في مشهد إنساني خطف الأنظار، بعيداً عن صخب الأهداف ونتيجة المباراة، حرص النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، على مواساة طفل من مشجعي راسينغ سانتاندير، بعدما تعرض لموقف مؤلم إثر اصطدام كرة قوية بوجهه، سددها زميله الفرنسي أوريلين تشواميني عن طريق الخطأ.
وشهدت الدقيقة 51 من المواجهة التي جمعت الفريقين، تعرض الطفل لإصابة مفاجئة بعدما اتجهت تسديدة تشواميني بعيداً عن المرمى، لتصطدم بوجه المشجع الصغير، في مشهد أثار قلق الجماهير الحاضرة، التي تابعت الموقف باهتمام خشية تعرضه لإصابة خطيرة.
ولكن القصة لم تنته عند حدود تلك اللحظة، إذ قرر مبابي، قائد منتخب فرنسا، أن يمنح الطفل ذكرى مختلفة، ويخفف عنه وقع الموقف، بعدما حرص على لقائه عقب المباراة، والتحدث معه في ممر الملعب، في لفتة عكست الجانب الإنساني للنجم الفرنسي.
ولم يخل اللقاء من روح الدعابة، إذ مازح مبابي الطفل بشأن تسديدة زميله تشواميني، قائلاً ضاحكاً: "إنها غلطة تشواميني، فهو لا يعرف كيف يسدد الكرة"، في تعليق طريف حمّل فيه زميله مسؤولية إصابة المشجع الصغير، قبل أن يتبادل معه المصافحة، ويمنحه تحية "الهاي فايف"، ثم يربت على رأسه في مشهد عفوي نال استحسان المتابعين.
وبدا الطفل في حالة معنوية جيدة خلال لقائه بالنجم الفرنسي، الذي حرص على منحه لحظات من الاهتمام، حولت واقعة اصطدام الكرة بوجهه إلى ذكرى لا تنسى مع أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
وجاءت هذه اللفتة على هامش فوز ريال مدريد على مضيفه راسينغ سانتاندير بثلاثية نظيفة، بعدما افتتح مبابي التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 11، قبل أن يضيف جود بيلينغهام ويان ديوماندي الهدفين الآخرين، ليواصل الفريق الملكي سلسلة انتصاراته ويرفع عدد انتصاراته المتتالية إلى ستة، متقدماً إلى المركز الثالث في ترتيب الدوري الإسباني.
وهكذا، لم يكن مبابي صاحب بصمة في نتيجة المباراة وحدها، بعدما سجل هدفاً قاد به فريقه نحو انتصار جديد، بل خطف الأضواء أيضاً بتصرف بسيط، لكنه حمل الكثير من المعاني، مؤكداً أن بعض أجمل لحظات كرة القدم لا تسجل في شباك المنافسين، وإنما في قلوب الجماهير.
