رونالدو وميسي.. مقارنة بالأرقام بعد نهاية مسيرتيهما الدوليتين

رونالدو وميسي.. مقارنة بالأرقام بعد نهاية مسيرتيهما الدوليتين
رونالدو وميسي.. مقارنة بالأرقام بعد نهاية مسيرتيهما الدوليتين

انتهت مسيرة أسطورة كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو الحافلة مع منتخب بلاده بنهاية مشحونة بالخلافات، في تناقض مع غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي اعتزل هو الآخر اللعب دوليًا هذا العام، بعدما قاد منتخب الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين.

وكما كان الحال طوال مسيرتيهما الحافلتين بالأرقام القياسية، تظل المقارنة حاضرة بين اثنين من أعظم لاعبي جيلهما، اللذين يعتبرهما كثيرون الأفضل في تاريخ كرة القدم.

ورغم أن الرسالة المصورة التي أعلن فيها رونالدو اعتزاله، أمس الخميس، كانت مؤثرة، فإنها جاءت عقب خلاف مرير مع مدرب منتخب البرتغال، جورجي جيسوس، دفع النجم السابق لمانشستر يونايتد وريال مدريد إلى مغادرة معسكر المنتخب، في خطوة أنهت مشواره الدولي.

وفُرضت على رونالدو لاحقًا غرامة مالية وعقوبة إيقاف، ورغم أن العقوبتين كانتا رمزيتين، إذ بلغت الغرامة 285 دولارًا فقط، فإنهما أنهتا بصورة مخيبة مسيرة قاد خلالها منتخب بلاده إلى ثلاثة ألقاب كبرى، وأصبح الهداف التاريخي لكرة القدم الدولية للرجال.

في المقابل، ظل الدور المحوري لميسي مع منتخب الأرجنتين واضحًا حتى اللحظة الأخيرة، بعدما بلغ مستويات جديدة في كأس العالم، وتصدر لفترة وجيزة قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة، وقاد بلاده إلى الاقتراب من التتويج بالمونديال مرتين متتاليتين.

وفي سن الـ39، وبحصيلة ثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة، حل ميسي ثانيًا خلف الفرنسي كيليان مبابي من حيث المساهمة في الأهداف خلال كأس العالم الأخيرة، التي أقيمت في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وبلغة الأرقام، كانت هذه أفضل نسخة لكأس العالم في مسيرة ميسي، وتزامنت مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه في المرحلة الأخيرة من مشواره الدولي، والتي شهدت فوزه بثلاثة ألقاب كبرى منذ بلوغه سن الـ34.

وبالنظر إلى أدائه في كأس العالم، بدا ميسي قادرًا على مواصلة اللعب حتى بطولة «كوبا أمريكا» عام 2028، بينما جاء اعتزال رونالدو، البالغ من العمر 41 عامًا، بعد فترة طويلة من التكهنات بشأن موعد نهاية مسيرته الدولية.

وبدا مشوار رونالدو مع منتخب البرتغال وكأنه اقترب من نهايته منذ كأس العالم 2022 في قطر، عندما استُبعد من التشكيلة الأساسية، وحل مكانه غونسالو راموس، الذي سجل ثلاثة أهداف «هاتريك» في أول مشاركة له أساسيًا، معلنًا ظهور جيل جديد.

ورغم استمرار رونالدو في الملاعب وتحقيقه أرقامًا قياسية جديدة على الصعيد التهديفي، وقيادته البرتغال إلى الفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية للمرة الثانية العام الماضي، فإنه لم يتمكن من مجاراة تألق ميسي المستمر في أكبر البطولات الدولية.

تراجع مستوى رونالدو

بعد أدائه المخيب للآمال في كأس العالم بقطر، عجز رونالدو عن التسجيل خلال مشوار البرتغال حتى دور الثمانية في كأس الأمم الأوروبية «يورو 2024»، وظهر باكيًا على أرض الملعب عقب إهداره ركلة جزاء في الوقت الإضافي بإحدى مباريات البطولة.

ورغم أنه أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، خلال النسخة التي أقيمت صيف العام الحالي، فإن التساؤل الأكبر المحيط بمنتخب البرتغال كان يتعلق بمدى أحقيته في الاستمرار لاعبًا أساسيًا بصورة تلقائية.

وأصبحت مشاركاته في البطولات الأخيرة مصدرًا لضغوط إضافية، مع ترقب الكاميرات ردود فعله عند استبداله أو استبعاده من التشكيلة الأساسية.

وفي ظل امتلاك البرتغال جيلًا مميزًا من اللاعبين، بدا التركيز المفرط على رونالدو عاملًا يؤثر في استعدادات الفريق.

وقال رونالدو في يونيو الماضي: «الأمر دائمًا على هذا النحو، عندما تسير الأمور على ما يرام، يقال: كريستيانو لاعب جيد، وعندما تسوء، يقال: كريستيانو لاعب معتزل، إنه كبير في السن. هكذا ستظل الأمور دائمًا».

واستمرت الخلافات بعد كأس العالم الأخيرة، عندما أبدى رونالدو غضبه الشديد بعدما طُلب منه إجراء عمليات الإحماء خلال مباراة في دوري الأمم الأوروبية أمام النرويج في سبتمبر الماضي، لكنه ظل على مقاعد البدلاء دون المشاركة.

وغادر رونالدو معسكر منتخب البرتغال، وأصدر لاحقًا بيانًا قال فيه إنه تلقى وعدًا بالمشاركة لمدة 30 دقيقة، لكن المدرب جيسوس تراجع عن وعده.

وطالب رونالدو المدرب بالاعتراف بـ«خطئه» خلال مؤتمر صحفي، وهو ما لم يفعله الأخير، ليقرر النجم البرتغالي الرحيل عن الفريق.

وبصرف النظر عن مدى أحقية شكوى رونالدو، فإن نشره تفاصيل خاصة عن الواقعة أمام متابعيه، الذين يقارب عددهم 700 مليون على «إنستغرام»، تسبب في تشتيت إضافي لمنتخب البرتغال.

المقارنة بين الإنجازات الدولية

في ظل تقارب إنجازات اللاعبين على مستوى الأندية، حيث توج ميسي بعدد أكبر من جوائز الكرة الذهبية التي تقدمها مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، بينما حصد رونالدو عددًا أكبر من ألقاب دوري أبطال أوروبا، أصبحت الإنجازات الدولية عنصرًا مهمًا في المقارنة بينهما.

ومنح التألق المتأخر لميسي مع الأرجنتين أفضلية للنجم الأرجنتيني في هذا الجانب، بعدما كان الوضع مختلفًا لسنوات طويلة.

وكان تتويج البرتغال بكأس الأمم الأوروبية «يورو 2016» يمنح رونالدو أفضلية على ميسي، الذي انتظر حتى عام 2021 لتحقيق أول لقب كبير مع الأرجنتين، وهو «كوبا أمريكا»، بعدما سبق أن أعلن اعتزاله اللعب دوليًا لفترة وجيزة عام 2016.

وفي كأس العالم 2022 بقطر، سار ميسي على خطى أسطورة الأرجنتين دييغو مارادونا، بعدما قاد بلاده إلى التتويج باللقب الأكبر في كرة القدم، الذي لم يتمكن رونالدو من تحقيقه.

وأعقب ذلك فوز آخر بلقب «كوبا أمريكا» عام 2024، وكان نجم إنتر ميامي الأمريكي قريبًا من التتويج بكأس العالم للمرة الثانية تواليًا، قبل الخسارة أمام إسبانيا في المباراة النهائية للمونديال في يوليو الماضي.

وربما زاد الأداء الاستثنائي لميسي في نسختين متتاليتين من كأس العالم من حجم الضغوط التي واجهها رونالدو، كما أن الانتقادات المتزايدة للنجم البرتغالي في البطولات الكبرى أثرت، بصورة غير منصفة، في التقدير العام لإحدى أعظم المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم.

وعلى صعيد الأرقام، يتساوى رونالدو وميسي في عدد الألقاب الكبرى، بواقع ثلاثة ألقاب لكل منهما؛ إذ توج رونالدو بكأس الأمم الأوروبية ولقبين في دوري الأمم الأوروبية.

وسجل رونالدو رقمًا قياسيًا بلغ 146 هدفًا في 234 مباراة دولية، مقابل 126 هدفًا لميسي في 208 مباريات.

وظل اللاعبان رمزين لمنتخبي بلديهما لأكثر من عقدين، وسيترك اعتزالهما فراغًا في كرة القدم الدولية، قد يتضح حجمه بصورة أكبر في كأس العالم المقبلة بعد أربع سنوات.

ميسي يحظى بمباراة وداع

في الشهر الماضي، تابع الأرجنتينيون مشاركة ميسي في مباراة وداعية وُصفت بأنها «رقصة التانغو الأخيرة».

من جانبه، أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم نيته تنظيم تكريم لرونالدو، «يتمكن من خلاله المشجعون والبلاد بأكملها من الاحتفال مجددًا بلاعب قدم لنا الكثير»، وفقًا لبيان الاتحاد.

وفي الوقت الراهن، ستستمر مسيرة اللاعبين على مستوى الأندية.

وبالنسبة لرونالدو، لا يزال هناك إنجاز بارز يسعى إلى تحقيقه، وهو تسجيل هدفه رقم 1000 في مسيرته الكروية، إذ يبلغ رصيده حاليًا 985 هدفًا، وربما يصل إلى هذا الرقم قبل نهاية الموسم الحالي.

أما على مستوى كرة القدم الدولية، فقد انتهى مشوار اللاعبين تمامًا.

وقال رونالدو في ختام بيان اعتزاله: «لقد كرست حياتي لأصبح أفضل لاعب في العالم. واليوم أدرك أن أعظم انتصاراتي كان نيل شرف تمثيل أفضل بلد في العالم».