دخل الفرنسي كيليان مبابي مرحلة جديدة في مسيرته الأوروبية، بعدما أصبح أصغر لاعب في تاريخ دوري أبطال أوروبا يصل إلى 100 مباراة، مستفيداً من مشاركته مع ريال مدريد أمام روما في المواجهة التي انتهت بفوز مثير للفريق الملكي 4-3.
ولم يكن الإنجاز مقتصراً على عدد المشاركات، إذ رفع المهاجم الفرنسي رصيده إلى 72 هدفاً و25 تمريرة حاسمة خلال مبارياته المئة الأولى في البطولة، ليضع نفسه في مقارنة مباشرة مع الأسطورتين الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، ويؤكد حضوره بين أبرز الهدافين في تاريخ المسابقة القارية.
وبلغ مبابي هذا الإنجاز بعد رحلة أوروبية بدأت مع موناكو في موسم 2016-2017، عندما سجل أول أهدافه في البطولة خلال الفوز المثير على مانشستر سيتي الإنجليزي بنتيجة 5-3 في دور الـ16، قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان، ثم انضمامه إلى ريال مدريد في صيف 2024. وخلال هذه المحطات، واصل النجم الفرنسي تعزيز أرقامه التهديفية، حتى تجاوز راؤول، أسطورة ريال مدريد السابق، وانفرد بالمركز الخامس في قائمة الهدافين التاريخيين لدوري أبطال أوروبا.
وتكشف مقارنة الأرقام المسجلة خلال أول 100 مباراة لكل لاعب عن تقارب لافت بين مبابي واثنين من أعظم نجوم كرة القدم، مع تفوق ميسي في هذه المرحلة بعدما سجل 77 هدفاً بقميص برشلونة، مقابل 72 هدفاً لمبابي مع موناكو وباريس سان جيرمان وريال مدريد، فيما أحرز رونالدو 66 هدفاً خلال أول 100 مباراة له مع مانشستر يونايتد وريال مدريد.
وبذلك، يتقدم مبابي على النجم البرتغالي بستة أهداف، بينما يفصله عن ميسي خمسة أهداف فقط، في سباق يمنحه عامل السن فيه فرصة مواصلة التقدم خلال المواسم المقبلة.
ورغم أن مبابي لا يزال بعيداً عن الرقمين القياسيين اللذين حققهما ميسي ورونالدو على امتداد مسيرتيهما، فإن حصيلته بعد 100 مباراة تعزز طموحاته في الاقتراب منهما. ويتصدر رونالدو قائمة الهدافين التاريخيين لدوري الأبطال برصيد 140 هدفاً، يليه ميسي بـ129 هدفاً، بينما يبرز البولندي روبرت ليفاندوفسكي بوصفه صاحب أفضل حصيلة تهديفية بين اللاعبين خلال أول 100 مباراة، بعدما سجل 81 هدفاً، قبل أن يتجاوز لاحقاً حاجز المئة هدف في البطولة.
ولكن الفارق بين مبابي والأسطورتين لا يتعلق بالأرقام الفردية وحدها، إذ نجح كل من ميسي ورونالدو في التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا خلال أول 100 مباراة لهما في المسابقة، بينما لا يزال النجم الفرنسي يبحث عن لقبه الأول، رغم اقترابه من منصة التتويج مع باريس سان جيرمان في موسم 2019-2020، عندما خسر فريقه المباراة النهائية أمام بايرن ميونيخ الألماني بهدف دون مقابل.
ومنذ انتقاله إلى ريال مدريد، الذي توج بلقبه الخامس عشر في دوري الأبطال عام 2024، لم يتمكن مبابي والفريق الملكي من تجاوز الدور ربع النهائي، وهو ما يجعل الفوز بالكأس الأوروبية الهدف الأهم في المرحلة الحالية من مسيرته. والنجم الفرنسي، المتوج بكأس العالم مع منتخب بلاده والهداف التاريخي للمونديال وفقاً للتقرير، لا ينقصه الكثير على مستوى الإنجازات الفردية، لكنه لا يزال يتطلع إلى ترجمة قدراته التهديفية إلى نجاح أوروبي مع نادي أحلامه.
وأكد مبابي هذا الطموح في تصريحات لشبكة «سي بي إس سبورتس»، عقب فوز ريال مدريد على إنتر ميلان في افتتاح مشواره الأوروبي، قائلاً: التتويج بدوري أبطال أوروبا يمثل هدفه الأبرز، بل إنه أكثر أهمية بالنسبة إليه من الفوز بالكرة الذهبية.
وأضاف: هذا هو الهدف، وهذا ما أسعى إليه. دوري أبطال أوروبا أكثر أهمية بالنسبة لي، ألعب للنادي الذي حلمت به، ومن المهم جداً بالنسبة لي الفوز بدوري الأبطال هنا في مدريد. أريده أكثر من أي شيء آخر.
ويمنح بلوغ مبابي 27 عاماً فرصة لمواصلة تعزيز أرقامه، خصوصاً أنه دخل البطولة الأوروبية منذ نحو عقد من الزمن، ولا يزال أمامه متسع من الوقت لمطاردة حصيلة ميسي ورونالدو.
كما أن النظام الموسع لدوري الأبطال يتيح عدداً أكبر من المباريات في بعض مراحل المنافسة، ما قد يمنحه فرصاً إضافية للتسجيل، وإن ظل التقدم في البطولة مرتبطاً بنتائج ريال مدريد وقدرته على بلوغ الأدوار النهائية.
وبين 72 هدفاً في 100 مباراة، و25 تمريرة حاسمة، ومركز خامس في قائمة الهدافين التاريخيين، يمتلك مبابي أساساً رقمياً قوياً لمواصلة المنافسة مع كبار اللعبة. غير أن الاختبار الحقيقي لمسيرته الأوروبية لن يتوقف عند عدد الأهداف التي يسجلها، بل سيمتد إلى قدرته على قيادة ريال مدريد نحو اللقب الذي يريده أكثر من أي شيء آخر، والدخول إلى نادي أبطال أوروبا الذين جمعوا بين المجد الفردي والتتويج القاري.
