أبناء يرفضون السير على خطى الآباء كروياً

ليس بالضرورة أن يكون الطريق إلى المجد الرياضي مرسوماً على العشب الأخضر لمجرد أن الأب كان نجماً في كرة القدم، ففي الوقت الذي اختار فيه كثير من أبناء اللاعبين السابقين السير على خطى آبائهم، بحث آخرون عن طريق مختلف تماماً، ووجدوا في الكريكيت وألعاب القوى والفروسية والجمباز وسباقات الخيل مساحات لصناعة أسماء مستقلة.

وبعض هؤلاء لم يكتفِ بمجرد ممارسة رياضة مختلفة، بل وصل إلى مستويات النخبة، وحقق ألقاباً وأرقاماً قياسية ومشاركات دولية، ليؤكد أن الإرث الرياضي يمكن أن ينتقل بين الأجيال حتى لو تغيرت اللعبة.

كيت كروس

تعد كيت كروس واحدة من أبرز الأمثلة على أبناء نجوم كرة القدم الذين اختاروا مساراً رياضياً مختلفاً. وكروس، ابنة ديفيد كروس، مهاجم وست هام ومانشستر سيتي السابق، أصبحت نجمة في رياضة الكريكيت النسائية، ومثلت إنجلترا على أعلى المستويات.

وكانت ضمن المنتخب الإنجليزي الذي توج بسلسلة «آشز» عام 2014 في أستراليا، كما تولت قيادة منتخب بلادها في مباريات الكريكيت الدولية بنظام اليوم الواحد.

ولعبت كروس لفترة طويلة مع فريق لانكشاير، حتى بدا أن إرثها في الكريكيت قد يوازي، وربما يتجاوز، إرث والدها الكروي، رغم المسيرة الطويلة لديفيد كروس، الذي سجل 224 هدفاً خلال 599 مباراة.

روميو بيكهام

اختار روميو بيكهام، نجل النجم الإنجليزي وأسطورة مانشستر يونايتد وريال مدريد السابق ديفيد بيكهام، الابتعاد عن كرة القدم والتوجه إلى رياضة التنس.

وبدأ روميو مسيرته الرياضية في أكاديمية أرسنال لكرة القدم، قبل أن يقرر تغيير وجهته والبحث عن تحدٍ جديد في عالم الكرة الصفراء، حيث خضع لتدريبات مكثفة تحت إشراف نجم التنس البريطاني السابق آندي موراي.

ولم يمر مستواه مرور الكرام، إذ حظي بإشادات من عدد من نجوم اللعبة، ومن بينهم البلغاري جريجور ديميتروف، الذي رأى فيه موهبة قادرة على تحقيق مستقبل واعد في عالم التنس.

ورغم عودته بشكل جزئي إلى كرة القدم لاحقاً من بوابة فريق رديف برينتفورد، فإن تجربة روميو الرياضية ظلت مختلفة عن مسار والده، قبل أن تتجه اهتماماته أخيراً نحو المجال الفني، مع ارتباط اسمه بمشروع فيلم تدور أحداثه في أجواء رياضة التنس.

أبناء روني

أبناء النجم الإنجليزي السابق واين روني، الهداف التاريخي لمانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي، أظهروا اهتمامات رياضية متنوعة، رغم أن نجله كاي اختار السير في طريق كرة القدم.

وفي المقابل، اتجه بعض أبناء روني إلى الملاكمة، وهي رياضة ارتبطت أيضاً باهتمامات والدهم في فترة مبكرة من حياته، بينما اختار آخرون الغولف، وشاركوا في منافسات للفئات السنية، بعيداً عن الضغوط التي تفرضها كرة القدم على أبناء النجوم.

وتعكس اختيارات أبناء روني رغبة في بناء هويات رياضية مستقلة، بدلاً من أن تفرض عليهم شهرة والدهم طريقاً محدداً منذ الصغر.

ديلان روبن

أما ديلان روبن، نجل النجم الهولندي السابق آريين روبن، فاختار هو الآخر مساراً مختلفاً تماماً عن كرة القدم.

وبدلاً من السير على خطى والده، أحد أبرز أجنحة جيله مع المنتخب الهولندي وبايرن ميونيخ، اتجه ديلان إلى رياضة السباحة، وبدأ التدريب والمشاركة في مسابقات الفئات السنية.

وبعيداً عن أضواء كرة القدم والضغوط المرتبطة باسم والده، يعمل ديلان على تطوير نفسه في رياضة مختلفة، لتؤكد قصته أن أبناء النجوم لا يملكون بالضرورة الشغف نفسه الذي قاد آباءهم إلى القمة.

جورج ميلز

اختار جورج ميلز، نجل داني ميلز، نجم منتخب إنجلترا السابق والدوري الإنجليزي الممتاز، أن يبتعد تماماً عن كرة القدم ويتجه إلى ألعاب القوى.

والعداء المولود في هاروغيت تحول إلى أحد أبرز عدائي المسافات في بريطانيا، وحقق الميدالية الفضية في سباق 5000 متر ببطولة أوروبا 2024 في روما، قبل أن يضيف فضية سباق 3000 متر في بطولة أوروبا لألعاب القوى داخل الصالات في العام التالي.

ولكن أبرز إنجازاته جاء عندما حطم الرقم القياسي البريطاني في سباق 5000 متر، بعدما سجل 12:46.59 دقيقة في لقاء الدوري الماسي بأوسلو العام الماضي.

ولم يكن الرقم عادياً، إذ تجاوز به الرقم القياسي السابق الذي سجله الأسطورة مو فرح قبل 14 عاماً، بفارق يقارب سبع ثوانٍ، ليضع جورج اسمه في سجل جديد لألعاب القوى البريطانية.

جيما أوين

داخل عائلة مايكل أوين، لم يكن من الصعب أن تجد الخيول طريقها إلى الجيل التالي. فأسطورة ليفربول والمنتخب الإنجليزي، الذي يدير حالياً منشأة تدريب متطورة للخيول، نقل شغفه بهذه الرياضة إلى ابنته الكبرى جيما، البالغة 23 عاماً، والتي اختارت رياضة الترويض.

ومثلت جيما بريطانيا العظمى في عدد من المنافسات على مستوى الشباب، ومن بينها بطولة أوروبا عام 2021، قبل أن تكتسب شهرة جماهيرية إضافية من خلال مشاركتها في برنامج تليفزيوني عام 2022. ولكن خلف الشهرة التلفزيونية، تظل الرياضة جزءاً أساسياً من مسيرتها، بعدما اختارت بناء اسمها في عالم الفروسية بعيداً عن إرث والدها الكروي.

غابي لوغان

قبل أن تصبح غابي لوغان واحدة من أشهر الوجوه في الإعلام الرياضي البريطاني، كانت تسعى لصناعة اسمها كلاعبة جمباز.

ومثلت لوغان ويلز في دورة ألعاب الكومنولث عام 1990، وشاركت في منافسات الجمباز الإيقاعي خلال سنوات مراهقتها، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى عالم الإعلام والتقديم الرياضي.

وتبدو الرياضة جزءاً راسخاً في عائلتها، فوالدها تيري يوراث كان لاعباً دولياً بارزاً مع منتخب ويلز، كما لعب لعدد من الأندية الإنجليزية الكبيرة، بينها ليدز وكوفنتري وتوتنهام، قبل أن يواصل مسيرته في التدريب. وبدلاً من أن تسلك غابي الطريق الكروي، وجدت مكانها بين أبطال الجمباز، ثم حولت شغفها الرياضي إلى مسيرة إعلامية ناجحة.

ريان سايدبوتوم

قصة ريان سايدبوتوم تجمع بين رياضتين مختلفتين داخل العائلة نفسها. فوالده أرني سايدبوتوم مارس كرة القدم قبل أن يتحول إلى الكريكيت، بعدما لعب مع مانشستر يونايتد وهدرسفيلد وهاليفاكس.

أما ريان، فاختار الكريكيت منذ البداية، وتحول إلى لاعب بولينغ سريع متوسط، يبلغ طوله 6 أقدام و5 بوصات، وحقق أكثر من 1000 ويكيت خلال مسيرته، إضافة إلى الفوز بخمس بطولات للمقاطعات.

كما خاض 22 مباراة تجريبية مع منتخب إنجلترا، وكان ضمن الفريق الذي توج بكأس العالم للكريكيت بنظام «توينتي 20» عام 2010. واعتزل سايدبوتوم، البالغ 48 عاماً، اللعب عام 2017، بعد مسيرة جعلته أحد أبرز الأسماء في الكريكيت الإنجليزي.

جاك تشانون

أما جاك تشانون، فورث من والده ميك تشانون حب المنافسة، لكن ليس في كرة القدم. فوالده كان مهاجماً بارزاً في كرة القدم الإنجليزية، وقدم مسيرة استمرت 22 عاماً، سجل خلالها 21 هدفاً مع منتخب إنجلترا، وهو الرقم نفسه الذي يحمله أسطورتا اللعبة ستيفن جيرارد وكيفن كيغان.

كما لا يزال ميك تشانون يحتفظ بالرقم القياسي أفضل هداف في تاريخ ساوثهامبتون، متقدماً على مات لو تيسييه. ولكن ابنه جاك، البالغ 33 عاماً، اختار سباقات الخيل، وحصل على رخصة لإدارة إسطبلات ويست إلسلي عام 2023، بعدما ورث المسؤولية من والده.

ولم ينتظر جاك طويلاً ليترك بصمته الخاصة، إذ حقق بالفعل فوزاً في سباق رويال أسكوت، ليؤكد أن اسم تشانون قادر على الاستمرار في عالم الرياضة، حتى بعد مغادرة ملاعب كرة القدم.

وتكشف هذه القصص أن الموهبة الرياضية لا تنتقل بالضرورة وفق قواعد ثابتة، فالأب قد يكون لاعب كرة قدم، بينما يختار الابن الكريكيت، أو ألعاب القوى، أو الفروسية، أو الجمباز، أو سباقات الخيل.

وبينما تمنح الشهرة العائلية أبناء النجوم نقطة انطلاق مختلفة، فإن الوصول إلى منصات التتويج وتحطيم الأرقام القياسية يبقى رهناً بما يقدمه كل رياضي داخل لعبته.

وفي النهاية، قد يرث الأبناء الجينات الرياضية والشغف بالمنافسة، لكنهم لا يرثون بالضرورة الرياضة نفسها، والأهم أنهم يستطيعون أن يرثوا المجد، ثم يعيدون كتابته بطريقتهم الخاصة.