منذ أن أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب الدولي، مسدلاً الستار على مسيرة استثنائية مع منتخب بلاده امتدت 23 عاماً، وهو يتصدر العناوين ووسائل الإعلام العالمية بعد قراره الذي وضع فيه نهاية لمشواره الدولي.
ورغم ارتباط اسم قائد البرتغال السابق بالجدل داخل الملعب وخارجه، خصوصاً في الفترة الأخيرة، بسبب انفعالاته وتصرفاته وشخصيته التنافسية، فإن جانباً آخر من حياته لا يحظى بالاهتمام نفسه، ويتمثل في مبادراته الإنسانية وتبرعاته السخية ومواقفه الداعمة للأطفال والمرضى والمتضررين من الكوارث، وهو ما جعل صحيفة «ذا صن» البريطانية، تستعرض 27 سبباً وراء محبة الملايين له.
تبرعات ومواقف إنسانية
من أبرز مبادرات رونالدو تبرعه بحذائه الذهبي الأوروبي، الذي حصل عليه عام 2011 بعدما سجل 40 هدفاً مع ريال مدريد، لطرحه في مزاد خيري جمع 1.2 مليون جنيه إسترليني، خصصت لبناء مدارس في قطاع غزة.
وفي عام 2017، عرض النجم البرتغالي الكرة الذهبية التي فاز بها عام 2013 في مزاد خيري، وحققت 530 ألف جنيه إسترليني لصالح مؤسسة «ميك إيه ويش» المعنية بتحقيق أمنيات الأطفال المصابين بأمراض خطيرة.
كما ارتبط اسمه بدعم المؤسسات الصحية، بعدما تبرع عام 2020، بالتعاون مع وكيل أعماله خورخي مينديز، بمليون جنيه إسترليني لمستشفيات في البرتغال، للمساعدة في مواجهة جائحة كورونا، وتوفير أجهزة التنفس والمعدات الطبية والأسرة.
وخلال الأزمة نفسها، وافق على التنازل عن رواتب أربعة أشهر مع يوفنتوس، بما قدرت قيمته بنحو 3.8 ملايين يورو، لمساعدة النادي على الوفاء بالتزاماته تجاه العاملين، كما اقترح على زملائه في المنتخب البرتغالي التبرع بنصف مكافآت التأهل إلى كأس أوروبا 2020 لدعم جهود مكافحة الوباء.
وفي عام 2015، ارتبط اسمه بالتبرع بنحو 5 ملايين جنيه إسترليني لجهود إغاثة ضحايا زلزال نيبال، كما تبرع بمبلغ 120 ألف جنيه إسترليني لمركز متخصص في علاج السرطان بالبرتغال.
الدم ونخاع العظام بلا وشوم
من الجوانب اللافتة في حياة رونالدو حرصه على التبرع بالدم ونخاع العظام، وهو ما يفسر ابتعاده عن الوشوم، وفقاً للتقارير التي ربطت ذلك برغبته في الاستمرار بالتبرع بالدم والمشاركة في حملات تشجيع الآخرين على هذه المبادرات.
كما تبرع بنخاع العظام لمساعدة ابن زميله السابق كارلوس مارتينز، بعدما احتاج الطفل إلى متبرع، وأكد أن هذه العملية ليست بالصعوبة التي يتصورها البعض.
الأطفال والمرضى
امتدت مبادرات رونالدو إلى الأطفال الذين يعانون أمراضاً خطيرة، إذ تكفل بنفقات علاج الطفل البرتغالي نوهازيت غيين، المصاب بمرض عضال، وساعده في الحصول على علاج تجريبي في الولايات المتحدة، وتولى تكاليف أدويته وعلاجه الخاص لأكثر من عام، حتى وفاته عام 2013.
كما أسهم بمبلغ 55 ألف جنيه إسترليني في إجراء جراحة دماغية للطفل إريك أورتيز كروز، الذي كان يعاني نوبات صرع متكررة، وتعهد بتغطية علاجاته اللاحقة.
وفي عام 2019، ساعد رونالدو وزوجته جورجينا في تمويل علاج الطفل البرتغالي توماس المصاب بالسرطان، كما استجاب لقصص أطفال آخرين، ووجه دعوات لهم لحضور مباريات ريال مدريد، وقدم لهم قمصانه والتقط الصور معهم.
ولم ينس النجم البرتغالي معاناة اللاعب الإسكتلندي السابق فيرنانـدو ريكسن، المصاب بمرض العصبون الحركي، إذ دعاه وعائلته لحضور مباراة في ملعب سانتياغو برنابيو، وأهداه قميصاً لريال مدريد.
الجانب الآخر
من المواقف التي تعكس وفاء رونالدو لماضيه، دعوته عام 2019 باولا ليكا لتناول العشاء، بعدما علم أنها واحدة من ثلاث نساء كن يمنحنه وجبات البرغر مجاناً عندما كان طفلاً فقيراً في ماديرا.
كما منح زملاءه في ريال مدريد ساعات فاخرة من «بولغاري» عقب التتويج بدوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة، وقدم لوكيل أعماله خورخي مينديز هدية زفاف استثنائية، تمثلت في جزيرة يونانية، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
وامتدت مبادراته إلى دعم ضحايا زلزال تركيا وسوريا، من خلال إرسال طائرة محملة بالخيام والبطانيات والأغذية والمستلزمات الطبية، والمساهمة في مزاد خيري لجمع الأموال للمتضررين.
ومؤخراً، أعلن نادي ألميريا الإسباني، الذي يملك رونالدو حصة فيه، تخصيص عائدات تذاكر إحدى مبارياته أمام تينيريفي لعائلة اللاعب خيسوس دي ميغيل، الذي توفي إثر اصطدام قوي خلال مباراة في دوري الدرجة الثانية الإسباني.
وتؤكد هذه المواقف أن صورة رونالدو لا تقتصر على الأهداف والبطولات والجوائز الخمس للكرة الذهبية، بل تمتد إلى سجل من المبادرات الإنسانية التي تكشف جانباً مختلفاً من شخصية النجم البرتغالي، بعيداً عن الأضواء وضغوط المنافسة.



