لامين يامال يطارد ميسي

تتواصل المقارنات بين الإسباني لامين يامال، نجم برشلونة، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، مع استمرار تألق الجناح الشاب وقدرته على تحطيم الأرقام القياسية في سن مبكرة، ليبرز السؤال الأهم.. هل يستطيع يامال تجاوز الإنجازات التاريخية التي حققها أحد أعظم لاعبي كرة القدم؟

وقدم يامال بداية لافتة في موسم 2026-2027، بعدما سجل 10 أهداف وصنع مثلها، ليصل إلى 20 مساهمة تهديفية خلال 999 دقيقة فقط، وهو رقم يضعه بين أسرع لاعبي برشلونة وصولاً إلى هذا المعدل، ويؤكد تأثيره الكبير في المنظومة الهجومية، سواء عبر التسجيل أو صناعة الفرص.

ولكن ميسي لا يزال يحتفظ بالأفضلية في هذا السباق، بعدما احتاج إلى 749 دقيقة فقط للوصول إلى 20 مساهمة تهديفية خلال موسم 2011-2012، الذي أنهاه برصيد 73 هدفاً رسمياً مع برشلونة، كما كرر النجم الأرجنتيني الإنجاز في موسم 2016-2017، بعدما بلغ الحاجز نفسه في 844 دقيقة، ليأتي يامال ثالثاً خلف نسختين استثنائيتين من ميسي.

ورغم الفارق في الأرقام، فإن وصول الجناح الإسباني إلى 20 مساهمة تهديفية في أقل من ألف دقيقة يعكس حجم تأثيره، خصوصاً أنه لا يزال في بداية مسيرته، لكنه بات يتحمل مسؤوليات كبيرة مع برشلونة والمنتخب الإسباني.

تفوق البدايات

لا تقتصر المقارنة على أرقام الموسم الحالي، بل تمتد إلى حصيلة اللاعبين في الأعوام الأولى من مسيرتيهما، إذ سجل يامال 67 هدفاً وصنع 51 آخر في 194 مباراة، بحلول بلوغه 19 عاماً، مقابل 17 هدفاً و7 تمريرات حاسمة لميسي في العمر نفسه.

وتعكس هذه الأرقام حجم الدور الذي لعبه يامال في برشلونة منذ ظهوره المبكر، بعدما فرض نفسه أساسياً مع الفريق والمنتخب الإسباني وهو لا يزال في سن المراهقة، ووصل إلى حاجز 50 هدفاً بقميص النادي الكتالوني في وقت أبكر من ميسي.

وعلى الصعيد الدولي، عزز يامال مكانته بعدما كان أحد أبرز نجوم منتخب إسبانيا في كأس أوروبا 2024، التي توج بلقبها وهو في السابعة عشرة من عمره، ليحمل مسؤوليات كبيرة مع المنتخب الأول قبل بلوغه التاسعة عشرة.

في المقابل، احتاج ميسي إلى وقت أطول لتحقيق ألقابه الكبرى الأولى مع منتخب الأرجنتين، قبل أن يصنع مسيرة استثنائية ويتوج بالعديد من البطولات، ويصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجاً في تاريخ اللعبة.

صعوبة المهمة

حظي يامال بإشادة ميسي نفسه، الذي وصفه، قبل نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا، بأنه أحد أبرز الأسماء في كرة القدم العالمية رغم صغر سنه، مشيراً إلى الفرصة الكبيرة المتاحة أمامه لبناء مسيرة تاريخية.

ولكن الإشادة بموهبة الجناح الإسباني لا تعني أن تجاوز إنجازات ميسي سيكون أمراً سهلاً، فالنجم الأرجنتيني حصد ثماني كرات ذهبية، وحقق ألقاباً عديدة على مستوى الأندية والمنتخبات، وحافظ على مستواه الاستثنائي لأكثر من عقد، مع قدرته على التألق في أدوار مختلفة داخل الملعب.

بداية الطريق

تفتح البداية المبكرة ليامال الباب أمام توقعات كبيرة بشأن مستقبله، إلا أن الأرقام التي يحققها خلال موسم واحد لا تكفي وحدها للحكم على مسيرته أو وضعه في مقارنة نهائية مع ميسي.

وإرث النجم الأرجنتيني لم يبن على سرعة تحطيم الأرقام فحسب، بل على الاستمرارية في تقديم مستويات استثنائية، والتطور مع مرور السنوات، وحصد البطولات الكبرى.

ومن هنا، يتمثل التحدي الحقيقي أمام يامال في تحويل موهبته اللافتة إلى إنجازات مستدامة، والمحافظة على تأثيره داخل الملعب، ومواصلة حصد الألقاب، فهو يمتلك الموهبة والوقت، لكن التفوق على ميسي يتطلب مسيرة طويلة من العطاء، لا مجرد أرقام قياسية في البدايات.