مليار يورو حصيلة مستهدفة من مشروع ملعب ميلان وإنتر

في خطوة تعكس التحولات الاقتصادية المتسارعة في كرة القدم الأوروبية، كشف قطبا مدينة ميلانو، إيه سي ميلان وإنتر ميلان، عن تصميم ملعبهما الجديد المشترك، الذي سيحمل اسم ملعب جنرالي، بدلاً من ملعب سان سيرو التاريخي، الذي ارتبط باسم الناديين لعقود طويلة، في مشروع استثماري ضخم يستهدف إعادة وضع الكرة الإيطالية على خريطة المنافسة الاقتصادية مع أكبر أندية القارة.

ومن المقرر أن يتسع الملعب الجديد لنحو 71.500 متفرج، على أن يبدأ الناديان استخدامه اعتباراً من عام 2031، ليحل مكان سان سيرو، الذي احتضن مباريات ميلان طوال 100 عام، بينما انتقل إنتر للعب عليه عام 1947.

وتكمن أبرز ملامح المشروع في الاتفاق مع شركة «جنرالي» الإيطالية للتأمين، التي ستدفع نحو 650 مليون يورو، مقابل حقوق تسمية الملعب حتى عام 2052، في صفقة تعد من أضخم اتفاقات حقوق التسمية في تاريخ المنشآت الرياضية العالمية.

ويعني الاتفاق حصول الناديين على نحو 32.3 مليون يورو سنوياً، بواقع 16.15 مليون يورو لكل نادٍ، وهو دخل مضمون على المدى الطويل، يوفر دعماً مالياً مهماً لمشروع تصل كلفته الإنشائية المتوقعة إلى 1.2 مليار يورو.

ولا ينظر الناديان إلى المشروع باعتباره مجرد منشأة رياضية حديثة، بل منصة اقتصادية متكاملة تستهدف تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الإيرادات التجارية، وتوسيع فرص الاستثمار في الضيافة والترفيه والفعاليات الرياضية والثقافية.

وتتضمن الخطط تحويل ما يقل قليلاً عن 12 ألف مقعد إلى مقاعد مميزة ومخصصة لخدمات الضيافة، بما يتيح تقديم تجارب حصرية للجماهير والشركات، إلى جانب استضافة الحفلات الموسيقية والفعاليات والمنافسات الرياضية الأخرى، بما يضمن استمرار النشاط التجاري للملعب خارج أيام المباريات.

وقال جيري كاردينالي، مالك نادي إيه سي ميلان، إن صفقة حقوق التسمية تمثل الأكبر من نوعها في تاريخ الرياضة العالمية، مشيراً إلى أن أهميتها لا تتوقف عند قيمة الرعاية السنوية، وإنما تمتد إلى التحول الشامل في النموذج الاقتصادي للنادي، من خلال إيرادات المباريات والضيافة والتجارب المميزة والأنشطة الترفيهية والفرص التجارية.

وأضاف أن هذه الموارد تمثل الأساس الذي يسمح لميلان بمنافسة أكبر الأندية الأوروبية بصورة مستمرة، معتبراً أن المشروع خطوة مهمة لإعادة إيطاليا إلى واجهة كرة القدم العالمية، بعدما تراجعت في جوانب البنية التحتية والتطوير التجاري مقارنة بالدوريات الكبرى، خصوصاً الدوري الإنجليزي الممتاز.

ورغم الطموحات الاقتصادية الكبيرة، لم تحظ الخطة بإجماع جماهير الناديين، إذ أثارت فكرة هدم سان سيرو اعتراضات من قطاعات من المشجعين، الذين يرون في الملعب جزءاً أصيلاً من هوية ميلان وإنتر وتاريخ كرة القدم الإيطالية.

وشهد محيط الإعلان عن المشروع احتجاجاً من جماهير إنتر، رفعت خلاله لافتة تحمل عبارة «لن تطفئوا أضواء سان سيرو أبداً»، ورددت هتافات تطالب بعدم المساس بالملعب التاريخي.

وكان الناديان قد دفعا 197 مليون يورو، للاستحواذ على الملعب والأراضي المحيطة به في عام 2025، بعد سنوات طويلة من النقاش بشأن مستقبله، في ظل تراجع حالته الإنشائية وافتقاره إلى العديد من المرافق والتجهيزات الحديثة التي باتت ضرورية للمنافسة على أعلى المستويات.

ويرى مسؤولو الناديين أن استمرار الاعتماد على المنشأة القديمة يحد من قدرتهما على تحقيق إيرادات تضاهي منافسيهما الأوروبيين، خصوصاً في مجالات الضيافة والتسويق واستثمار أيام المباريات.

ومن الناحية الاقتصادية، يرى دان بلوملي، خبير التمويل الرياضي بجامعة لوبورو البريطانية، أن مدة الاتفاق مع شركة جنرالي، والبالغة 20 عاماً، تمثل أحد أهم عناصر قوته، لأنها تمنح الناديين دخلاً مضموناً ومستقراً، وتوفر للشريك التجاري فرصة بناء علاقة طويلة الأمد مع العلامة الرياضية والتوسع في أسواق عالمية، خصوصاً في آسيا وأفريقيا.

وأشار لشبكة «بي بي سي»، إلى أن قيمة الاتفاق تبدو منافسة للصفقات الكبرى في أوروبا، مستشهداً باتفاق برشلونة مع شركة سبوتيفاي لرعاية ملعب كامب نو، والذي تبلغ قيمته نحو 20 مليون يورو سنوياً، موضحاً أن دخول الراعي منذ تأسيس الملعب الجديد يمنحه فرصة الارتباط بتاريخه منذ البداية، على عكس محاولة تغيير اسم منشأة تاريخية اعتادت الجماهير على تسميتها باسمها الأصلي.

وفي المقابل، لا تزال حقوق تسمية الملاعب تواجه تحديات مختلفة في كرة القدم الإنجليزية، بسبب ارتباط الجماهير بأسماء الملاعب التاريخية، وصعوبة تقبل تغييرها لمصلحة الشركات الراعية، على عكس التجربة الأمريكية، التي اعتادت فيها الجماهير على تسمية الملاعب والصالات الرياضية بأسماء الشركات.

وأوضح بلوملي أن الثقافة والتاريخ يمثلان عائقاً أمام إبرام مثل هذه الاتفاقات في إنجلترا، إذ تدرك الأندية والشركات أن تغيير أسماء الملاعب قد يواجه اعتراضات جماهيرية واسعة، وهو ما ينعكس على القيمة التجارية للصفقة.

وتبرز تجارب توتنهام هوتسبير ووست هام يونايتد وليفربول في هذا السياق، إذ لم تنجح هذه الأندية حتى الآن في إبرام اتفاقات مماثلة بالشكل الذي كانت تطمح إليه، رغم امتلاكها منشآت حديثة أو تطويرها أجزاء رئيسية من ملاعبها.

كما تلعب النتائج الرياضية دوراً محورياً في تحديد قيمة حقوق التسمية، إذ تفضل الأندية عدم التسرع في توقيع اتفاقات منخفضة القيمة لمجرد تحقيق إيرادات إضافية، وتنتظر أحياناً الوصول إلى مستويات تنافسية أعلى، مثل المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بما يعزز جاذبيتها أمام الشركات العالمية.

واستشهد بلوملي بتجربة إيفرتون، الذي اتجه إلى شريك محلي هو شركة المحاماة هيل ديكنسون، في ظل عدم امتلاك النادي آنذاك النتائج الرياضية والمكانة التجارية التي تتيح له استقطاب علامة عالمية مقابل قيمة مالية ضخمة.