بدأ الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني لليفربول، يقترب بأرقامه من البدايات التي حققها الألماني يورغن كلوب مع الفريق، بعدما خاض 15 مباراة على رأس القيادة الفنية لـ"الريدز"، محققاً نتائج متقاربة مع المدرب الألماني، وإن كان لا يزال بعيداً عن الانطلاقة الاستثنائية التي سجلها الهولندي أرنه سلوت خلال الفترة الأولى من توليه المسؤولية.
ورغم أن إيراولا يعيش أول أزمة نتائج منذ وصوله إلى ملعب أنفيلد، بعدما تلقى خسارتين متتاليتين أمام أرسنال وفنربخشة، فإن حصيلته الإجمالية بعد 15 مباراة تكشف عن مؤشرات إيجابية، خصوصاً على المستوى الهجومي، وتمنحه مساحة من الوقت لمواصلة بناء مشروعه الفني.
وجاءت الخسارة أمام فنربخشة التركي بنتيجة 2-3 في إسطنبول، ضمن دوري أبطال أوروبا، لتكون الثالثة لليفربول تحت قيادة إيراولا، والثانية على التوالي، بعدما خسر الفريق أمام أرسنال بهدف دون مقابل في الدوري الإنجليزي، في مباراة شهدت إخفاقه في تسديد أي كرة على المرمى، للمرة الأولى على ملعبه منذ أكثر من 20 عاماً.
وبالأرقام، حقق إيراولا 8 انتصارات و4 تعادلات مقابل 3 هزائم في أول 15 مباراة، وسجل لاعبوه 29 هدفاً، في حين استقبلت شباكه 21 هدفاً، وهي حصيلة تقترب كثيراً من بداية كلوب مع الفريق، الذي حقق 7 انتصارات و5 تعادلات و3 هزائم، وسجل 23 هدفاً واستقبل 15 هدفاً خلال العدد نفسه من المباريات.
وتكشف المقارنة عن تفوق إيراولا هجومياً على كلوب، بتسجيل فريقه 6 أهداف إضافية، مقابل استقبال شباكه 6 أهداف أكثر، ما يعكس حاجة المدرب الإسباني إلى معالجة بعض الثغرات الدفاعية، دون التفريط في الفاعلية الهجومية التي ظهرت خلال مبارياته الأولى.
وفي المقابل، تبدو المقارنة مع سلوت أكثر صعوبة، بعدما حقق المدرب الهولندي بداية استثنائية في أول 15 مباراة، سجل خلالها 13 انتصاراً وتعادلاً واحداً وهزيمة واحدة فقط، مع إحراز 35 هدفاً واستقبال 10 أهداف، ليقدم واحدة من أفضل البدايات التدريبية في تاريخ النادي.
وكان سلوت قد تسلم فريقاً جاهزاً إلى حد بعيد، بعدما ورث قاعدة قوية بناها كلوب، واستطاع الحفاظ على أسلوب اللعب والعناصر الأساسية، ليقود ليفربول لاحقاً إلى التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2024-2025.
أما إيراولا، فتولى المهمة في ظروف مختلفة، بعدما ورث فريقاً شهد تغييرات كبيرة خلال الموسمين الماضيين، ما فرض عليه إعادة ترتيب الأوراق، والعمل على إيجاد التوازن بين العناصر الجديدة والقديمة، إلى جانب ترسيخ أفكاره الفنية وأسلوبه في اللعب.
وتبدو ظروف المدرب الإسباني أقرب إلى تجربة كلوب، الذي تولى تدريب ليفربول في أكتوبر 2015، خلفاً لبريندان رودجرز، وتسلم وقتها فريقاً كان يحتاج إلى إعادة بناء فنية وتكتيكية، ولم يكن يمتلك الجاهزية نفسها التي توافرت لسلوت عند بداية مهمته.
ويرى موقع "90 دقيقة"، أنه رغم أن خسارتي إيراولا أمام أرسنال ومانشستر سيتي جاءتا أمام فريقين يملك كل منهما إمكانات كبيرة، فإن طريقة الخسارة، خصوصاً على ملعب أنفيلد، أثارت قلق جماهير ليفربول، التي كانت تأمل في استمرار الانطلاقة الإيجابية التي شهدت تحقيق أربعة انتصارات متتالية، إلى جانب التأهل في كأس الرابطة على حساب تشيلسي.
وتتجه الأنظار الآن إلى مواجهة كريستال بالاس المقررة الأحد، في الجولة الأخيرة قبل فترة التوقف الدولي لشهر نوفمبر، إذ يسعى إيراولا إلى استعادة الانتصارات، وتحقيق فوزه التاسع في أول 16 مباراة، ليواصل الاقتراب من البدايات التي سجلها أسلافه، ويؤكد أن خسارتي أرسنال وفنربخشة ليستا سوى عثرة مؤقتة في مشروعه الجديد مع ليفربول.
