليغ وليس فقط مجرد نجوم شابة تفتقر إلى الخبرة.
ومع ذلك نجح المدرب الفرنسي في البقاء على مرمى حجر فقط من قمة الدوري الإنجليزي عندما حصد سبع نقاط من ثلاث مباريات لعبها خلال ستة أيام فقط. وعلينا ألا ننسى أنه أوشك على تحقيق ثلاثة انتصارات خلال هذه الفترة القصيرة لولا الأخطاء الدفاعية الفادحة التي وقع فيها أمام ويغان وأدت إلى إحراز سباستيان سكيلاتشي هدفاً في مرماه وسط محاولات فينغر اليائسة لإشراك جميع لاعبيه بالكامل. وعند سؤال فينغر عن وجهة نظره حول سياسة تدوير لاعبيه التي ينتهجها دائماً، علّق بقوله: «إذا أشركت نفس التشكيلة التي حققت الفوز على تشيلسي لخسرت نقاط مباراتي ويغان وبيرمنغهام». وبصفته المدرب فلدى فينغر كل الحق في إراحة اللاعبين متى ما بدت الحاجة لذلك.
أما ما الذي يجعل السباق نحو لقب البريمير ليغ فهو بوضوح مدى تطور كل فريق من الفرق المتنافسة والأهم الخيارات التي يقوم بها كل مدرب من تشكيلة اللاعبين المتاحة أمامه وأمثلة ذلك:
مانشستر سيتي
أكدت إدارة النادي الإماراتية للمدرب مانشيني أن بإمكانه توفير اللاعبين الذين يحتاجهم في كل مركز، ورغم أن المدرب الإيطالي ما زال في رحلة البحث عن التشكيلة الأولى المثالية، فلا شك أن فريقه أثبت مقدرته على التحدي والمنافسة على اللقب المحلي على الأقل.
واستمتع السير فيرجسون بالعديد من بطولات البريمير ليغ وبالتالي لا مجال لعدم تسلحه باللاعبين والخطط اللازمة طوال كل موسم وهنا هذا الموسم الذي حافظ فيه المدرب المحنك على سجله الناصع في صدارة الدوري والآن بعد أعياد الميلاد أغلق جميع المنافذ التي من شأنها أن تفقده النقاط.
تشيلسي
رغم عروضه الهزيلة مؤخراً، إلا أنه يملك مجموعة من النجوم القادرة على الفوز باللقب حتى وإن كان ذلك على عكس مجريات الأمور، والمدرب انشيلوتي قادر كذلك على حصد النقاط ولا بد أن نذكر أن البطل شارك غالبية هذا الموسم في غياب نجم وسطه المؤثر فرانك لامبارد، كما انه وجد نفسه مجبراً على تلمس طريقه خلال مباريات كان خط دفاعه في غاية الاهتزاز.
توتنهام
الحصان الأسود الذي يدين بالفضل لمدربه القدير هاري ريدناب الذي أثبت أن فريقه قادر على تعديل كفة ميزان الدوري الإنجليزي مع نظرة ثاقبة إلى دوري أبطال أوروبا. وإن كان علينا الانتظار حتى قدوم مايو المقبل لمعرفة هل هو قادر على مواصلة العطاء بنفس الوتيرة، عموماً يملك توتنهام خاصية مقدرته على إراحة نجومه المهمين والاعتماد على البدلاء الذين هم على نفس مقدرة الأساسيين.
يقول النقاد إن الفوز الذي حققه أرسنال على بيرمنغهام مؤخراً قد يكون مؤشراً على احتمال تدهوره هذا الموسم، والسبب أن الفوز جاء بهندسة خاصة من لاعبين فقط هما سيسك فابريغاس وسمير نصري والواقع أن هذا الثنائي كان وراء غالبية انتصارات أرسنال.
وكان الثنائي قد غاب عن مباراة ويغان نسبة لتعرض فابريغاس لعقوبة الإيقاف أما نصري فلم يشارك إلا عندما كانت النتيجة التعادل بهدفين لكل مع تبقي سبع دقائق فقط. هذا التعادل يؤثر حيث إن أرسنال قد لا يكون لديه العمق الكافي للفوز بالدوري الإنجليزي وأن نجاحات فينغر تعتمد أساساً على مشاركة وتألق سمير نصري واستعادة فابريغاس لياقته بعد سلسلة من الإصابات.
وثبت كذلك أن اللاعبين البدلاء ليسوا على نفس مستوى الأساسيين ومنهم الروسي أرشافين الذي شهد مستواه تدهوراً كبيراً خلال الأسابيع الماضية رغم إحرازه الهدف الأول في مرمى فريق ويغان ومساهمته في صنع الثاني.
ولم يشارك أرشافين أمام تشيلسي والحقيقة أن عدم إشراكه بانتظام قد ساهم في تدهور مستواه ولا يمكن الاعتماد عليه عندما تقتضي الحاجة لذلك.
وهناك كذلك علامة استفهام كبرى حول الشاب ثيو والكوت الجناح الذي قدم لمحات من موهبته وسرعته التي تجعله قادراً على تجاوز أي دفاع، لكن هذه اللحظات تراجعت بشكل ملحوظ مؤخراً.
وكذلك ساهمت الإصابات في توقف مشوار توماس روسيكي وعليه الآن بعد عودته أن يطرق الباب بعنف إذا أراد الحصول على فرصته مجدداً.
والسؤال الآن: هل يستطيع فينغر بفلسفته تدوير لاعبيه إسعاد جماهير أرسنال الذين طال انتظارهم لبطولة مهمة؟
