ذكريات ليلة دوناروما المرعبة في باريس تعود إلى الواجهة

لم تكن ليلة عادية في شقة فاخرة بشارع مونتين، أحد أشهر وأرقى شوارع باريس. كان جيانلويجي دوناروما، حارس مرمى مانشستر سيتي الحالي، غارقاً في النوم، عندما تحول الهدوء فجأة إلى كابوس.

واستيقظ حارس المرمى الإيطالي على صوت رجل يطلب منه الصمت، قبل أن يتعرض للضرب في وجهه بأداة حديدية، ثم يجد نفسه تحت تهديد سكين.

كانت الواقعة تعود إلى عام 2023، عندما كان دوناروما لاعباً في باريس سان جيرمان، لكنها عادت إلى الواجهة بعد كشف تفاصيلها أمام محكمة جنائية في باريس، حيث بدأت جلسات محاكمة المتهمين في تنفيذ وتدبير عملية السطو.

ووفقاً لوثائق المحكمة، طالب اللصوص دوناروما بالساعات، فأشار إلى ساعة «أوديمار بيغيه» كانت موضوعة على طاولة الزينة، بينما قدمت أليسيا للمهاجمين ساعة «كارتييه»، ومجوهرات ومبلغاً نقدياً بلغ 2000 يورو.

ثم تحولت العملية إلى لحظات أكثر رعباً عندما طلب اللصوص رمز الخزينة.

واضطر دوناروما إلى إعطاء اللصوص رمز الخزينة، لكنهم لم يجدوا فيها شيئاً، وغادر اللصوص الشقة بعد الاستيلاء على مفاتيح سيارة مرسيدس، وأخرى لامبورغيني، إلى جانب أموال وساعات وحقائب يد فاخرة.

وكشفت الشرطة أن أربعة مهاجمين تمكنوا من الوصول إلى الشقة بطريقة غير اعتيادية، إذ استخدموا سلماً للصعود إلى سطح المبنى، ثم نزلوا إلى الشرفة واقتحموا المنزل عبر النوافذ.

ورغم مرور سنوات على الحادث، أكد دوناروما ومحاموه أنهم ما زالوا مصدومين بشدة من آثار تلك الليلة، في حين توجه الاتهامات إلى شخصين موجودين بالفعل في السجن، هما إلياس خربوش، البالغ 21 عاماً، وخيان مأموني، بتهمة تدبير عملية السطو وإصدار التعليمات لتنفيذها من داخل زنزانتيهما، وهما ينفيان التهم الموجهة إليهما.

وكان خربوش قد هرب من السجن في مارس وقضى 13 يوماً خارج قبضة السلطات، قبل أن يعود إلى السجن.

وفي القضية نفسها، صدرت أحكام بالسجن لمدة ثلاث وأربع سنوات على اثنين من اللصوص، كانا دون 18 عاماً وقت الجريمة، فيما اعترف مختار ديوب، البالغ 24 عاماً، بالمشاركة، لكنه لم يُتهم باستخدام العنف.

أما المشتبه به الرابع، فقد انتحر عام 2024، بعدما كان قد اعترف بتورطه، مدعياً في الوقت نفسه أنه تعرض لضغوط من شركائه.

واليوم، يعيش دوناروما بعيداً عن باريس، بعدما انتقل إلى مانشستر سيتي، لكن تفاصيل تلك الليلة لا تزال حاضرة في ذاكرته، في واحدة من أكثر التجارب قسوة التي عاشها حارس المرمى الإيطالي خارج المستطيل الأخضر.