نصف مليون يورو مكافأة إعلامية لحكام الدوري الإسباني

توصل الاتحاد الإسباني لكرة القدم، ونقابة الحكام الإسبان إلى اتفاق جديد بشأن رواتب الحكام وحقوقهم المالية، يتضمن مكافأة إضافية مرتبطة بالظهور التلفزيوني، في خطوة تعكس توجهاً نحو تعزيز الشفافية وتطوير المنتج الإعلامي للدوري الإسباني، وسط استمرار الجدل حول القرارات التحكيمية.

وبموجب الاتفاق، سيحصل حكام دوري الدرجة الأولى الإسباني على مكافأة سمعية وبصرية تبلغ نحو نصف مليون يورو، تقدمها رابطة الدوري الإسباني «لا ليغا» مقابل انفتاح الحكام على وسائل الإعلام، والسماح بتوسيع التغطية التلفزيونية لتشمل جوانب من حياتهم المهنية، بما في ذلك الظهور قبل المباريات وبعدها، وإتاحة دخول الكاميرات إلى غرف تبديل الملابس.

ويصل متوسط الدخل السنوي لحكم الدرجة الأولى إلى نحو 300 ألف يورو إجمالاً، وفقاً للتفاصيل التي أوردتها صحيفة «آس» الإسبانية، مع اختلاف المبالغ النهائية بحسب المشاركات والمكافآت والحقوق المالية المستحقة لكل حكم.

وتمثل المكافأة السمعية والبصرية أبرز المستجدات في الاتفاق الجديد، إذ وافقت «لا ليغا» على تخصيص نصف مليون يورو للحكام ضمن ترتيبات تهدف إلى إثراء التغطية التلفزيونية للمسابقة، على غرار ما تقدمه الأندية التي باتت تتيح إجراء مقابلات قبل المباريات وبين الشوطين وبعد صافرة النهاية، إلى جانب السماح للكاميرات بالدخول إلى غرف الملابس في بعض المناسبات.

ولا تقتصر أهداف الاتفاق على زيادة المداخيل المالية للحكام، بل تمتد إلى تحسين صورة التحكيم الإسباني وتعزيز التواصل مع الجماهير، عبر تقديم محتوى يقرّب الحكام من المشاهدين ويمنحهم مساحة أكبر لفهم طبيعة عملهم والضغوط التي يتعرضون لها.

وتضع الرابطة شرطين أساسيين للاستفادة من هذه الترتيبات، أولهما أن تسهم المبادرات في تحسين جودة المنتج السمعي البصري لكرة القدم الإسبانية، وثانيهما حماية الصورة الإيجابية للتحكيم وتعزيزها.

وفي السياق نفسه، يجري الإعداد لفيلم وثائقي يسلط الضوء على الحكام من زاوية إنسانية ومهنية، في محاولة لتقريبهم من الجمهور، وإظهار الجوانب التي لا تظهر عادة خلال المباريات، من التحضيرات والضغوط إلى طبيعة القرارات التي يتعين عليهم اتخاذها في أجزاء من الثانية.

وتتوزع إيرادات حكم الدرجة الأولى الإسباني على مجموعة من البنود، تشمل الراتب الموسمي الثابت، ومكافآت إدارة المباريات، وحقوق الصورة، إضافة إلى المكافأة الجديدة المرتبطة بالظهور التلفزيوني.

ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير، يحصل الحكم على راتب موسمي ثابت يبلغ 152.692 يورو، إلى جانب 5167 يورو عن المباراة الواحدة، و26.206 يورو مقابل حقوق الصورة، فضلاً عن المكافآت السمعية والبصرية التي ترفع الدخل السنوي بنحو 7 آلاف يورو، بحسب تفاصيل الاتفاق.

وتؤدي هذه المكونات مجتمعة إلى وصول متوسط الدخل السنوي للحكم إلى نحو 300 ألف يورو، فيما ترتفع العائدات لدى الحكام الذين يديرون مباريات في المسابقات الأوروبية، بفضل المستحقات الإضافية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

ويعكس الاتفاق توجهاً نحو ربط جزء من المزايا المالية للحكام بمشاركتهم في تطوير المحتوى الإعلامي للمسابقة، بعدما أصبحت التغطية التلفزيونية جزءاً أساسياً من القيمة التجارية لكرة القدم الحديثة.

وتبدو الفوارق واضحة عند مقارنة دخل حكام الدرجة الأولى بنظرائهم في الدرجة الثانية، إذ يحصل حكم الدرجة الثانية على راتب ثابت يبلغ 84 ألف يورو في الموسم، إضافة إلى 2.274 يورو عن المباراة الواحدة، و14.420 يورو مقابل حقوق الصورة، فضلاً عن مكافأة سمعية وبصرية تقارب 4200 يورو.

أما حكام تقنية حكم الفيديو المساعد فتبلغ مستحقاتهم السنوية الثابتة نحو 47 ألف يورو، إلى جانب مكافآت مرتبطة بإدارة المباريات تختلف وفقاً للمسابقة والدور الذي يؤديه كل حكم ضمن فريق التقنية.

وفي مباريات الدرجة الأولى، يحصل حكم الفيديو المساعد الرئيسي على 2125 يورو عن المباراة، مقابل 625 يورو للحكم المساعد في غرفة تقنية الفيديو، وتنخفض هذه المبالغ في الدرجة الثانية إلى 800 يورو لحكم الفيديو الرئيسي و281 يورو لمساعده، ويستفيد حكام الفيديو أيضاً من المكافأة السمعية والبصرية، إلا أن نصيب كل منهم يبقى أقل من ألف يورو، وفقاً للتفاصيل المنشورة.

ويأتي الاتفاق في وقت يسعى فيه الاتحاد الإسباني لكرة القدم واللجنة الفنية للحكام إلى تطوير العلاقة بين الحكام والجماهير والأندية، عبر توسيع نطاق المعلومات المتاحة بشأن القرارات التحكيمية، وتقديم محتوى يشرح الحالات المثيرة للجدل.

وكانت اللجنة الفنية للحكام قد أطلقت مبادرات من بينها تخصيص مساحة لمراجعة الحالات التحكيمية، ونشر مواد توضيحية بشأن القرارات التي تثير النقاش، إلى جانب الموافقة على زيادة الظهور الإعلامي للحكام قبل المباريات وبعدها.

ويستند هذا التوجه إلى قناعة لدى المسؤولين عن التحكيم الإسباني بأن تحسين التواصل مع الجمهور يمكن أن يسهم في توضيح طبيعة القرارات التحكيمية، حتى مع استمرار الاختلاف حول بعضها.

وكان رئيس اللجنة الفنية للحكام، فران سوتو، قد أكد في تصريحات سابقة أن مستوى التحكيم الإسباني يعد من بين الأفضل عالمياً، مستشهداً بالثقة التي يحظى بها الحكام الإسبان لدى «يويفا»، واختيارهم لإدارة مباريات في المسابقات الأوروبية، بما فيها دوري الأمم الأوروبية.