تتجه الأنظار إلى عائلة بيلينجهام، بعدما فتح المدرب الألماني توماس توخيل باب المنتخب الإنجليزي أمام الشقيق الأصغر جوب، لينضم إلى شقيقه الأكبر جود في قائمة «الأسود الثلاثة»، استعداداً لمواجهتي كرواتيا وإسبانيا في دوري الأمم الأوروبية، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد استدعاء لاعب جديد، وتعيد إلى الواجهة حكايات الأشقاء الذين تقاسموا شرف تمثيل إنجلترا عبر تاريخها الكروي.
وبات جوب بيلينجهام، لاعب وسط بوروسيا دورتموند، البالغ من العمر 21 عاماً، على أعتاب تحقيق إنجاز عائلي مميز، بعدما نال أول استدعاء له إلى المنتخب الأول، لينضم إلى شقيقه جود، نجم ريال مدريد، الذي يكبره بعامين، ويمتلك بالفعل مسيرة دولية لافتة، خاض خلالها 60 مباراة وسجل 14 هدفاً، منذ ظهوره الأول عام 2020، عندما كان في السابعة عشرة من عمره.
وجاء استدعاء جوب تتويجاً لرحلة لم تكن مفروشة بالورود، خصوصاً بعد انتقاله إلى ألمانيا قادماً من سندرلاند في صيف 2025، مقابل 28 مليون جنيه إسترليني، إذ احتاج إلى بعض الوقت للتأقلم وإثبات قدراته في أحد أكبر الأندية الألمانية، لكنه نجح تدريجياً في حجز مكانه، وشارك أساسياً في ست من أول ثماني مباريات لدورتموند في الدوري الألماني هذا الموسم، وصنع هدفين، كما حرمته تقنية الفيديو من الاحتفال بهدف أمام بايرن ميونيخ في الجولة الماضية.
ورغم أن جود سبق شقيقه إلى النجومية، فإن جوب حرص منذ خطواته الأولى على بناء شخصية كروية مستقلة، وعدم الاكتفاء بالعيش في ظل اسم العائلة، ومن أبرز مظاهر ذلك اختياره كتابة اسمه الأول جوب على قميصه، بدلاً من اسم العائلة، وهي الفكرة التي بدأت خلال تجربته مع سندرلاند عام 2023، بعدما شجعه أحد مدربيه السابقين على اتخاذ هذه الخطوة.
وقال جوب، في تصريحات لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم، إن الفكرة لم تكن تحمل في البداية معنى عميقاً، وإنما بدت له طريقة مميزة لوضع بصمته الخاصة، موضحاً أنه فكر فيها بعد اقتراح من أشخاص مقربين منه، قبل أن يقرر اعتمادها، لأنها تمنحه هوية مستقلة داخل الملعب.
ولا تقتصر العلاقة بين الشقيقين على المنافسة الكروية والطموح المشترك، بل تمتد إلى علاقة صداقة قوية، قوامها الدعم المتبادل والحرص على متابعة تفاصيل مسيرة كل منهما. فقد اعتاد جود استغلال فترات الراحة من ارتباطاته مع ريال مدريد لمتابعة مباريات شقيقه، وظهر في أكثر من مناسبة في المدرجات لمساندته، سواء خلال تجربته مع سندرلاند أو مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً.
كما حرص على متابعة جوب خلال فترة الإعداد للموسم الحالي، عندما شارك أساسياً في فوز دورتموند الودي على أرسنال 3-2، في المباراة التي أقيمت على ملعب الإمارات، وشاهد جود اللقاء من المقصورة الرئيسة، في صورة تعكس حرصه على دعم شقيقه بعيداً عن أضواء النجومية التي تحيط به.
ويشترك الشقيقان في عقلية العمل والاجتهاد، ولا يكتفيان بالتدريبات اليومية مع نادييهما، بل يحرصان على تدريبات إضافية في صالات اللياقة البدنية، وتمارين الجري وتقوية العضلات، وهو ما يعكس حجم الالتزام الذي يضعانه في سبيل تطوير مستواهما والوصول إلى أعلى درجات الجاهزية.
ومع ذلك، لا تدور حياتهما بالكامل حول كرة القدم، إذ تجمعهما اهتمامات مشتركة بالموسيقى والأزياء والسفر، ويحرصان على قضاء العطلات معاً، خصوصاً في جزيرة إيبيزا الإسبانية، حيث ظهرا في أكثر من مناسبة خلال الإجازات الصيفية، كما قضيا عطلة شتوية في دبي عام 2025.
ويمتد التشابه بينهما إلى عالم الموضة والإعلانات، بعدما دخل جود عالم عروض الأزياء، وشارك في حملات دعائية لعلامات عالمية، فيما سار جوب على النهج نفسه، وظهر في حملات لعلامات تجارية، إلى جانب مشاركته شقيقه الظهور في عروض الأزياء العالمية، ومن بينها عرض لويس فيتون في أسبوع الموضة بباريس عام 2023، حيث جلسا في الصفوف الأمامية إلى جانب عدد من نجوم الفن والرياضة.
ولكن جوب يبدو أكثر ميلاً إلى البساطة في تفاصيل حياته اليومية، بعيداً عن المظاهر البراقة، إذ شوهد وهو يقود سيارة كهربائية من طراز بولستار 5 إلى مركز تدريبات دورتموند، كما يفضل إبقاء حياته العاطفية بعيداً عن الأضواء، على عكس شقيقه الأكبر الذي ارتبط اسمه بعدد من العلاقات العاطفية التي حظيت باهتمام إعلامي واسع.
وتضع هذه الخطوة الشقيقين على أعتاب الانضمام إلى قائمة محدودة من الإخوة الذين ارتدوا قميص المنتخب الإنجليزي الأول معاً، والتي تضم أسماء تاريخية، أبرزها غاري وفيل نيفيل، اللذان خاضا آخر مباراة مشتركة لهما أمام إسبانيا في فبراير 2007، قبل أكثر من 19 عاماً، إلى جانب بوبي وجاك تشارلتون، الثنائي الذي صنع مجداً استثنائياً بقيادة إنجلترا إلى لقب كأس العالم 1966.
ويظل الأخوان تشارلتون النموذج الأبرز في هذه القائمة، بعدما خاض بوبي 106 مباريات دولية وسجل 49 هدفاً، فيما شارك جاك في 35 مباراة، وكانا معاً ضمن التشكيلة التي هزمت ألمانيا الغربية 4-2 في نهائي مونديال 1966 على ملعب ويمبلي.
كما شهدت القائمة ظهور الأخوين ناثانيال وتريفوه تشالوباه، بعدما أصبحا الثنائي الحادي والعشرين من الأشقاء الذين يمثلون المنتخب الإنجليزي الأول، إثر مشاركة تريفوه للمرة الأولى أمام السنغال في يونيو 2025، بعدما سبق شقيقه ناثانيال إلى الظهور الدولي عام 2018.
ولم تعد تجربة الأشقاء في كرة القدم الإنجليزية مقتصرة على الرجال، إذ شهدت السنوات الأخيرة حضور ريس ولورين جيمس مع المنتخبين الإنجليزيين الأولين للرجال والسيدات، لتصبح لورين أول شقيقة تنضم إلى شقيقها في هذا الإنجاز خلال العصر الحديث.
وينتظر جود وجوب الآن كتابة فصلهما الخاص في هذا السجل التاريخي، فالأول يسعى إلى مواصلة ترسيخ مكانته أحد أبرز نجوم الكرة الإنجليزية، والثاني يطمح إلى استثمار فرصته الدولية الأولى وإثبات أنه لا يحمل اسم بيلينجهام فحسب، بل يمتلك موهبته وطموحه وشخصيته المستقلة، في حكاية شقيقين قد يجمعهما قريباً خط وسط منتخب إنجلترا، بعدما جمعتهما سنوات طويلة من الأحلام والدعم المتبادل.
