محمود داية
منذ الصافرة الأولى لبطولة كأس العالم في أوروغواي عام 1930 وحتى يومنا هذا، لم تكن البطولة مجرد صراع تكتيكي جاد أو 90 دقيقة من الركض خلف الكرة لحصد الذهب. لقد كانت الملاعب والغرف المغلقة دائماً مسرحاً مفتوحاً للحياة الإنسانية بكل ما فيها من مفاجآت، وابتسامات، ولحظات جنون غريبة لا تُنسى. إليكم جولة بين أروقة التاريخ لكشف أغرب طرائف وكواليس «المونديال»:
أوروغواي 1930:
معركة الكرة: قبل انطلاق النهائي التاريخي بين أوروغواي والأرجنتين، نشب خلاف حاد حول «الكرة المعتمدة»، حيث أراد كل فريق استخدام كرته الخاصة. حلّ الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» الأزمة بقرعة؛ لُعب الشوط الأول بكرة الأرجنتين فتقدمت «2-1»، ولُعب الشوط الثاني بكرة أوروغواي فقلبت الطاولة، وفازت «4-2».
مقاطعة القارة العجوز: بسبب مشقة السفر عبر السفن في المحيط الأطلسي، أعلنت معظم منتخبات أوروبا الانسحاب، ولم تجرؤ على خوض الرحلة سوى 4 منتخبات فقط «فرنسا، بلجيكا، رومانيا، يوغوسلافيا».
إيطاليا 1934:
فضيحة الحكم ميرسيه: تحت ضغط ديكتاتور إيطاليا موسوليني، أدار الحكم السويسري رينيه ميرسيه مباراة الإعادة بين إيطاليا وإسبانيا بانحياز فاضح؛ حيث غضّ البصر عن تدخلات إيطالية وحشية أدت لإصابة عدة لاعبين إسبان، وألغى هدفين صحيحين لإسبانيا لتتأهل إيطاليا. الواقعة أثارت غضباً عالمياً انتهى بشطب الحكم وإيقافه عن التحكيم مدى الحياة، دولياً ومحلياً.
فرنسا 1938:
موقف مياتزا المحرج: أثناء تنفيذه ركلة جزاء حاسمة أمام البرازيل، انقطع الخيط الممسك بسروال النجم الإيطالي جوزيبي مياتزا.. لم يتردد، حيث أمسك سرواله بيده اليسرى، وسدد باليمنى مسجلاً الهدف وسط ضحك الجميع، ليتأهل ببلاده للنهائي.
البرازيل 1950:
بعثة من رجل واحد: عندما حققت أمريكا مفاجأة مدوية بالفوز على إنجلترا «1-0»، لم تكن كرة القدم تحظى بأي شعبية هناك، فقد رفضت وسائل الإعلام الأمريكية إرسال بعثة صحفية، وسافر صحفي واحد «دينت مكسكيمينغ» لتغطية الحدث على نفقته الخاصة، ليدوّن معجزة بلاده بمفرده.
سويسرا 1954:
معركة برن: هي الاسم اشتهرت به مباراة ربع النهائي بين البرازيل والمجر، والتي أقيمت في مدينة برن، وهي لم تنتهِ بصفارة الحكم، بعد طرد 3 لاعبين؛ بل تحولت إلى مشاجرة حامية امتدت إلى الممرات وغرف الملابس، واستُخدمت فيها الأحذية وزجاجات المياه.. وانتهت المباراة بفوز المجر 4-2.
السويد 1958:
سذاجة بيليه وغارينشيا: استعان منتخب البرازيل بطبيب نفسي لفحص اللاعبين، وجاء التقرير بنصيحة صريحة: «استبعدوا بيليه «17 عاماً» وغارينشيا؛ لأنهما يفتقران إلى الحس العقلي الناضج». تجاهل المدرب التقرير، ليقود الثنائي البرازيل لمنصة التتويج.
تشيلي 1962:
الكلب المراوغ: اقتحم كلب مباراة البرازيل وإنجلترا وراوغ الجميع. جثا المهاجم الإنجليزي جيمي غريفز على ركبتيه مقلداً صوت الكلب للإمساك به؛ ونجحت الحيلة، لكن الكلب تبول على قميص غريفز فور رفعه وسط ضحك الجماهير! «اللقطة انتهت بتبني غارينشيا للكلب وأخذه للبرازيل».
إنجلترا 1966:
سرقة «جول ريميه»: قبل انطلاق البطولة بأشهر، اختفت الكأس الذهبية «كأس جول ريميه» من معرض في لندن. البطل لم يكن شرطة «سكوتلاند يارد»، بل الكلب «بيكلز» الذي عثر عليها ملفوفة بجريدة تحت سياج في حديقة عامة، ليتحول إلى نجم جماهيري، وتُوجّه له الدعوة لحضور مأدبة عشاء التتويج.
المكسيك 1970:
ابتكار البطاقات الملونة: بسبب غموض الإنذارات الشفهية، استوحى الحكم الإنجليزي كين أستون فكرة البطاقات الحمراء والصفراء من إشارات المرور أثناء قيادته لسيارته. وكان السوفييتي كاخي أساتياني أول من تلقى بطاقة صفراء في تاريخ المونديال من يد الحكم الألماني كورت تشينشر في المباراة الافتتاحية.
ألمانيا 1974:
تسديدة عكس الاتجاه: في مباراة البرازيل وزائير «جمهورية الكونغو الديمقراطية حالياً»، وأثناء استعداد لاعبي زائير لتنفيذ البرازيل ركلة حرة، انطلق المدافع الزائيري «إيلونجا مِوامبا» من الجدار البشري بشكل مفاجئ ليسدد الكرة بعيداً قبل أن ينفذها اللاعب البرازيلي! وسط ذهول لاعبي البرازيل والحكم الروماني الذي أشهر البطاقة الصفراء في وجه إيلونجا، وسط ضحك وسخرية الجماهير والمعلّقين.
الأرجنتين 1978:
* أزمة الأبيض والأسود: وصل منتخبا فرنسا والمجر للملعب بالأطقم البيضاء الاحتياطية نتيجة خطأ إداري. ولأن البث التلفزيوني كان بالأسود والأبيض، استحال بدء اللقاء، فاضطر الفرنسيون لاستعارة قمصان خضراء ومخططة من نادي «أتلتيكو كيمبرلي» المحلي، وتأخرت المباراة 40 دقيقة لحين إحضارها وارتدائها.
إسبانيا 1982:
احتجاج الكويت التاريخي: في مباراة فرنسا والكويت، توقف لاعبو الكويت عن اللعب بعد سماع صافرة من المدرجات ظناً أنها من الحكم، ليسجل الفرنسيون هدفاً. نزل الشيخ فهد الأحمد الصباح «رئيس الاتحاد الكويتي آنذاك» لأرض الملعب، واحتج بشدة، في واقعة استثنائية انتهت بإلغاء الحكم للهدف.
المكسيك 1986:
«يد الله» والهدف الأسطوري: شهدت مباراة الأرجنتين وإنجلترا تسجيل مارادونا هدفه الشهير بيده دون أن ينتبه الحكم، وبعدها بـ 4 دقائق فقط، راوغ نصف الفريق الإنجليزي ليسجل «هدف القرن»، جامعاً في مباراة واحدة بين أغرب وأجمل هدفين في التاريخ.
* أسرع طرد: دخل مدافع الأوروغواي خوسيه باتيستا التاريخ بنيله أسرع بطاقة حمراء، وذلك بعد 56 ثانية فقط من مباراة بلاده ضد إسكتلندا. إيطاليا 1990: خدعة زجاجة المياه
* فخ برانكو: في مواجهة الأرجنتين والبرازيل، قدّم الجهاز الفني للأرجنتين زجاجة مياه للمدافع البرازيلي مارسيلو برانكو، واعتُقد لاحقاً أن الماء كان فيه مادة مهدئة. اعترف مارادونا لاحقاً بالواقعة ساخراً، لتتحول إلى إحدى أشهر قصص الحرب النفسية.
أمريكا 1994:
* المرمى المحطم: في مباراة بلغاريا والمكسيك، اندفع المدافع المكسيكي بيرنال لتشتيت كرة ليصطدم بالشبكة ويتسبب في كسر القائم. أدار الحكم السوري جمال الشريف الموقف ببراعة؛ حيث توقفت المباراة 7 دقائق فقط لحين استبدال المرمى بالكامل بآخر احتياطي.
فرنسا 1998:
* لغز الظاهرة: قبل النهائي بساعات، تعرض رونالدو لنوبة تشنج غامضة وشُطب اسمه من التشكيلة، ما سبب صدمة عالمية، لكنه قبل الصافرة بـ 45 دقيقة حضر إلى الملعب وأصر على اللعب؛ لتُعاد كتابة التشكيلة بخط اليد، ويدخل رونالدو الملعب كـ«شبح» تائه وفاقد التركيز خوفاً من تكرار النوبة.
كوريا واليابان 2002:
خدعة رونالدو: خطف رونالدو الأضواء بقصة شعره الغريبة «ترك مثلثاً في مقدمة رأسه»، واعترف لاحقاً أنه فعل ذلك عمداً ليشغل الصحافة عن الحديث عن إصابته بكاحله، ونجحت الخطة، ليقود بلاده إلى اللقب.
ألمانيا 2006:
3 إنذارات للاعب واحد: في مباراة أستراليا وكرواتيا، منح الحكم الإنجليزي غراهام بول اللاعب الكرواتي سيمونيتش 3 بطاقات صفراء قبل طرده عن طريق الخطأ، ما تسبب في استبعاد الحكم واعتزاله.
معركة نورنبرغ: مباراة البرتغال وهولندا شهدت إشهار الحكم الروسي فالنتين إيفانوف 16 بطاقة صفراء و4 بطاقات حمراء، وكان كريستيانو رونالدو من ضحاياها، وقد خرج مصاباً، واستبعد الحكم من البطولة.
نطحة زيدان: في الدقيقة 110 من النهائي، وجّه زين الدين زيدان نطحة شهيرة لصدر المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي إثر كلمات نابية، ليودع المونديال ببطاقة حمراء في آخر مبارياته الكروية الرسمية.
جنوب أفريقيا 2010:
العرّاف «بول»: توقع الأخطبوط «بول» نتائج مباريات ألمانيا السبع بدقة، إضافة إلى النهائي. وعندما توقع خسارة ألمانيا أمام إسبانيا، جنّ جنون الجماهير الألمانية وطالبوا بطبخه، ليتحول إلى أشهر كائن حي في البطولة.
البرازيل 2014:
عضة سواريز: قسوة عضة لويس سواريز للمدافع الإيطالي جورجيو كيليني لم يلاحظها الحكم، لكن تقنية الفيديو اللاحقة دفعت الفيفا لإيقافه 9 مباريات دولية و4 أشهر عن النشاط الكروي، إضافة إلى غرامة مالية.
* كارثة نيمار: تعرض نيمار لإصابة مروعة في الظهر أمام كولومبيا أنهت مشواره، لتنكسر معها أحلام البرازيل في أرضها.
روسيا 2018:
مقصلة اللعب النظيف: لأول مرة في التاريخ، تساوت السنغال واليابان في النقاط والأهداف والمواجهات، ليتم حسم التأهل عبر قاعدة «اللعب النظيف» التي أقصت السنغال لتلقيها 6 بطاقات صفراء مقابل 4 لليابان.
قطر 2022:
* المدرج المقنّع: ارتدى الكوري الجنوبي سون هيونغ مين قناعاً أسود لحماية وجهه المصاب، فبادرت جماهير بلاده بشراء آلاف الأقنعة البلاستيكية الشبيهة، ليتحول المدرج الكوري بأكمله إلى مشهد سينمائي طريف.
أمريكا.. كندا.. المكسيك 2026:
خروج الثلاثي المستضيف: شهدت أول نسخة تُقام في 3 دول وبمشاركة 48 منتخباً لأول مرة، طرفة تنظيمية تاريخية؛ إذ ودعت الدول الثلاث المستضيفة «المكسيك، كندا، أمريكا» البطولة معاً في دور الـ16 على يد إنجلترا، المغرب، بلجيكا «على التوالي»، لتكتمل الأدوار الإقصائية المتقدمة في ملاعب فارغة من جماهير البلدان المضيفة في حدث لم يسبق له مثيل.
