يستعد كيليان مبابي وإرلينغ هالاند ولامين يامال لقيادة الجيل التالي من نجوم كرة القدم، مع اقتراب مسيرتي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو من نهايتهما، لكن السؤال يتجاوز هوية من سيخلفهما إلى إمكانية ظهور ثنائية جديدة تسيطر على اللعبة لسنوات، بعدما احتكر النجمان الأرجنتيني والبرتغالي مساحة استثنائية من المنافسة امتدت قرابة عقدين.
وكشفت صحيفة «ذا أتلتيك» أن الحديث المتزامن لميسي ورونالدو عن الاعتزال أعاد طرح مستقبل كرة القدم بعد رحيلهما، خصوصًا أن مونديال 2026 كان مرشحًا لأن يكون آخر بطولة تجمعهما على المسرح العالمي، في ظل بلوغ ميسي 39 عامًا ورونالدو 41 عامًا.
وقدم ميسي في كأس العالم ما أبقى الاحتمالات مفتوحة بشأن قدرته على الاستمرار، بعدما سجل ثمانية أهداف وصنع أربعة، بينما ودع رونالدو البطولة من دور الـ16 أمام إسبانيا، مؤكدًا عقب الخروج أنه قدم أفضل ما لديه وأنه يغادر المنتخب «بضمير مرتاح».
وعاد رونالدو ليقدم أقوى إشارة حتى الآن إلى قرب نهاية مسيرته، إذ قال في مقابلة مع مجلة «فوغ» إن الموسم الحالي سيكون «على الأرجح» الأخير له في كرة القدم، مؤكدًا رغبته في ترك إرث كبير، في وقت يمتد فيه عقده مع النصر حتى صيف 2027، وتشير تقارير حديثة أيضًا إلى أن موسم 2026-2027 مرشح لأن يكون الأخير في مسيرته.
وألمح ميسي بدوره إلى اقتراب النهاية، رغم امتداد عقده مع إنتر ميامي حتى 2028، فيما جاءت مشاركته في مونديال 2026 وهو في الـ39 من عمره، وسط ترجيحات واسعة بأنها الأخيرة له في كأس العالم.
وبدأت المنافسة التاريخية بين ميسي ورونالدو تأخذ صورتها المباشرة منذ مواجهتهما في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2008، قبل أن تتحول خلال وجودهما مع برشلونة وريال مدريد إلى صراع سنوي على الألقاب والأرقام والجوائز الفردية.
وخاض النجمان 36 مباراة رسمية ضد بعضهما خلال 15 عامًا، فيما تحولت مواجهات «الكلاسيكو» بين 2009 و2018 إلى واحدة من أكثر مباريات كرة القدم متابعة عالميًا.
واحتكر ميسي ورونالدو الكرة الذهبية لعشرة أعوام متتالية، قبل أن يضيف الأرجنتيني ثلاث جوائز أخرى لاحقًا ليصل رصيده إلى ثماني كرات ذهبية، مقابل خمس لرونالدو، بالتزامن مع سباق متواصل بينهما على تحطيم الأرقام القياسية.
وتغير ميزان المقارنة في السنوات الأخيرة بعدما قاد ميسي الأرجنتين إلى لقب كأس العالم 2022 ولقبين في كوبا أمريكا، فيما سبق لرونالدو قيادة البرتغال إلى لقب كأس أوروبا 2016.
ويملك الثنائي قائمة ضخمة من الأرقام يصعب تكرارها، إذ يقترب رونالدو من حاجز الألف هدف في مسيرته، بينما سجل ميسي 91 هدفًا خلال عام ميلادي واحد، إلى جانب رقمه القياسي في عدد مرات الفوز بالكرة الذهبية.
ويضع اقتراب رحيلهما مبابي وهالاند ويامال في مقدمة المرشحين لقيادة الحقبة المقبلة، وهي أسماء برزت بالفعل في صدارة التصنيفات الخاصة بأهم نجوم الجيل الجديد.
لكن تكرار المنافسة الثنائية التي جمعت ميسي ورونالدو يبدو أكثر صعوبة، في ظل توزع اهتمام الجماهير بين عدد أكبر من اللاعبين والبطولات.
ويبقى التحدي أمام الجيل الجديد في الجمع بين التفوق الفردي والنجاح الجماعي بالطريقة التي ميزت عصر الثنائي، إذ لم تقتصر المنافسة بين ميسي ورونالدو على الأهداف والجوائز، وإنما ارتبطت أيضًا بالصراع على الدوري ودوري أبطال أوروبا والبطولات الدولية.
وتظل قدرة مبابي وهالاند ويامال على صناعة منافسة تمتد لسنوات وتقترب في تأثيرها من حقبة ميسي ورونالدو، الاختبار الأصعب أمام الجيل الجديد.
