لم يعد تراجع مانشستر يونايتد مجرد أزمة نتائج عابرة أو كبوة يمكن تجاوزها بانتصار واحد، بعدما امتدت سلسلة غيابه عن الفوز إلى تسع مباريات متتالية في جميع المسابقات، لتتحول معاناة «الشياطين الحمر» إلى أرقام مقلقة، وصلت إلى حد وضع الفريق ضمن حسابات الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وفق توقعات الحاسوب العملاق التابع لشركة «أوبتا».
وجاءت الخسارة أمام تشيلسي بهدفين دون رد السبت، على ملعب ستامفورد بريدج، لتزيد الضغوط على الفريق ومدربه مايكل كاريك، بعدما شهدت المباراة طرد الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، في لقطة زادت من تعقيد مهمة يونايتد، الذي يعيش أسوأ سلسلة دون انتصارات منذ عام 1988.
وبعد تسع جولات من المسابقة، لم يحصد مانشستر يونايتد سوى 7 نقاط، جاءت من انتصار وحيد على إيبسويتش تاون، الصاعد حديثاً، ليجد نفسه على مسافة نقطتين فقط من سندرلاند متذيل الترتيب مع دخول شهر نوفمبر، في وضع لا يتناسب مع تاريخ النادي الذي توج بلقب الدوري الإنجليزي 13 مرة.
وأعادت هذه البداية المتعثرة حسابات «أوبتا» بشأن مسار الفريق في الموسم الحالي، إذ منحه الحاسوب العملاق نسبة تبلغ 20.77 % للهبوط إلى دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب» مع نهاية الموسم، وهي نسبة لافتة بالنسبة إلى نادٍ بحجم مانشستر يونايتد، حتى وإن لم يكن ضمن أبرز المرشحين للوجود في المراكز الثلاثة الأخيرة.
وتشير التوقعات إلى أن الفريق سينهي الموسم برصيد 44.82 نقطة، وهو ما يضعه في المركز الثالث عشر، أي أعلى بمركزين فقط من ترتيبه في موسم 2024-2025، الذي أنهاه تحت قيادة إريك تن هاغ ثم روبن أموريم.
ولا تتوقف المؤشرات السلبية عند صراع البقاء، إذ تراجعت آمال يونايتد في العودة إلى دوري أبطال أوروبا، بعدما بلغت احتمالات تأهله إلى البطولة القارية الأبرز 1.64 % فقط، بينما لا تتجاوز فرصه في حجز مقعد بالدوري الأوروبي 1.87 %، وفق الحسابات ذاتها.
ورغم أن هذه التوقعات قابلة للتغيير مع تحسن النتائج، فإن جدول المباريات المقبلة لا يمنح الفريق فرصة سهلة لالتقاط الأنفاس، إذ ينتظره برنامج مزدحم يتضمن خمس مواجهات في بطولتين، قبل نهاية نوفمبر، في اختبارات قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى النتائج أم مستقبل الجهاز الفني.
وتبدأ سلسلة المواجهات باستضافة روما الإيطالي الثلاثاء، في دوري أبطال أوروبا، قبل استقبال أستون فيلا يوم 8 نوفمبر الجاري في الدوري الإنجليزي، ثم يحل الفريق ضيفاً على غريمه التقليدي ليفربول يوم 22 من الشهر ذاته، في مواجهة تحمل أهمية خاصة لجماهير الناديين.
وبعد ذلك، يتوجه مانشستر يونايتد إلى لشبونة لملاقاة سبورتينغ البرتغالي يوم 25 نوفمبر في دوري الأبطال، قبل أن يختتم مبارياته خلال الشهر باستضافة برينتفورد يوم 28 نوفمبر، في لقاء لا يقل صعوبة، خصوصاً أن الأخير حقق انتصارين في آخر ثلاث مواجهات جمعته بيونايتد.
وتزداد صعوبة المهمة بالنظر إلى مستوى المنافسين، فروما يقدم نتائج جيدة تحت قيادة مدربه جيان بييرو غاسبيريني، وأستون فيلا يقوده الإسباني أوناي إيمري، بينما تمثل مواجهة ليفربول اختباراً نفسياً وفنياً بالغ الصعوبة، رغم فوز يونايتد على ملعب أنفيلد في الموسم الماضي تحت قيادة أموريم، وهو انتصاره الأول هناك منذ يناير 2016.
وبين حسابات الهبوط وأرقام التأهل الأوروبي، يجد مانشستر يونايتد نفسه أمام مرحلة حاسمة، لا تقتصر تحدياتها على استعادة الانتصارات، بل تمتد إلى وقف التراجع قبل أن تتحول البداية السيئة إلى أزمة تهدد موسمه بالكامل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على كاريك، وتترقب الجماهير ما إذا كان الفريق قادراً على تغيير مساره قبل فوات الأوان.
