«نيغريرا غيت» تهدد 32 لقباً لبرشلونة

تحولت واحدة من أكثر الفترات نجاحاً في تاريخ برشلونة إلى محور جديد للجدل، بعدما عادت قضية نيغريرا (نيغريرا غيت) إلى الواجهة، وسط استمرار التحقيقات بشأن المدفوعات التي حصلت عليها شركات مرتبطة بخوسيه ماريا إنريكيز نيغريرا، نائب رئيس لجنة الحكام السابق في الاتحاد الإسباني لكرة القدم.

وبينما يؤكد برشلونة أن تلك المدفوعات، التي استمرت 17 عاماً بين 2001 و2018، كانت مقابل تقارير ونصائح فنية مرتبطة بالتحكيم، ويشتبه الادعاء في وجود صلة بينها وبين الحصول على أفضلية تحكيمية، فيما قدم ريال مدريد وثائق جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مطالباً بالنظر في القضية.

وفي حال انتهى التحقيق إلى إدانة برشلونة وصدرت عقوبات تمس الألقاب التي حققها النادي خلال الفترة محل القضية، فإن الحديث لن يكون عن بطولة أو اثنتين، وإنما عن 32 لقباً حصدها الفريق في إسبانيا وأوروبا والعالم بين 2001 و2018.

ولا يعني ذلك أن برشلونة جرد من هذه البطولات أو أن قراراً صدر بإلغائها، وإنما يظل مصيرها مرتبطاً بما قد تنتهي إليه التحقيقات والقرارات التأديبية للجهات المختصة، فخلال السنوات السبع عشرة التي تغطيها القضية، عاش برشلونة واحدة من أكثر فتراته الذهبية، بعدما جمع 32 لقباً في مختلف المسابقات.

وكان نصيب الدوري الإسباني وحده 9 ألقاب، جاءت في مواسم 2004-2005، 2005-2006، 2008-2009، 2009-2010، 2010-2011، 2012-2013، 2014-2015، 2015-2016 و2017-2018، ومن بين هذه البطولات، برزت ثلاثية الدوري المتتالية تحت قيادة بيب غوارديولا بين مواسم 2008-2009 و2010-2011، في واحدة من أكثر الفترات نجاحاً في تاريخ النادي.

أما كأس ملك إسبانيا، فأحرز برشلونة خلال الفترة نفسها 6 ألقاب، في مواسم 2008-2009، 2011-2012، 2014-2015، 2015-2016، 2016-2017 و2017-2018، وأضاف الفريق 7 ألقاب في كأس السوبر الإسباني خلال مواسم 2005-2006، 2006-2007، 2009-2010، 2010-2011، 2011-2012، 2013-2014 و2016-2017، وبذلك يصل مجموع ألقاب برشلونة المحلية في الدوري وكأس الملك والسوبر الإسباني خلال الفترة محل القضية إلى 22 لقباً.

أربعة ألقاب أوروبية كبرى

ولكن الجزء الأكثر إثارة في الحصيلة يرتبط بدوري أبطال أوروبا، فمن أصل 5 ألقاب حققها برشلونة في دوري أبطال أوروبا عبر تاريخه، جاءت 4 ألقاب خلال الفترة من 2001 إلى 2018، في مواسم 2005-2006، 2008-2009، 2010-2011، و2014-2015 الذي كان آخر تتويج لبرشلونة في دوري أبطال أوروبا حتى الآن، بينما جاءت الألقاب الثلاثة الأخرى في حقبة غوارديولا، التي رسخت مكانة الفريق كأحد أبرز أندية القارة.

ولم تتوقف النجاحات الأوروبية عند دوري الأبطال، إذ توج برشلونة أيضاً بـ3 ألقاب في كأس السوبر الأوروبي، في مواسم 2009-2010، 2011-2012 و2015-2016، كما أضاف النادي 3 ألقاب في كأس العالم للأندية، في مواسم 2009-2010، 2011-2012 و2015-2016، وبذلك حصد برشلونة خلال الفترة محل القضية 10 ألقاب أوروبية وعالمية، موزعة بين 4 في دوري أبطال أوروبا، و3 في السوبر الأوروبي، و3 في كأس العالم للأندية، ومع 22 لقباً محلياً، ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 32 لقباً خلال 17 عاماً.

وتكتسب البطولات الأوروبية أهمية خاصة في ظل ارتباط التحقيق بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإذا انتهى «يويفا» إلى ثبوت مخالفات تستوجب عقوبات تأديبية، فإن الألقاب التي تدخل ضمن مسابقاته هي الأكثر ارتباطاً بالمسار الأوروبي للقضية، ومنها 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا و3 ألقاب في كأس السوبر الأوروبي.

وبذلك يصل عدد الألقاب الأوروبية التي قد تصبح موضع نقاش في هذا السيناريو إلى 7 ألقاب، دون أن يعني ذلك أن سحبها قد تقرر بالفعل، أما 22 لقباً محلياً، بواقع 9 في الدوري الإسباني و6 في كأس الملك و7 في السوبر الإسباني، فتخضع لمسار مختلف، باعتبار أن المسابقات المحلية تقع ضمن اختصاص الجهات الإسبانية.

وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن السنوات السبع عشرة نفسها شهدت واحدة من أعظم فترات برشلونة الكروية، ففيها ظهر الجيل الذي ضم ليونيل ميسي، تشافي هيرنانديز، أندريس إنييستا وسيرجيو بوسكيتس، وتولى غوارديولا قيادة الفريق خلال واحدة من أكثر مراحله نجاحاً.

وخلال تلك الحقبة، جمع برشلونة 4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، و9 في الدوري الإسباني، و6 في كأس الملك، و7 في السوبر الإسباني، و3 في السوبر الأوروبي، و3 في كأس العالم للأندية، وتكشف هذه الأرقام حجم ما قد يكون محل النقاش إذا انتهت التحقيقات إلى قرارات تأديبية تتعلق بالبطولات، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد موسم أو لقب منفرد، وإنما بحصيلة 32 بطولة خلال 17 عاماً.

ورغم الحديث المتزايد عن إمكانية تجريد برشلونة من بعض ألقابه، فإن ذلك يظل سيناريو مشروطاً بنتيجة التحقيقات والقرارات التي قد تصدرها الجهات المختصة، وكان رئيس «يويفا» ألكسندر تشيفرين، قد وصف قضية نيغريرا في تصريحات سابقة بأنها «خطيرة جداً»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يتعامل معها عبر لجانه المستقلة.

كما أوضح أن الوضع الأوروبي يختلف عن المسار المحلي في إسبانيا، وهو ما يجعل مصير البطولات الأوروبية منفصلاً عن مصير البطولات المحلية، وفي المقابل، فإن الحديث عن فقدان أكثر من 20 لقباً محلياً، بما فيها 9 بطولات دوري إسباني و6 كؤوس ملك و7 كؤوس سوبر إسباني، يحتاج إلى قرارات من الجهات الإسبانية المختصة، ولا يحدث تلقائياً نتيجة أي إجراء أوروبي.

وتقف أرقام برشلونة في تلك الحقبة الآن أمام اختبار قانوني ورياضي غير مسبوق، وبينما لا يزال التحقيق مستمراً ولم يصدر قرار نهائي بتجريد برشلونة من أي لقب، تبقى تلك البطولات، التي صنعت واحدة من أعظم فترات النادي، في صلب الجدل الذي أعادته قضية نيغريرا إلى واجهة كرة القدم الأوروبية.