لم يتوقع أكثر المتشائمين أن يبدأ باريس سان جيرمان موسمه بهذا الارتباك، وبعد أشهر قليلة من التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وجد العملاق الفرنسي نفسه أمام بداية صادمة، بعدما عجز عن تحقيق الفوز في أربع مباريات متتالية، وتلقى انتقادات حادة، طالت عدداً من أبرز نجومه.
وجاءت الهزيمة أمام موناكو بنتيجة 2-1، مساء الجمعة، لتزيد الضغوط على فريق لويس إنريكي، الذي تراجع إلى المركز الثاني عشر في الدوري الفرنسي بعد ثلاث جولات، في واحدة من أسوأ انطلاقاته منذ نحو عقدين.
وكان باريس سان جيرمان قد استهل الموسم بفوز على أستون فيلا في كأس السوبر الأوروبي، قبل أن تتوالى النتائج المخيبة، إذ خسر أمام لانس في كأس السوبر الفرنسي، ثم تعادل مع رين وليل، قبل أن يسقط مجدداً أمام موناكو.
والمفارقة أن الفريق الذي اعتاد فرض هيمنته على الكرة الفرنسية، ويعيش أفضل فتراته الأوروبية، أصبح عاجزاً عن ترجمة تفوقه إلى انتصارات، وسط علامات استفهام متزايدة حول الحالة البدنية والفنية للاعبين.
وسلطت الانتقادات الفرنسية الضوء على أربعة لاعبين تحديداً، وهم الحارس ماتفي سافونوف، وقلبي الدفاع ويليان باتشو وماركينيوس، والظهير المغربي أشرف حكيمي.
ووصفت صحيفة «ليكيب» أداء سافونوف بأنه «متردد»، فيما أبدت قلقها من مستوى الشراكة الدفاعية بين باتشو وماركينيوس، خصوصاً بعدما استقبل باريس سان جيرمان ثمانية أهداف خلال خمس مباريات، مع ظهور مؤشرات على «نقص بدني» داخل الفريق.
ولم يكن ماركينيوس بمنأى عن الانتقادات، رغم تسجيله هدف باريس الوحيد أمام موناكو. فالمدافع البرازيلي، الذي يخوض موسمه الرابع عشر في العاصمة الفرنسية، ظهر بشكل بطيء دفاعياً، بينما تعرض باتشو للانتقاد للسبب ذاته.
وامتدت الانتقادات إلى أشرف حكيمي، أحد أبرز عناصر باريس سان جيرمان في المواسم الأخيرة، رغم المستويات القوية التي قدمها مع الفريق، ويأتي ذلك في أعقاب مشاركة اللاعب المغربي في كأس العالم، حيث وصل منتخب بلاده إلى الدور ربع النهائي، قبل الخسارة أمام فرنسا بهدفين دون رد، وهو ما أضاف إلى حالة الإجهاد التي يعاني منها عدد من نجوم الفريق.
كما عانى ماركينيوس مع البرازيل، التي ودعت البطولة من دور الـ 16 أمام النرويج، فيما خرجت الإكوادور بقيادة باتشو من دور الـ 32.
والحارس الروسي ماتفي سافونوف، كان صاحب النصيب الأكبر من علامات الاستفهام، بعدما استقبل ستة أهداف من تسع تسديدات فقط على مرماه في الدوري الفرنسي، وأصبح الحارس عرضة بشكل خاص للتسديدات التي تصل إلى قائم مرماه القريب، ما دفع الانتقادات إلى التركيز على مدى قدرته على منح الخط الخلفي الاستقرار المطلوب.
ولم تتوقف الانتقادات عند الخط الدفاعي، بل امتدت إلى ثنائي الوسط جواو نيفيس وفيتينيا، اللذين يعدان من أهم القطع في منظومة لويس إنريكي، ويُنظر إلى بطء استعادتهما لمستواهما البدني والفني، باعتباره أحد أسباب تراجع الفاعلية الدفاعية للفريق، في ظل اعتماد المدرب الإسباني على أسلوب يتطلب ضغطاً متواصلاً، وسرعة كبيرة في التحول بين الدفاع والهجوم.
وفي المقابل، يدافع لويس إنريكي عن سياسة جديدة يعتمدها هذا الموسم، تقوم على تدوير عناصر التشكيلة بصورة مستمرة، حتى لو أدى ذلك إلى استبعاد لاعبين أساسيين في بعض المباريات، وقال المدرب الإسباني، الذي جدد عقده مع باريس سان جيرمان حتى يونيو 2030: «سيكون هناك اتجاه مختلف هذا الموسم، وهناك ثلاثة لاعبين لن يتم اختيارهم ضمن قائمة الفريق في كل مباراة، وعلينا أن نعتاد على رؤية لاعبين مهمين يستبعدون من القائمة».
وأحد أبرز الأمثلة على سياسة التدوير ظهر أمام موناكو، عندما بدأ عثمان ديمبيلي المباراة على مقاعد البدلاء، قبل أن يدفع به إنريكي في الدقيقة 69، بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل 1-1، وفي مفاجأة أخرى، استبعد المدرب الوافد الجديد لوكاس ديني من القائمة، رغم غياب الظهير الأيسر الأساسي نونو مينديز بسبب الإيقاف.
وحاول إنريكي تهدئة الجدل حول القرار، قائلاً عن ديني: «إنها ليست مشكلة كبيرة، وأنا سعيد للغاية، فأنا أعرفه جيداً، وسيكون الوضع على هذا النحو طوال الموسم مع لاعبين مختلفين».
وبينما لا يزال الموسم في بدايته، يجد باريس سان جيرمان نفسه مطالباً بإعادة ترتيب أوراقه سريعاً، خصوصاً أن طموحاته الأوروبية لا تحتمل استمرار هذا التراجع، ويتجه تركيز الفريق الآن إلى بداية حملة الدفاع عن لقب دوري أبطال أوروبا، والسعي إلى تحقيق البطولة للموسم الثالث على التوالي، عندما يستضيف سلوفان براتيسلافا السلوفاكي الأربعاء.
ولكن قبل الحلم الأوروبي، يبقى السؤال الأصعب.. هل كانت بداية باريس سان جيرمان مجرد كبوة مبكرة، أم أن بطل أوروبا يواجه أزمة حقيقية داخل غرفة الملابس، وعلى أرض الملعب؟.
4 نجوم في مرمى نيران النقد بعد بداية باريس سان جيرمان السيئة
