المنتخبات تستنزف الأندية.. موجة إصابات تضرب اللاعبين


عاد شبح الإصابات ليطارد الأندية الأوروبية، مع انتهاء أطول فترة توقف دولي في روزنامة كرة القدم الجديدة، بعدما تعرض عشرات اللاعبين من الدوريات الخمسة الكبرى وغيرها من الدوريات الأخرى، لإصابات أو متاعب بدنية متفاوتة، خلال وجودهم مع منتخبات بلادهم، في حصيلة أعادت الجدل بشأن ازدحام المباريات، وتزايد الأعباء المفروضة على اللاعبين، وسط مطالبات بإعادة النظر في توزيع فترات الراحة بين المنافسات المحلية والقارية والدولية.
وكشفت تقارير لوسائل إعلام إسبانية، أن الدوري الإنجليزي الممتاز كان الأكثر تأثراً بـ16 لاعباً، يليه الدوري الإيطالي بـ14، ثم الإسباني بـ13، والفرنسي بتسعة، والألماني بثمانية، في أعقاب أطول فترة توقف دولي في الروزنامة الجديدة، امتدت 16 يوماً، وأتاحت للمنتخبات خوض أربع مباريات، بدلاً من مباراتين، في كل فترة توقف منفصلة.
وشملت القائمة أسماء بارزة، بينها الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد، والنرويجي إرلينغ هالاند هداف مانشستر سيتي، والسويدي ألكسندر إيزاك، والهولندي كودي غاكبو لاعبي ليفربول، والألماني كاي هافرتس لاعب أرسنال، والبرازيلي رافينيا جناح برشلونة، والألماني جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ.
ولا تعني الحصيلة تعرض جميع هؤلاء اللاعبين لإصابات مؤكدة تستوجب الغياب عن المباريات، إذ شمل الإحصاء الإصابات العضلية، والضربات، والمتاعب البدنية التي ظهرت أثناء وجود اللاعبين مع منتخباتهم الأولى، أو منتخبات الفئات العمرية. وبينما عاد بعضهم إلى التدريبات والمنافسات، اضطر آخرون إلى الخضوع للعلاج والتأهيل، وسط تفاوت في فترات الغياب.
وتأتي هذه التطورات مع استئناف الدوريات الأوروبية منافساتها بعد التوقف الدولي، في وقت تواجه فيه الأندية المشاركة في البطولات القارية برنامجاً مزدحماً، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة اللاعبين على تحمل الأعباء البدنية المتراكمة، وحدود مسؤولية الاتحادات الوطنية والأندية والجهات المنظمة عن سلامتهم.
الدوري الإنجليزي.. إصابة إيزاك وغاكبو الأبرز
كان الدوري الإنجليزي الأكثر تأثراً، بعدما سجل 16 حالة، تصدرتها إصابتا إيزاك وغاكبو اللتان ستحرمان ليفربول من خدمات مهاجمَيه أمام مانشستر سيتي الأحد، في مواجهة مهمة للفريق الساعي إلى تقليص الفارق مع منافسيه في صدارة الترتيب.
وأكد مدرب ليفربول أندوني إيراولا الجمعة غياب اللاعبين، بعدما تعرض إيزاك لإصابة طفيفة في الفخذ خلال مشاركته مع السويد أمام رومانيا، فيما أصيب غاكبو في الكاحل خلال مواجهة هولندا وصربيا.
وأوضح المدرب أن الإصابتين لا تبدوان طويلتي الأمد، لكن الجهاز الطبي يتابع تطور حالتيهما يومياً، في ظل عدم قدرتهما على المشاركة في المواجهة المرتقبة.
وتكتسب إصابة إيزاك أهمية خاصة، بعدما سجل المهاجم السويدي أربعة أهداف في أول خمس مباريات بالدوري، فيما يواجه ليفربول برنامجاً يتضمن مواجهات محلية وقارية متلاحقة خلال الأسابيع المقبلة.
وفي أرسنال، أثارت عودة الألماني كاي هافرتس من منتخب بلاده بمتاعب عضلية، مخاوف الجهاز الفني، بينما تعرض اليوناني خريستوس تزوليس لإصابة في العضلة الخلفية خلال مشاركته الدولية.
لكن هافرتس عاد إلى التشكيلة الأساسية أمام ليدز يونايتد السبت، ما يؤكد أن حالته لم تتحول إلى غياب عن المباراة، خلافاً لتزوليس الذي استمر ابتعاده عن الملاعب.
وتلقى مانشستر يونايتد ضربة موجعة، بإصابة الدنماركي باتريك دورغو في العضلة الخلفية، خلال مشاركته مع منتخب بلاده، فيما تعرض المغربي نصير مزراوي للإصابة أثناء وجوده مع منتخب المغرب، ما أثار شكوكاً بشأن جاهزيته لاستئناف المنافسات.
وامتدت المشكلات إلى مانشستر سيتي، بعدما طلب هالاند استبداله في الدقيقة 67 من مواجهة النرويج والبرتغال، إثر مشاركته طوال 90 دقيقة في المباريات الثلاث السابقة خلال النافذة الدولية، رغم أن حالة المهاجم النرويجي لم تكن خطيرة، لكنها تعكس جانباً مهماً من تأثير فترة التوقف الدولي الطويل على الجاهزية البدنية للاعبين، كما عانى زميله الإنجليزي نيكو أورايلي من متاعب بدنية بعد مشاركته مع المنتخب.
وكان بورنموث من الأندية المتضررة بعد إصابة لاعب وسطه الإنجليزي أليكس سكوت في العضلة الرباعية للفخذ، وسط تقارير تحدثت عن احتمال غيابه لفترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.
وفي سندرلاند، تعرض المهاجم الهولندي براين بروبي، والمدافع دان بالارد، لمشكلات بدنية خلال مشاركاتهما الدولية، فيما شملت القائمة الدنماركي ميكيل دامسغارد لاعب برنتفورد.
كما وردت ضمن قائمة المصابين أسماء الفرنسي جيريمي جاكيه، والإنجليزي إزري كونسا، والهولنديين يان بول فان هيكه، وميكي فان دي فين، لكن بعض هذه الحالات لم يتجاوز الإصابات العابرة، أو المتاعب التي لم تمنع اللاعبين من استعادة جاهزيتهم.
الدوري الإيطالي.. نابولي يتلقى ثلاث ضربات
حل الدوري الإيطالي ثانياً في قائمة المتضررين بـ14 حالة، لكن خطورة بعض الإصابات جعلت تأثير التوقف الدولي يتجاوز الغياب عن مباراة أو اثنتين، بعدما أظهرت الفحوص الطبية تعرض لاعبين لإصابات عضلية، تستدعي برامج تأهيل متفاوتة.
وكان نابولي من أبرز المتضررين، بعدما فقد جهود أنطونيو فيرغارا وكوستانتينو فافاسولي، إلى جانب الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا، خلال مشاركاتهم الدولية.
وتعرض فيرغارا لإصابة متوسطة في الساق اليمنى خلال مباراة إيطاليا وتركيا في الخامس من أكتوبر، وأكدت الفحوص وجود تمزق عضلي، يستدعي غيابه لنحو شهر، وفق «سكاي سبورت إيطاليا».
من جهته، أصيب فافاسولي بتمزق من الدرجة الثانية في العضلة المستقيمة الفخذية اليمنى، خلال مباراة منتخب إيطاليا تحت 21 عاماً أمام أرمينيا، ما استدعى بدء برنامج تأهيلي في مقر النادي.
وتشكل هذه الإصابات خسارة فنية لنابولي مع استئناف الدوري، في ظل الحاجة إلى تدوير اللاعبين، والمحافظة على جاهزية الفريق خلال المباريات المتلاحقة.
وفي بولونيا، تعرض السويدي إميل هولم لإصابة في أوتار العضلة الخلفية، خلال مشاركته مع منتخب بلاده، فيما عاد الإكوادوري بيرفيس إستوبينيان إلى ميلان بمشكلة في الركبة.
كما شملت القائمة الإيطالي نيكولو زانيولو لاعب أودينيزي، الذي عانى من إصابة في العضلة الخلفية، وجياكومو راسبادوري الذي واجه مشكلة عضلية مماثلة.
وأكّد نادي لاتسيو تعرض مهاجمه الدولي الآيسلندي ألبرت غودموندسون لخلع في الكتف اليسرى أثناء مشاركته مع منتخب بلاده.
وشملت الحالات الأخرى أنطونيو رايموندو ونيكولو فورتيني وجيوفاني فابيان ومورتن فريندروب وكوني دي فينتر وزكي تشيليك.
ويبرز هنا دور منتخبات الفئات العمرية في زيادة الأعباء البدنية، إذ تعرض فافاسولي للإصابة مع منتخب إيطاليا تحت 21 عاماً، فيما وردت أسماء لاعبين شباب آخرين ضمن قائمة المتأثرين.
الدوري الإسباني.. ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيك بلباو تحت الضغط
سجل الدوري الإسباني 13 حالة، شملت أسماء مؤثرة في ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيك بلباو، إلى جانب لاعبين من أندية أخرى.
وكان الفرنسي كيليان مبابي من أبرز الأسماء التي أثارت القلق، بعدما عانى من متاعب في الركبة خلال مشاركته مع منتخب بلاده، ما دفع ريال مدريد إلى متابعة حالته قبل استئناف المنافسات. كما عاد المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي من معسكر «الديوك»، بعد تعرضه لالتواء بسيط في الركبة.
وفي برشلونة، اضطر البرازيلي رافينيا إلى مغادرة مباراة منتخب بلاده أمام أستراليا بين الشوطين، بسبب متاعب في الفخذ اليمنى، قبل أن يعود إلى النادي للخضوع للفحوص.
وأكدت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي»، في الثاني من أكتوبر، أن الفحوص استبعدت وجود إصابة عضلية، وأن اللاعب عانى من إصابة محدودة.
غادر نيكو ويليامز، جناح أتلتيك بلباو، معسكر المنتخب الإسباني بسبب إصابة في الفخذ، وغاب عن المباراتين المتبقيتين لإسبانيا خلال فترة التوقف الدولي.
وفي وقت لاحق، أوضح أتلتيك بلباو أن اللاعب تعرض لإصابة عضلية متوسطة، ما اضطره إلى مغادرة معسكر المنتخب، لمواصلة العلاج تحت إشراف الجهاز الطبي للنادي.
كما شملت القائمة إريك غارسيا لاعب برشلونة، وأليخاندرو غريمالدو لاعب أتلتيكو مدريد، اللذين عانيا من مشكلات بدنية خلال وجودهما مع المنتخب الإسباني.
وفي خيتافي، عاد الأوروغوياني مارتين ساتريانو مبكراً من معسكر منتخب بلاده، بسبب مشكلة في الركبة، فيما تعرض جونيور فيربو لاعب ريال بيتيس لإصابة في العضلة الضامة اليسرى، خلال مشاركته مع منتخب جمهورية الدومينيكان.
وامتدت الحالات إلى سيلتا فيغو، الذي وردت أسماء ميهايلو ريستيتش وكارل ستارفيلت وسيباستيان كاسيريس، ضمن لاعبيه المتأثرين خلال التوقف الدولي.
كما شملت القائمة خافي هيرنانديز لاعب إسبانيول، وفران غونزاليس لاعب إشبيلية، خلال وجودهما مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً.
الدوري الفرنسي.. إصابات الشباب
بلغ عدد الحالات المسجلة في الدوري الفرنسي 9 إصابات، وشملت لاعبين من باريس سان جرمان وليل وأندية أخرى.
وكان الإسباني فيران توريس من أبرز الأسماء الواردة في القائمة، بعدما غادر معسكر منتخب بلاده بسبب استمرار متاعب في الكاحل اليسرى.
وفي باريس سان جرمان، تعرض الفرنسي سيني مايولو لمشكلة بدنية خلال مشاركته مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً أمام إستونيا، وهي المباراة التي شهدت أيضاً إصابة إيثان مبابي لاعب ليل.
واضطر اللاعبان إلى مغادرة الملعب قبل نهاية الشوط الأول، ما أضاف حالتين إلى قائمة المتأثرين من منتخبات الفئات العمرية.
وشملت القائمة كذلك الدنماركي بيار إميل هويبيرغ، والكندي ديريك كورنيليوس، والجزائريين حماد عبدلي وأمين غويري، والروسي ألكسندر غولوفين، والمالي أمادو حيدرة.
الدوري الألماني.. موسيالا أبرز الغائبين
سجل الدوري الألماني ثماني حالات، كان أبرزها إصابة جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ، الذي تعرض لتمزق عضلي طفيف في الفخذ اليمنى أثناء الإحماء قبل مباراة منتخب ألمانيا أمام هولندا، ما منعه من المشاركة.
وأكد بايرن في الثامن من أكتوبر أن اللاعب بدأ تدريبات فردية بالكرة، تحت إشراف مدرب اللياقة، ضمن برنامج العودة التدريجية إلى الملاعب.
وفي هامبورغ، تعرض الدنماركي ألبرت غرونبيك لإصابة عضلية خلال مشاركته أمام النرويج، فيما عاد الزامبي باتسون داكا من معسكر منتخب بلاده وهو يعاني من متاعب بدنية.
كما ضمت قائمة الإصابات في الدوري الألماني، أسماء المغربي إلياس بن صغير لاعب باير ليفركوزن، والبلجيكي آرثر فيرميرين، والنرويجي أنطونيو نوسا لاعبي لايبزيغ، والتركي جان أوزون لاعب أينتراخت فرانكفورت، والألماني بول فانر لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ.
أربع مباريات في 16 يوماً.. هل نجح النظام الجديد؟
تزامنت الإصابات مع تطبيق تعديل على الروزنامة الدولية، يقضي بدمج فترتي سبتمبر وأكتوبر في نافذة واحدة، تمتد 16 يوماً، تسمح بخوض أربع مباريات بدلاً من فترتين منفصلتين.
ويهدف النظام إلى تقليص عدد مرات توقف الدوريات والتنقلات الدولية، لكنه يزيد كثافة المباريات خلال النافذة الواحدة، ويضع اللاعبين أمام تحدي المحافظة على جاهزيتهم طوال فترة أطول بعيداً عن أنديتهم.
وتتفاقم الأعباء بالنسبة إلى اللاعبين المشاركين في البطولات الأوروبية، الذين يعودون إلى أنديتهم قبل أيام قليلة من استئناف منافسات الدوري ودوري أبطال أوروبا.
كما أن التوسع في المسابقات القارية والعالمية زاد الضغوط على اللاعبين، بعد اعتماد نظام موسع لدوري أبطال أوروبا، وإقامة كأس العالم للأندية بمشاركة 32 فريقاً، ورفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48.
غير أن الحصيلة المسجلة لا تثبت وحدها وجود علاقة سببية مباشرة بين النظام الجديد وجميع الإصابات، إذ تتداخل عوامل أخرى، بينها عدد دقائق المشاركة، والأحمال المتراكمة من المواسم السابقة، والحالة البدنية لكل لاعب وطبيعة الإصابة.
من يدفع الثمن؟
تجدد هذه الإصابات الخلاف بشأن توزيع المسؤولية بين الأندية والمنتخبات والجهات المنظمة للمسابقات، فالأندية تتحمل رواتب اللاعبين، وتكاليف علاجهم وتأهيلهم، وتواجه خسائر فنية عند غياب عناصرها الأساسية، بينما تلتزم بإتاحتهم للمنتخبات خلال النوافذ الدولية المعتمدة.
وفي المقابل، تحتاج المنتخبات إلى الاستفادة من أفضل لاعبيها خلال فترات محدودة، ما يضع مدربيها أمام معادلة صعبة، بين تحقيق النتائج والمحافظة على سلامة اللاعبين.
ويوفر الاتحاد الدولي لكرة القدم برنامجاً لتعويض الأندية عن بعض الإصابات التي يتعرض لها اللاعبون خلال مشاركاتهم الدولية، وفق شروط محددة، لكنه لا يعوض بالضرورة جميع الخسائر الفنية المرتبطة بغيابهم.
ويطالب الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين «فيفبرو» منذ سنوات، بتوفير فترات راحة كافية، وتنظيم الأحمال البدنية، محذراً من مخاطر تزايد عدد المباريات، وقصر الفواصل الزمنية بينها.
وتكشف حصيلة النافذة الدولية الأخيرة عن حجم المشكلة التي تواجه كرة القدم العالمية، لكنها تظهر أيضاً أهمية التمييز بين الإصابات المؤكدة، والمتاعب العابرة، حتى لا تتحول الأرقام الإجمالية إلى مؤشر مضلل، بشأن حجم الغيابات الفعلية.
وبين سعي الاتحادات إلى تعزيز المنافسات الدولية، ورغبة الأندية في حماية لاعبيها واستثماراتها، تبقى سلامة اللاعبين محور النقاش بشأن مستقبل الروزنامة، في ظل استمرار التوسع في البطولات، وتزايد الالتزامات المحلية والقارية والدولية.