تشهد أعداد المدربات في بريطانيا تراجعاً ملحوظاً، رغم النمو الكبير، الذي حققته الرياضة النسائية على مستوى المنافسات والتغطية الإعلامية، إذ أظهرت بيانات مؤسسة «يو كي كوتشينغ» انخفاض عدد المدربات بنسبة 6 %، خلال السنوات الأخيرة، بينما بلغ التراجع 10 % بين المدربات المتطوعات في قطاع القاعدة الشعبية.
ترى إميلي هانديسايد، رئيسة رابطة مدربي الرياضة المحترفين في بريطانيا، أن النساء يواجهن تحديات إضافية لإثبات أنفسهن في مجال التدريب، مشيرة إلى استمرار التصورات التي تربط صورة المدرب بالرجل، وما يترتب عليها من صعوبة في الحصول على الاحترام والمصداقية.
تكشف بيانات الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن نصف الفتيات المشاركات في كرة القدم المنظمة يشعرن بإمكانية الحديث مع مدربة عن أمور لا يستطعن مناقشتها مع أحد الوالدين أو الوصي، مقابل واحدة من كل ثماني فتيات فقط بالنسبة للمدرب الرجل، ومع ذلك لا تمثل النساء سوى 7 % من مدربي كرة القدم الشعبية في إنجلترا.
في المقابل شهد مستوى النخبة تحسناً واضحاً، إذ ارتفع عدد المدربات في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات من 4 من أصل 12 مدرباً في يناير 2023، إلى 8 من أصل 14 حالياً، كما أسهمت لوائح جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم في تعزيز وجود المدربات في فرق السيدات، لكن التكلفة المالية تبقى من أبرز العوائق، وتوضح اللاعبة الإنجليزية السابقة فارا ويليامز أن تكلفة الحصول على رخص التدريب لا تتناسب دائماً مع فرص العمل والدخل المتاح للمدربين، مشيرة إلى أن رخصة «برو» الأوروبية في إنجلترا تبلغ 14 ألف جنيه استرليني، مقابل 650 جنيهاً للرخصة «سي»، و1250 جنيهاً لرخصة «بي»، و4150 جنيهاً لرخصة «إيه».
تضاف إلى التكلفة تحديات أخرى، أبرزها رعاية الأطفال والتوفيق بين العمل والأسرة، وترى المدربة، زوي كونينغ، أن الانتقال من التدريب الشعبي إلى المستوى الاحترافي يمثل تحدياً كبيراً، خصوصاً مع اشتراط الخبرة في بيئة احترافية للحصول على بعض الرخص، بينما يصعب الحصول على تلك الخبرة من الأساس دون دعم الأندية، كما تشير أنيتا أسانتي، لاعبة إنجلترا السابقة، إلى أن تكوين الأسرة ورعاية الأطفال قد يدفعان بعض المدربات إلى الابتعاد عن المجال، مطالبة بمزيد من الوظائف الجزئية وتقاسم الأدوار وضمانات، تسمح للمدربات بالعودة بعد فترات التوقف.
رغم النجاحات التي حققتها الرياضة النسائية تؤكد هانديسايد أن معالجة المشكلة لا تتعلق بإلقاء اللوم على الرجال، وإنما بتغيير ثقافة التدريب، وتوفير فرص أكثر عدالة ودعم مالي ومهني، يساعد النساء على الاستمرار والتقدم في المسار التدريبي.
