عزز ريال مدريد قوته الهجومية بتجديد عقد البرازيلي فينيسيوس جونيور لستة أعوام إضافية، لكن استمرار أحد أبرز نجومه قد يفرض على الجهاز الفني تحديًا أكبر في تحقيق التوازن بين القوة الهجومية والعمل الدفاعي، وهي المشكلة التي عانى منها الفريق خلال الموسمين الماضيين رغم امتلاكه مجموعة من أبرز المهاجمين في العالم.
واعتبرت صحيفة «ذا أثلتيك» أن نجاح ريال مدريد في الاحتفاظ بفينيسيوس، رغم اهتمام آرسنال بضمه، يؤكد قوة النادي في سوق الانتقالات، لكنه لا يعالج الخلل التكتيكي الذي صاحب الفريق في المواسم الأخيرة، بعدما أنهى الدوري الإسباني الماضي بفارق ثماني نقاط خلف برشلونة، وأكمل موسمين متتاليين دون التتويج بلقب كبير.
ويمتلك ريال مدريد خطًا هجوميًا يضم فينيسيوس وكيليان مبابي، إلى جانب الوافد الجديد يان ديوماندي، الذي وصلت قيمة صفقة التعاقد معه إلى 140 مليون يورو شاملة الإضافات، ما يمنح الفريق قدرات كبيرة في السرعة وصناعة الفرص وإنهاء الهجمات.
ولا ترتبط مشكلة الفريق بالقدرة على التسجيل بقدر ارتباطها بالعمل من دون كرة، إذ يؤدي وجود فينيسيوس ومبابي معًا إلى صعوبة بناء منظومة ضغط متماسكة، خاصة مع بقاء الثنائي في مناطق متقدمة استعدادًا للهجمات المرتدة.
واعتمد كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا خلال فترات قيادتهم للفريق على طريقة 4-4-2 في الحالة الدفاعية، مع إبقاء فينيسيوس ومبابي في الأمام، إلا أن ضعف مساهمتهما في الضغط منح المنافسين، في كثير من الأحيان، مساحات للعبور إلى وسط الملعب.
وتكشف الأرقام حجم هذه المشكلة، إذ جاء مبابي في المركز 1479 من بين 1483 لاعبًا خاضوا 900 دقيقة على الأقل في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى الموسم الماضي من حيث معدل التدخلات الناجحة في المباراة، فيما سجل كل من مبابي وفينيسيوس اعتراضين فقط طوال الموسم.
ويفرض هذا الوضع أعباء إضافية على رباعي الوسط، وبشكل خاص لاعبي المحور، الذين يضطرون باستمرار للاختيار بين التقدم للضغط أو التراجع لحماية الدفاع، وهو ما يمنح الفرق القادرة على تدوير الكرة بسرعة فرصة استغلال المساحات الناتجة عن هذا التردد.
ويتأثر جود بيلينغهام بصورة خاصة بهذا الشكل، إذ تدفع قدراته البدنية ومرونته التكتيكية الجهاز الفني إلى تكليفه بتغطية الأطراف إلى جانب فيديريكو فالفيردي، وهو ما يبعد اللاعب الإنجليزي عن المناطق المركزية التي قدم فيها أفضل مستوياته الهجومية.
وسجل بيلينغهام 19 هدفًا في الدوري الإسباني خلال موسمه الأول، مستفيدًا من تحركاته المتأخرة داخل منطقة الجزاء، كما قدم مستويات قوية مع منتخب إنجلترا في كأس العالم الأخيرة عندما حصل على أدوار أكثر تقدمًا.
وظهرت آثار المشكلة أيضًا خلال مواجهات برشلونة، إذ خسر ريال مدريد ستًا من آخر سبع مباريات أمام غريمه منذ انضمام مبابي، واستقبل 22 هدفًا خلالها، في مؤشر على معاناة الفريق أمام المنافسين القادرين على استغلال المساحات في وسط الملعب.
ويواجه المدرب جوزيه مورينيو، الذي تولى قيادة ريال مدريد، مهمة إيجاد صيغة تحقق الاستفادة من القوة الهجومية الكبيرة دون ترك الوسط والدفاع مكشوفين، خاصة أن الفريق لم يجر حتى الآن تغييرًا جذريًا في تركيبته يعالج هذه المشكلة.
وقد تساعد بعض الصفقات الجديدة في تخفيف العبء، إذ يمنح برناردو سيلفا الفريق لاعبًا قادرًا على قراءة المساحات والعمل بفاعلية دون كرة، مستفيدًا من خبرته الطويلة تحت قيادة بيب غوارديولا في مانشستر سيتي، بينما يضيف مارك كوكوريلا قوة دفاعية على الجبهة اليسرى.
ويملك ديوماندي بدوره قدرة أكبر على أداء الواجبات الدفاعية مقارنة ببعض الخيارات الهجومية الأخرى، بعدما اعتاد اللعب ضمن منظومة تعتمد على الضغط المكثف مع لايبزغ، كما يستطيع المشاركة على الجناحين، وإن كان مرشحًا بدرجة أكبر لشغل الجهة اليمنى في ظل ازدحام الخيارات على اليسار.
وسيكون استخدام ديوماندي أمام ترينت ألكسندر أرنولد أو دينزل دومفريس أحد الحلول المحتملة لتأمين الجانب الأيمن، إلا أن تحميل الجناح الشاب مسؤولية كبيرة في التغطية الدفاعية قد يحمل مخاطرة في المباريات الكبرى.
ورغم هذه المشكلات، جمع ريال مدريد 86 نقطة في الدوري الموسم الماضي، وفاز في تسع من عشر مباريات على ملعبه أمام أندية النصف السفلي من جدول الترتيب، ما يؤكد قدرته على حسم كثير من المباريات بفارق الجودة الفردية.
لكن الفريق لم يستعد المستوى الذي ظهر به في موسم 2023-2024، عندما كان بيلينغهام أكثر حرية في التقدم من العمق، وكان ريال مدريد أكثر تماسكًا في الحالة الدفاعية، قبل أن يؤدي الجمع بين مبابي وفينيسيوس في الخط الأمامي إلى زيادة العبء على بقية عناصر الفريق.
ويضع تجديد عقد فينيسيوس ريال مدريد أمام معادلة واضحة خلال المرحلة المقبلة، تتمثل في كيفية الحفاظ على قوته الهجومية والاستفادة من نجومه، مع إعادة توزيع الأدوار بما يمنح الفريق التوازن الذي افتقده في المواسم الأخيرة، خصوصًا أمام المنافسين الأقوى محليًا وأوروبيًا.
