لم تكن مغادرة كريستيانو رونالدو معسكر المنتخب البرتغالي على خلفية خلاف مع المدرب جورجي جيسوس فصلاً استثنائياً في مسيرة النجم المخضرم، بل أعادت إلى الواجهة أزمات سابقة انتهت برحيله عن ريال مدريد الإسباني عام 2018، ومانشستر يونايتد الإنجليزي في 2022.
وعلى امتداد مسيرة حافلة بالألقاب والأرقام القياسية، ارتبط اسم الفائز بالكرة الذهبية خمس مرات، بشخصية شديدة التنافسية، وحرص كبير على مكانته داخل الفرق التي دافع عن ألوانها، وعندما اهتزت هذه المكانة، أو دخل في خلاف مع مدرب أو إدارة، وصلت العلاقة في أكثر من محطة إلى نقطة اللاعودة.
من مدريد إلى مانشستر، وصولاً إلى أحدث أزمة مع منتخب بلاده، تكررت الصورة، وإن اختلفت الأسباب: خلاف يتصاعد، تصريحات علنية، ثم قطيعة تضع نهاية مفاجئة للعلاقة.
2018.. ليلة كييف تمهد للرحيل عن ريال مدريد
بلغ رونالدو مع ريال مدريد قمة المجد الأوروبي في مايو 2018، عندما توج النادي الملكي بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة توالياً، بعد فوزه على ليفربول في نهائي كييف.
لكن بينما كان زملاؤه يحتفلون باللقب، فاجأ البرتغالي الجميع بتصريح بدا أقرب إلى رسالة وداع، عندما قال: «كان من الرائع اللعب في ريال مدريد»، مستخدماً صيغة الماضي في حديثه عن النادي الذي أمضى معه تسعة مواسم.
لم يكن التصريح وليد اللحظة، إذ كانت العلاقة بين رونالدو ورئيس النادي فلورنتينو بيريز تمر بفترة توتر، خصوصاً في ظل ملف تجديد عقده وتحسين راتبه، بعدما أصبح ليونيل ميسي في برشلونة ونيمار في باريس سان جرمان من بين الأعلى أجراً في العالم.
كما شعر رونالدو بعدم حصوله على الدعم الذي كان ينتظره من النادي خلال أزمته مع سلطات الضرائب الإسبانية، فيما زادت تصريحات بيريز، التي أبدى فيها إعجابه بنيمار، من التكهنات بشأن مستقبل النجم البرتغالي في مدريد.
وبعد أسابيع من نهائي كييف، انتهت واحدة من أنجح العلاقات في تاريخ كرة القدم الحديثة. رحل رونالدو في يوليو 2018 إلى يوفنتوس الإيطالي، في صفقة بلغت قيمتها نحو 100 مليون يورو، بعدما سجل 450 هدفاً في 438 مباراة بقميص ريال مدريد.
2022.. حرب مفتوحة مع تن هاغ
جاء رحيل رونالدو عن مدريد بعد توتر طويل خلف الكواليس، لكن نهاية تجربته الثانية مع مانشستر يونايتد كانت أكثر صخباً وعلنية.
عاد رونالدو إلى أولد ترافورد في صيف 2021، وسط استقبال جماهيري كبير، لكنه وجد نفسه بعد وصول المدرب الهولندي إريك تن هاغ في الموسم التالي أمام واقع مختلف، مع تراجع مشاركته أساسياً.
وبلغ الخلاف ذروته في أكتوبر 2022، خلال الفوز على توتنهام 2-0 في الدوري الإنجليزي. وغادر رونالدو الملعب قبل صافرة النهاية بعدما رفض، وفق تن هاغ، المشاركة بديلاً في الدقائق الأخيرة.
وردّ النادي باستبعاده مؤقتاً من الفريق الأول، قبل أن ينقل رونالدو المواجهة إلى العلن، في مقابلة شهيرة مع الإعلامي البريطاني بيرس مورغان.
وقال عن تن هاغ: «لا أحترمه لأنه لا يظهر الاحترام لي»، كما اتهم مسؤولين في مانشستر يونايتد بمحاولة دفعه إلى الرحيل، قائلاً إنه شعر بأنه تعرض لـ «الخيانة». لم يعد بعدها استمرار العلاقة ممكناً.
وفي 22 نوفمبر 2022، وقبل خوض البرتغال مباراتها الأولى في مونديال قطر، أعلن مانشستر يونايتد فسخ عقد رونالدو بالتراضي، وبأثر فوري، ليسدل الستار على عودته الثانية إلى النادي الإنجليزي.
2026.. الأزمة تصل إلى المنتخب
وبعد ريال مدريد ومانشستر يونايتد، انتقلت الأزمة هذه المرة إلى المكان الذي ظل رونالدو يعتبره فوق كل اعتبار: المنتخب البرتغالي.
وجاء الفصل الجديد بعد خلاف مع الجهاز الفني بشأن دوره داخل المنتخب، في وقت لم يعد فيه القائد المخضرم يحظى بالوضع الرياضي ذاته الذي تمتع به على مدار سنوات طويلة.
وتصاعد التوتر بعدما بقي رونالدو خارج التشكيلة الأساسية، قبل أن يصل الخلاف إلى ذروته، ويقرر مغادرة معسكر المنتخب.
وأكد رونالدو بنفسه رحيله، في رسالة نشرها عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً: «بعد المؤتمر الصحافي لمدرب المنتخب، وبعد محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، اتخذت قرار مغادرة معسكر المنتخب».
وأضاف: «في الوقت المناسب، سأقول الحقيقة لجميع البرتغاليين بشأن الأسباب التي دفعتني إلى مغادرة المنتخب الذي كرست نفسي له دائماً».
واختتم رسالته قائلاً: «الآن حان الوقت لتمني التوفيق للبرتغال ولجميع زملائي، من دون استثناء».
وبذلك ترك رونالدو الباب مفتوحاً أمام فصل آخر من الأزمة، بعدما أحجم عن كشف تفاصيل الخلاف، مكتفياً بالتأكيد أنه سيتحدث عنها لاحقاً.
ثلاث أزمات.. ونهايات متشابهة
بين 2018 و2022 و2026، تغيرت الأندية والمدربون والظروف، لكن الثابت أن الأزمات الكبرى في مسيرة رونالدو نادراً ما بقيت مجرد خلافات عابرة، بل وصلت في محطات بارزة إلى القطيعة والرحيل.
من مدريد إلى مانشستر والبرتغال.. أزمات رونالدو تنتهي دائماً بالرحيل
