استقالة مستشار إنفانتينو تزيد الضغوط على مشروع «فيفا»

استقالة مستشار إنفانتينو تزيد الضغوط على مشروع «فيفا»
استقالة مستشار إنفانتينو تزيد الضغوط على مشروع «فيفا»

تتواصل تداعيات مشروع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، القاضي بإنشاء شركة تجارية مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، في أوساط اللعبة الشعبية الأولى. وفي أحدث التطورات، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رفضه للمشروع، مقابل دعوة نظيره في أوقيانوسيا إلى «دراسته»، فيما عارضه كارلوس كورديرو، مستشار جياني إنفانتينو رئيس «فيفا»، وقدم استقالته بأثر فوري.

ويقوم المشروع على إنشاء شركة تحمل اسم «فيفا فوروارد إنتربرايز»، وهي شركة مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص تتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات التابعة لـ«فيفا».

ويحتاج المشروع إلى موافقة مجلس «فيفا» المؤلف من 38 عضوًا، إضافة إلى موافقة غالبية الاتحادات الوطنية الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا.

لكن موجة معارضته تتصاعد تدريجيًا، إذ أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) دعم نظيريه الأوروبي (يويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، المعارضين للمشروع، بهدف «حماية كأس العالم»، بحسب ما جاء في بيان له، الجمعة.

وقال الاتحاد القاري، الذي يضم 47 عضوًا: «في ضوء المواقف التي عبر عنها يويفا وكونكاكاف، وكذلك الانقسامات غير المسبوقة التي ظهرت في عالم كرة القدم، يرى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن مشروع "فيفا فوروارد إنتربرايز" المقترح لا يمكنه، بشكل واقعي، تحقيق الإجماع الواسع والوحدة الضروريين للمضي به قدمًا».

ومن دون أن يعلن معارضة واضحة للمشروع، اعتبر الاتحاد الآسيوي أن «أي مقترح قد يهدد وحدة كأس العالم وطابعها العالمي يجب إعادة النظر فيه»، وذلك غداة تلويح يويفا بمقاطعة مسابقات «فيفا»، أعقبه رفض بالإجماع من «كونكاكاف».

ورأى الاتحاد الآسيوي أن هذا المشروع «سلط الضوء على نقاط الضعف الجوهرية في آليات التشاور واتخاذ القرار داخل فيفا»، داعيًا الاتحاد الدولي إلى إجراء «مراجعة عاجلة لإطار الحوكمة الخاص به».

وأضاف: «إن مشروعًا بهذه الأهمية بإمكانه التأثير على المستقبل التجاري والرياضي والاستراتيجي لكرة القدم العالمية، لا ينبغي أن ينبثق عن إجراءات تمنح الاتحادات القارية والاتحادات الأعضاء، وحتى الهيئات القيادية في فيفا، شعورًا بأنها مستبعدة من العملية».

ومن ناحيته، دعا اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم (OFC) اتحاداته الأعضاء الـ11 إلى «دراسة» مشروع «فيفا»، و«المشاركة في عملية التشاور» التي أطلقها الأخير.

وقال، في بيان: «سيتم بحث هذا المقترح من قبل اللجنة التنفيذية للاتحاد خلال اجتماعها المقبل في أغسطس. ويدعو اتحاد أوقيانوسيا اتحاداته الأعضاء إلى دراسة هذا المقترح والمشاركة في عملية التشاور».

ولم يصدر عن اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) أي موقف حتى الآن.

كورديرو يستقيل.. وألونسو يعارض

من جهته، قدم كارلوس كورديرو، المستشار الرئيس لإنفانتينو، استقالته بأثر فوري، الجمعة، معربًا عن معارضته «بشكل قاطع» لمشروع «فيفا».

وكتب المصرفي الأمريكي السابق، عبر منصة «لينكدإن»: «لنكن واضحين: لم أؤد أي دور في هذا المقترح، وأنا أعارضه بشكل قاطع. إنه أمر سيئ بالنسبة إلى الاتحادات الأعضاء في فيفا، وسيئ بالنسبة إلى كرة القدم، وسيئ بالنسبة إلى مستقبل اللعبة على المدى الطويل».

ويعمل كورديرو منذ أكثر من خمسة أعوام في «فيفا»، حيث ينظر إليه على أنه «أحد أبرز القيادات في عالم كرة القدم».

كما تولى منصب المستشار الرئيس لفريق العمل التابع للبيت الأبيض والمكلف بالإشراف على الاستعدادات لكأس العالم للأندية 2025 وكأس العالم 2026، وهو المنصب الذي عينه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتمثل استقالته ضربة جديدة لإنفانتينو، الذي يواجه تصاعدًا مستمرًا في المعارضة لمشروعه المقترح منذ الثلاثاء.

بدوره، قال المدرب الإسباني الجديد لتشيلسي الإنجليزي، تشابي ألونسو، إن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن أيدي مستثمرين من القطاع الخاص، وأن تظل «ملكًا للجماهير».

وأعرب بطل العالم مع إسبانيا عن دعمه لموقف يويفا، وقال: «أعتقد أن كرة القدم يجب أن تكون للجماهير، لا في أيدي القطاع الخاص. وأعتقد أن هذه هي الطريقة التي نحبها بها. لقد شاهدنا كأس عالم رائعة، وهناك أمور يجب أن تبقى كما هي. لذا، من الجيد الدفاع عن مصالح الآخرين».

مشاورات «مفتوحة وديمقراطية»

أمام موجة الاعتراضات، رد «فيفا» على منتقديه، الجمعة، متعهدًا بالمضي قدمًا في مشاورات «مفتوحة وديمقراطية» مع أصحاب المصلحة بشأن خطة مقترحة لاستقطاب مستثمرين من القطاع الخاص.

ويطمح «فيفا» من خلال هذا المشروع إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى 10 مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة، بحسب هدفه المعلن.

وقال «فيفا»، في بيان، إن جميع الاتحادات الأعضاء يجب أن تتاح لها فرصة دراسة الخطة.

وأضاف: «لا أحد يبيع كرة القدم. هذا أمر لن يفكر فيه فيفا أبدًا».

وأوضح «فيفا» أنه استمع إلى الملاحظات الواردة من الاتحادات القارية، بما في ذلك يويفا وكونكاكاف.

وجاء في البيان: «نحترم الآراء والمخاوف التي تم التعبير عنها علنًا، ونجدد التزامنا بإجراء مشاورات مفتوحة وديمقراطية».

وكان «فيفا» قد قال إن الخطة قد توفر ما يصل إلى 4.2 مليارات دولار، استنادًا إلى تقييم بقيمة 20 مليار دولار لمبادرة «فيفا فوروارد إنتربرايز»، لكنه أكد أن المستثمرين من القطاع الخاص سيبقون مساهمين أقلية بنسبة تقارب 20% في الشركة.

كما أكد أنه سيحتفظ بالسيطرة الحصرية على هذه الشركة، وكذلك «بالسلطة الحصرية» على حوكمة كرة القدم، والمسابقات، والروزنامة، والقرارات التنظيمية وغيرها.

وفي حال الموافقة عليه، قد يمنح المشروع الاتحادات الأعضاء الـ211 في «فيفا» دفعة مالية استثنائية لمرة واحدة بقيمة 20 مليون دولار في مطلع عام 2027، كما سيرفع مخصصات التمويل للدورة 2027-2030 من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار.